أسعار الوقود الجديدة تربك حسابات المركزي وتوقعات بتثبيت سعر الفائدة
لماذا قد يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير؟ تحليل لتأثير زيادة الوقود والتزامات صندوق النقد

تتجه الأنظار نحو اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، وسط توقعات متزايدة بأن يُبقي البنك المركزي المصري على سعر الفائدة دون تغيير. تأتي هذه التقديرات، التي أوردها بنك الكويت الوطني في تقرير حديث، في أعقاب قرار الحكومة الأخير برفع أسعار الوقود، وهي خطوة تضع مزيدًا من الضغوط على معدلات التضخم وتستدعي تقييمًا دقيقًا لتداعياتها.
تداعيات زيادة الوقود
كانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد أقرت يوم الجمعة الماضي زيادة جديدة، حيث ارتفع سعر لتر السولار بنسبة 13% ليصل إلى 17.5 جنيه، بينما قفز سعر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا. وشملت الزيادات أيضًا بنزين 92 الذي وصل سعره إلى 19.25 جنيه، وبنزين 80 الذي سجل 17.25 جنيه للتر الواحد، وهي تعديلات جوهرية ستلقي بظلالها على تكاليف النقل والإنتاج.
ويرى التقرير الاقتصادي أن التأثير التضخمي لهذه الزيادة لن يظهر فورًا، بل سيبدأ بالتبلور تدريجيًا خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر الجاري، خاصة على أسعار المواد الغذائية وخدمات النقل. هذا الأثر المتأخر هو ما يدفع البنك المركزي المصري على الأرجح إلى التريث، مما يجعل قرار نوفمبر محطة لتقييم المشهد الاقتصادي بالكامل قبل اتخاذ أي خطوة جديدة بشأن سعر الفائدة.
التضخم والتزامات دولية
تتجاوز هذه الخطوة الاعتبارات المحلية، حيث تتزامن زيادة أسعار الوقود مع المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والبالغ قيمته 8 مليارات دولار. ويعد سد الفجوة بين تكاليف الوقود وأسعار بيعه للمستهلك، باستثناء السولار، أحد الالتزامات الرئيسية في هذا البرنامج، والذي يستهدف الوصول إليه بحلول نهاية عام 2025.
ومع الزيادة الأخيرة، تكون أسعار معظم أنواع الوقود قد اقتربت من مستويات التكلفة الفعلية، بينما يظل السولار مدعومًا نظرًا لتأثيره المباشر والواسع على قطاعات حيوية. ومع ذلك، قد تساهم عوامل إيجابية مثل استقرار أسعار النفط عالميًا وتحسن سعر الصرف في الحفاظ على استقرار الأسعار محليًا على المدى القريب، مما يمنح صانع السياسة النقدية مساحة للمناورة.
سياسة نقدية حذرة
يأتي هذا التوقع بتثبيت سعر الفائدة بعد أن قام البنك المركزي المصري بالفعل بتخفيضات متتالية منذ بداية العام بلغت 6.25%، كان آخرها خفض بواقع 1% في مطلع أكتوبر. وقد أدت هذه التخفيضات إلى تراجع سعر فائدة الإيداع إلى 21% وسعر الفائدة على الإقراض إلى 22%، مما يشير إلى أن المرحلة الحالية قد تتطلب وقفة لتقييم أثر السياسات السابقة والقرارات الاقتصادية الأخيرة معًا.









