عرب وعالم

أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية: صراع جمهوري-ديمقراطي محتدم

مع عودة أعضاء الكونجرس الأمريكي من عطلة أغسطس، اشتعلت فتيل أزمة سياسية حادة تهدد بإغلاق الحكومة الفيدرالية. فالشقاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الموازنة العامة ومشاريع القوانين المعلقة، وصل إلى ذروته، مضافاً إليه معارك التعيينات، وملفات حساسة كالعقوبات على روسيا والتحقيقات المتعلقة بالرئيس السابق جو بايدن.

ويُحدد 30 سبتمبر المقبل موعداً نهائياً لانتهاء التمويل الفيدرالي، وفرص التوصل لاتفاق بين الحزبين تبدو ضئيلة، وسط مخاوف من إغلاق وشيك للحكومة.

معركة الموازنة والإنفاق

حقق الجمهوريون انتصاراً كبيراً هذا الصيف بإقرارهم قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق، المعروف بـ”الكبير والجميل”، دون موافقة الديمقراطيين. لكن مع عودة أعمال الكونجرس، يواجه الجمهوريون تحدياً كبيراً في التعاون مع الديمقراطيين، أو حتى تجاوزهم، للوصول إلى حلول وسط قبل موعد الإغلاق المحتمل. يتصدر ملف الإنفاق السنوي جدول أعمال سبتمبر، إلى جانب مساعي الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتعديل قواعد المجلس لمنع الديمقراطيين من تعطيل ترشيحات إدارة ترامب.

مناورات سياسية في الكونجرس

يُناقش مجلس الشيوخ أيضاً مشروع قانون لفرض تعريفات جمركية قاسية على شركاء روسيا التجاريين، كجزء من الضغط الأمريكي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الحرب في أوكرانيا. أما في مجلس النواب، فيستمر الجمهوريون في تحقيقاتهم المتعلقة ببايدن، بينما يحاول رئيس المجلس، مايك جونسون، التعامل مع الانقسامات داخل حزبه حول الكشف عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بقضية إيبستين. ويسعى الكونجرس لإقرار مشروع إنفاق قصير الأجل للحفاظ على تمويل الحكومة مؤقتاً، إلا أن نجاح هذا الأمر يعتمد على موافقة الديمقراطيين، مما قد يُمنحهم فرصة للمطالبة بتنازلات كبيرة.

يُذكر أن تصويت زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مع الجمهوريين لتجنب إغلاق حكومي سابق في مارس الماضي، أثار انتقادات حادة داخل حزبه.

وقد تُعقد المفاوضات أكثر بسبب محاولات إدارة ترامب لاستعادة تمويلات سابقة. فقد ألغى الجمهوريون حوالي 9 مليارات دولار من المساعدات الخارجية، وأعلن ترامب تجميد 4.9 مليار دولار إضافية، وهو ما حذر الديمقراطيون من أنه قد يُؤدي لانهيار المفاوضات، حيث قال السيناتور كريس مورفي: “ترامب يأمل في إغلاق الحكومة”.

معركة ترشيحات إدارة ترمب

يعود أعضاء مجلس الشيوخ لمواصلة نقاشاتهم حول ترشيحات ترامب للمناصب العليا، والتي توقفت في أغسطس الماضي وسط خلافات حادة. وقد غادر الجمهوريون واشنطن غاضبين بعد فشلهم في إحراز تقدم يُذكر، حيث عارض الديمقراطيون المصادقة على العديد من المرشحين، مما أثار استياء ترامب بسبب بقاء مناصب حساسة شاغرة.

وتوقفت المفاوضات بعد جلسة انتهت بانهيار المحادثات، حيث وصف ترامب شومر بـ”اللعنة”. ويستعد الجمهوريون الآن لتعديل قواعد مجلس الشيوخ لتجاوز عرقلة الديمقراطيين، ومن المتوقع استمرار هذه النقاشات خلال الأسابيع المقبلة.

العقوبات على روسيا

يدفع السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، أحد أقرب حلفاء ترامب، نحو دعم مشروع قانون عقوبات شامل على روسيا، يفرض تعريفات جمركية قاسية على الدول التي تساعدها في حرب أوكرانيا. ورغم دعم 85 سيناتور لهذا المشروع، لم يُعلن ترامب تأييده الرسمي بعد، ولن يمضي الجمهوريون قدماً دون موافقته. وقد كثف جراهام دعواته بعد لقاء ترامب مع بوتين وزيلينسكي الشهر الماضي.

التحقيقات حول بايدن

ستستأنف لجنة الرقابة في مجلس النواب تحقيقاتها حول الحالة الذهنية لبايدن أثناء توليه منصبه، بإجراء مقابلات مع كبار مساعديه. وستستمع اللجنة في سبتمبر إلى مسؤولين سابقين بارزين، من بينهم جيف زينتس وكارين جان بيير وأندرو بيتس، ومن المقرر عقد جلسات استماع علنية تمهيداً لنشر تقرير نهائي في الخريف.

حظر تداول الأسهم

يعود الجدل مجدداً حول مقترحات لمنع المشرعين من تداول الأسهم الفردية للحد من تضارب المصالح. وقد أقرت لجنة في مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر ذلك على رؤساء الولايات المتحدة ونوابهم، باستثناء ترامب. وطرح أعضاء في مجلس النواب مشاريع قوانين مماثلة، رغم معارضة قوية من مشرعين أثرياء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *