أسرار الإسكندرية الغارقة: رحلة عبر الزمن إلى كنوز البحر المتوسط

كتب: أحمد عبدالرحمن
تُخبئ أعماق البحر المتوسط قبالة سواحل الإسكندرية حكاياتٍ منسية لمدنٍ وحضاراتٍ عريقة، كأنها صفحاتٌ من التاريخ تنتظر من يقرأها. فمدينة الثغر، كما يُطلق عليها، لا تكتفي بمعالمها الأثرية الظاهرة، بل تمتد كنوزها إلى ما تحت الماء، لتروي قصة الآثار الغارقة التي تُجسد عظمة تاريخها الحضاري.
كنوز أبو قير: مدنٌ منسية تحت الماء
في خليج أبي قير، شرق الإسكندرية، ترقد بقايا مدينتي كانوبيس وهيراكليون، اللتين ازدهرتا قبل ميلاد الإسكندرية نفسها. وكانتا تستمدان ثرواتهما من الضرائب المفروضة على البضائع القادمة عبر الموانئ. وقد كشفت أعمال التنقيب عن أطلال المعابد والتماثيل، بما في ذلك لوحة إنشاء المدينة وتمثال لملكة بطلمية، ربما تكون كليوباترا الثالثة. كما عُثر على تماثيل للمعبود حابي، إله الفيضان عند المصريين القدماء، والمُسمى نيلوس عند اليونانيين، بالإضافة إلى أوانٍ فخارية وحُلي ذهبية وعملات معدنية.
قلعة قايتباي: حارسة أسرار المنارة
تُعد قلعة قايتباي أحد أهم المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، حيث تضم أطلال منارة الإسكندرية القديمة. وقد كشف مركز الدراسات السكندرية بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار عن آلاف القطع الأثرية، منها تماثيل لأبي الهول وعناصر معمارية ضخمة. كما عُثر على حطام ثلاث سفن ترجع إلى ما بين القرنين الثالث قبل الميلاد والسابع الميلادي.
الميناء الشرقي: قصر كليوباترا الغارق
كان الميناء الشرقي بمثابة الميناء الملكي للعاصمة القديمة، حيث ضم القصور والمعابد والمنارة الأسطورية. واليوم، يرقد هذا الحي تحت مياه البحر المتوسط. وقد أسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف تماثيل، منها تمثال لأبي الهول على هيئة صقر وتمثال لكاهن يحمل جرة أوزوريس، ورأس من الجرانيت لبطليموس الخامس عشر. كما كشفت الحفائر الأخيرة عن أرضية رخامية يُعتقد أنها جزء من قصر كليوباترا، بالإضافة إلى معبد لإيزيس.
الشاطبي: آثارٌ تروي حكاية الملكة
يمتد موقع الشاطبي أمام مكتبة الإسكندرية الحالية. وقد عُثر فيه على قطع أثرية يُرجح أنها بقايا معبد إيزيس أو قصر الملكة كليوباترا السابعة. كما كشفت البعثة عن بقايا فخارية تعود إلى العصر الروماني المتأخر.
خليج المعمورة: بوابة التجارة القديمة
كان خليج المعمورة بوابة السفن القادمة من البحر المتوسط إلى النيل، حيث كانت تبحر عبر فرع النيل الكانوبي. وقد عُثر في الموقع على بقايا فخارية وأمفورات، مما يدل على ازدهار التجارة. كما كشف المسح الأثري عن حطام سفينة رومانية وميناء صغير ورصيف يعودان إلى العصر اليوناني الروماني.
العلمين: حطام سفينة بطلمية
على بُعد 650 مترًا من شاطئ مدينة العلمين، عُثر على حطام سفينة تجارية بطلمية يرجع تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد. يُعتقد أن السفينة كانت قادمة من جزيرة رودس متجهة إلى الإسكندرية. كما عُثر على صخرة كبيرة مُلتصق بها كم هائل من الأمفورات الفخارية.









