فن

ألحان “عمرو مصطفى” وصوت “الجسمي”.. القوة الناعمة التي صاغت وجدان المصريين في 30 يونيو

كيف تحولت الموسيقى إلى سلاح سياسي في ميادين مصر؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تحولت أغنية “تسلم الأيادي” إلى ما يشبه النشيد الشعبي الموازي خلال أحداث يونيو 2013، حيث يذكر الشاعر والملحن مصطفى كامل في توثيقات العمل الفني أن الأوبريت تم إنجازه ليعبر عن التحالف بين الشعب و القوات المسلحة. شارك في هذا الأداء الجماعي حكيم و إيهاب توفيق رفقة مجموعة من الفنانين، وقد وظفت الأغنية بشكل مكثف في الميادين العامة لتعزيز الروح المعنوية للمتظاهرين.

ارتبط اسم الفنان الإماراتي حسين الجسمي بشكل وثيق بالذاكرة السياسية المصرية عبر أغنية “بشرة خير” التي كتب كلماتها أيمن بهجت قمر، إذ تشير بيانات قناة حسين الجسمي الرسمية إلى تجاوزها مئات الملايين من المشاهدات، مما جعلها أيقونة للمشاركة السياسية والاحتفالات التي تلت الثورة. لم تكن هذه الأغنية مجرد عمل فني عابر، بل تحولت إلى أداة تحفيزية للنزول إلى صناديق الاقتراع في الاستحقاقات اللاحقة لحدث 30 يونيو.

تاريخياً، اعتمدت الدولة المصرية على الفن كقوة ناعمة منذ عهد جمال عبد الناصر، حيث كانت أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ترسم ملامح المرحلة السياسية، وهو ما استدعى استحضار ذات النمط الغنائي التعبوي في العقد الأخير.

برز الملحن عمرو مصطفى كأحد أكثر الملحنين تأثيراً في هذه الفترة، حيث وضع ألحان أغنية “طوبة فوق طوبة” التي أدتها آمال ماهر، ووفقاً لبيانات الإصدارات الفنية الموثقة، فإن هذه الأعمال أعادت إحياء القالب الوطني الكلاسيكي بلمسة عصرية سريعة الإيقاع. كما قدمت آمال ماهر أغنية “يا مصريين” من كلمات تامر حسين، والتي ركزت على الهوية الوطنية في مواجهة التحديات السياسية آنذاك.

الفنان حمادة هلال ساهم في هذا المشهد من خلال أغنية “تحية للشعب المصري”، والتي تذكر المصادر الفنية للعمل أنها أهديت لرجال الجيش والشرطة عقب الأحداث مباشرة، معتمدة على كلمات وألحان محمد جمعة. تختلف هذه الموجة الغنائية عما سبقها في سرعة الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الرقمية للحدث السياسي الأبرز في تاريخ مصر الحديث.

مقالات ذات صلة