أسعار خام الحديد تتراجع بعد توضيحات صينية بشأن رسوم الموانئ

شهدت أسعار خام الحديد تراجعًا ملحوظًا من أعلى مستوياتها المسجلة منذ فبراير الماضي، في خطوة تعكس هدوء الأسواق العالمية بعد انحسار المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد. جاء هذا التراجع عقب توضيحات أصدرتها بكين بشأن رسوم الموانئ الصينية الجديدة، والتي كانت محور قلق المستثمرين خلال الأيام القليلة الماضية.
فقد انخفض سعر المعدن الأساسي في صناعة الصلب بنسبة تصل إلى 3.5% يوم الثلاثاء، بعد أن أصدرت وزارة النقل الصينية بيانًا حاسمًا حددت فيه القواعد النهائية للرسوم. البيان قدم وضوحًا أكبر بشأن السفن التي ستخضع للمراجعة، وكشف عن تفصيل استراتيجي مهم تمثل في إعفاء السفن صينية الصنع التي تملكها أو تشغلها شركات أمريكية، وهو ما قلل من نطاق التأثير المتوقع للإجراءات.
توضيحات تهدئ مخاوف الإمدادات
قبل صدور هذا البيان، كانت السوق في حالة ترقب، حيث سعت لتقييم التبعات المحتملة على ناقلات البضائع السائبة، وهي السفن العملاقة المسؤولة عن نقل خام الحديد والفحم إلى الصين. هذه المخاوف جاءت كرد فعل على إجراء أمريكي مشابه، مما وضع الأسواق في حالة تأهب لاحتمال تصعيد متبادل قد يؤدي إلى ازدحام الموانئ وتقييد حركة الشحن، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع إلى 108.05 دولار للطن يوم الإثنين.
مع اتضاح الصورة، بدأت اتفاقيات الشحن الآجل لمسار “كابسايز 5 تي سي” (Capesize 5TC) المرجعي في التراجع، حيث انخفضت عقود أكتوبر بنحو 8% يوم الثلاثاء. هذا التحول جاء بعدما أدركت السوق أن جزءًا كبيرًا من الأسطول العالمي لن يتأثر بالرسوم، نظرًا لكون الصين منتجًا رئيسيًا لهذه السفن، مما يعني أن الإجراء الصيني كان مصممًا بدقة لتجنب الإضرار الذاتي مع الحفاظ على موقف تفاوضي قوي.
نظرة على مستقبل أسعار الحديد
على الرغم من الانخفاض الأخير، لا تزال أسعار خام الحديد مرتفعة بنحو 15% عن أدنى مستوى لها المسجل في أبريل لعام 2025، مدعومة بتفاؤل المستثمرين وضغوط في جانب العرض، إلى جانب طلب أقوى من المتوقع. هذا المستوى المرتفع نسبيًا يشير إلى أن العوامل الأساسية للسوق لا تزال قوية، وأن التراجعات الحالية قد تكون مجرد تصحيح قصير الأجل.
وتعكس أرقام التداول هذا التراجع، حيث انخفضت عقود خام الحديد المستقبلية بنسبة 3.2% لتصل إلى 104.30 دولار للطن في سنغافورة، مسجلة أكبر تراجع يومي منذ أبريل. كما شهدت العقود المستقبلية المقومة باليوان في بورصة داليان تراجعًا مماثلًا، تبعه انخفاض في عقود الصلب في شنغهاي.
وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة “ريو تينتو” عن خفض شحنات خام “إس بي 10” (SP10) الأقل جودة، مع التركيز على المنتج مرتفع الجودة، مما يعكس توجهًا عالميًا نحو الكفاءة والجودة في صناعة الصلب. كما أشارت الشركة إلى وجود مخزون ضخم يبلغ 1.5 مليون طن من الخام عند بوابة منجم “سيماندو” في غينيا، وهو مشروع عملاق من المتوقع أن يؤثر على ديناميكيات السوق العالمية في المستقبل.









