اقتصاد

أسعار النفط تحت ضغط التوتر الصيني الأمريكي وترقب فائض المعروض

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم، متخلية عن مكاسبها الصباحية، في ظل تجدد المخاوف الجيوسياسية بين واشنطن وبكين. ويأتي هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق تقريرًا حاسمًا من وكالة الطاقة الدولية قد يعزز التوقعات بوجود فائض كبير في المعروض العالمي.

استقر سعر خام «برنت» القياسي حول مستوى 63 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قد سجل ارتفاعًا بنسبة 0.5% في بداية الجلسة، بينما يقترب سعر خام «غرب تكساس الوسيط» من 59 دولارًا. وتأثرت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر، ومنها النفط، بعد فرض الصين قيودًا على خمسة كيانات أمريكية مرتبطة بشركة كورية جنوبية كبرى لبناء السفن، مهددة بمزيد من الإجراءات الانتقامية.

فائض المعروض يلوح في الأفق

تتجه الأنظار إلى التقرير الشهري الذي ستصدره وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس، والذي يُنتظر أن يرسم ملامح مستقبل السوق. وكانت الوكالة قد حذرت في توقعات سابقة من تسجيل فائض قياسي في المعروض بحلول عام 2026، في سيناريو يعتمد على تخفيف تحالف «أوبك+» لقيود الإنتاج لاستعادة حصته السوقية، بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط من المنافسين، خاصة في الأمريكتين.

صراع تجاري يلقي بظلاله

أدى تجدد الصراع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم إلى تعميق حالة عدم اليقين التي تخيم على توقعات الطلب. وشهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوعين الماضيين، ليس فقط بسبب التوتر بين الصين والولايات المتحدة، بل أيضًا نتيجة قرار تحالف «أوبك+» زيادة الإمدادات، مما غذى المخاوف من تكدس المعروض في وقت لاحق من العام.

على النقيض من النظرة الحذرة، جاء تقرير «أوبك» الشهري الصادر أمس الاثنين متفائلًا، حيث توقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يوميًا هذا العام، و1.4 مليون برميل يوميًا في 2026. هذه التوقعات الإيجابية تضع المنظمة في مسار تصادمي مع تقديرات جهات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية.

وفي هذا السياق، قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليلات السوقية «فاندا إنسايتس»، إن سوق النفط تظل عرضة لموجات بيع مدفوعة بالذعر، تليها عمليات شراء حذرة لا تعوض سوى جزء ضئيل من الخسائر. وأضافت أن التوقعات بفرض رسوم أمريكية جديدة تلاشت مؤقتًا بعد تراجع حدة اللهجة التصعيدية من واشنطن مؤخرًا.

ظهرت مؤشرات فنية على ضعف السوق في منحنى العقود الآجلة لخام «برنت». فقد تحولت الفوارق السعرية للعقود التي تبدأ من مارس 2026 وما بعدها إلى حالة «الكونتانغو»، وهو هيكل سعري تكون فيه أسعار العقود الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، مما يعكس توقعات بضعف الطلب أو وفرة الإمدادات مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *