أسعار الذهب تسجل أول خسارة أسبوعية بعد 10 أسابيع صعود

لماذا تراجعت أسعار الذهب بعد موجة صعود تاريخية؟ تحليل شامل للأسباب والتوقعات المستقبلية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

بعد رحلة صعود متواصلة استمرت لعشرة أسابيع، سجلت أسعار الذهب أول خسارة أسبوعية لها، متأثرة بمزيج من عمليات جني الأرباح وبيانات اقتصادية أمريكية هامة. هذا التراجع، الذي تجاوز 3%، يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر على المدى القصير، وما إذا كان مجرد استراحة مؤقتة أم بداية لتغير في الاتجاه.

أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع المنقضي على تراجع ملحوظ أنهى أطول موجة صعود للمعدن النفيس منذ فترة، حيث انخفض سعر الأوقية في المعاملات الفورية إلى 4,062.48 دولار. ويأتي هذا الهبوط كخطوة تصحيحية طبيعية بعد مكاسب قوية، حيث عمد المستثمرون إلى جني الأرباح وتأمين مكاسبهم التي تحققت خلال الأسابيع الماضية بدعم من رهانات التيسير النقدي والتوترات الجيوسياسية.

بيانات التضخم الأمريكية تغير المشهد

كان لبيانات التضخم الأمريكية دور محوري في هذا التراجع. فبعد أن جاء مؤشر أسعار المستهلكين أقل من التوقعات، تعززت القناعة لدى الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ماضٍ في خطته لخفض أسعار الفائدة. هذا التوجه، رغم أنه يقلل من تكلفة حيازة الذهب، إلا أنه كان بمثابة الضوء الأخضر للمستثمرين لتسييل جزء من أرباحهم المحققة.

وأظهرت أرقام مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% شهريًا و3% سنويًا في سبتمبر، وهي نسب أقل من تقديرات المحللين. هذه الأرقام عززت من احتمالية خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي الأمريكي المرتقب الأسبوع المقبل، مما أثر بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب.

هدنة تجارية تضغط على الملاذات الآمنة

تزامن هذا التراجع مع تطورات سياسية إيجابية خففت من حدة التوترات العالمية، حيث قلل الإعلان عن لقاء مرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني من جاذبية الملاذات الآمنة. الآمال المعقودة على هذا اللقاء لتهدئة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم دفعت المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، على حساب الذهب.

تحليل الخبراء: تصحيح أم تغير في الاتجاه؟

يرى محللون أن السوق كانت تعاني من حالة “تشبع شرائي” بعد الارتفاعات المتتالية، وهو ما عبر عنه بنك «ING» في مذكرته البحثية. وأشار البنك إلى أن صعود أسعار الذهب بنحو 1000 دولار للأوقية منذ أواخر أغسطس أثار قلقًا بشأن استدامة هذا الصعود السريع، مما جعل عمليات التصحيح وجني الأرباح أمراً متوقعاً ومنطقياً.

على الرغم من الهبوط الأسبوعي، لا تزال النظرة طويلة الأمد للمعدن الأصفر إيجابية لدى بعض المؤسسات الكبرى. فقد أبقى بنك «جولدمان ساكس» على توقعاته المتفائلة، مرجحًا استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين الساعين لتنويع محافظهم الاستثمارية، وهو ما يشكل دعماً هيكلياً للأسعار ضمن إطار السياسات النقدية العالمية.

وتذهب توقعات «جولدمان ساكس» إلى أبعد من ذلك، حيث ترى المؤسسة احتمالية وصول أسعار الذهب إلى مستوى 4,900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026. هذه النظرة تعكس ثقة في أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب، مثل عدم اليقين الاقتصادي، ستظل قائمة على المدى الطويل.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، امتد التأثير الهبوطي ليشمل الفضة والبلاتين، حيث سجلت أسعارهما تراجعًا ملحوظًا أيضًا.

بينما شهدت المعادن الصناعية تباينًا في الأداء، مع ارتفاع طفيف للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.1% إلى 10,855 دولار للطن، مقابل تراجع محدود لعقود النحاس الأمريكية.

Exit mobile version