عرب وعالم

واشنطن تحشد قوة عسكرية ضاربة غير مسبوقة قبالة إيران

تحركات بحرية وجوية واسعة النطاق تثير تساؤلات حول نوايا واشنطن في المنطقة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

بعد أسابيع من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وعد فيها المحتجين في إيران بـ"وصول المساعدة"، والتي لم تتطابق حينها مع أي حضور عسكري أمريكي ذي تأثير في المنطقة، تشهد الساحة الإقليمية حشداً عسكرياً أمريكياً ضخماً وغير مسبوق بات على مرمى حجر من الجمهورية الإسلامية. هذا الحشد، الذي كان ترامب قد أشار إليه في يناير الماضي بوصفه "أسطولاً عظيماً"، يتشكل الآن بقوة لافتة، ومن المتوقع أن يكتمل بحلول نهاية هذا الأسبوع.

قوة بحرية وجوية ضاربة

تتكون هذه القوة الضاربة من ثلاثة عناصر رئيسية. أولها، القوة البحرية الهائلة التي تضم حاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية الثالثة، والتي ستنضم إليها قريباً حاملة الطائرات الأحدث "يو إس إس جيرالد فورد" ومجموعتها القتالية الثانية عشرة. تعبر "فورد" مضيق جبل طارق في الساعات الأربع والعشرين القادمة، ومن المتوقع أن تصل إلى موقعها جنوب قبرص خلال حوالي أربعة أيام. تجلب كلتا الحاملتين معهما مدمرات إضافية مزودة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ توماهوك، ليرتفع بذلك عدد المدمرات الأمريكية المعروفة في المنطقة إلى إحدى عشرة مدمرة. تنضم إليها ثلاث سفن قتالية ساحلية وعدد كبير من سفن الدعم. وتضم كل مجموعة قتالية حاملة طائرات، وإن لم يُعلن عنها رسمياً، غواصة هجومية نووية، يُرجح أنها من طراز فرجينيا، وقد تكون هناك غواصة أخرى من طراز أوهايو، المصممة خصيصاً لإطلاق صواريخ توماهوك وغيرها على أهداف برية.

أما العنصر الثاني، فقد تجلى خلال الأيام العشرة الماضية في سلسلة مكثفة من رحلات طائرات النقل العسكرية الضخمة من طرازي C-5 غالاكسي وC-17 غلوب ماستر، التي نقلت معدات دفاع جوي إلى القواعد الأمريكية بالمنطقة. يُفترض أن هذه التعزيزات تهدف لتوفير غطاء دفاعي في حال أي رد إيراني محتمل على ضربات أمريكية. وفي سياق متصل، نُقلت بطاريات الدفاع الجوي الإسرائيلية "القبة الحديدية" من حدودها مع غزة إلى حدودها الشرقية، لذات الغرض على الأرجح.

ويشكل العنصر الثالث القوة الجوية المعززة، حيث أرسلت الولايات المتحدة أعداداً كبيرة من طائرات التزويد بالوقود جواً من طراز KC-130 لتعزيز أسطولها الحالي. غادرت ست ناقلات وقود قاعدة ميلدنهول البريطانية في 16 فبراير متجهة إلى اليونان، وفي 18 فبراير، وصلت عشر ناقلات أخرى من قواعد أمريكية عبر بريطانيا إلى قواعد في اليونان وبلغاريا. بالإضافة إلى ذلك، تتمركز طائرات أمريكية في قاعدة أكروتيري البريطانية بقبرص، وفي أفانو بإيطاليا، وفي جزر الأزور، وإسبانيا، وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس. يتوفر الآن أكثر من مائة طائرة مقاتلة أمريكية، تشمل طائرات F-15 وF-18 وF-22 وF-35 وقاذفات B-2، تحت تصرف المخططين العسكريين الأمريكيين في مسرح العمليات المحتمل.

تكتسب ناقلات الوقود الإضافية من طراز KC-130 أهمية خاصة، فهي تشير إلى إمكانية أن تعمل الطائرات الأمريكية من قواعد بعيدة وأقل حساسية سياسياً، بدلاً من الاعتماد الكلي على حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط. كما توحي هذه التعزيزات بأن أي حملة جوية محتملة قد تكون طويلة الأمد، وليست مجرد ضربة مفاجئة واحدة. وتكتمل الصورة بوصول ما لا يقل عن ست طائرات من طراز E3 سنتري، وهي مراكز قيادة وتحكم طائرة قادرة على مسح ومراقبة كل ما يحدث تحتها. هذه الطائرات بمثابة مقار قيادة جوية يمكن من خلالها إدارة حرب كاملة.

تتبع التحركات العسكرية

ورغم هذا الحشد العسكري الضخم، لا يزال الغموض يكتنف الغرض النهائي من هذه القوة الهائلة. وقد كشف فريق البيانات والتحقيقات في "سكاي نيوز" عن تفاصيل حركة السفن والطائرات العسكرية الأمريكية المتجهة إلى المنطقة في الأيام والأسابيع الأخيرة، عبر بيانات التتبع المفتوحة.

تظهر بيانات التتبع تمركز حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، التي تحمل 90 طائرة مقاتلة من طراز F-35 و5680 فرداً، في بحر العرب على بعد حوالي 240 كيلومتراً قبالة سواحل عمان في 15 يناير. وتتجه حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد"، الرائدة في أسطول حاملات الطائرات النووية الأمريكية، نحو الشرق الأوسط، حيث رُصدت في 18 يناير على بعد حوالي 600 كيلومتر من مضيق جبل طارق. كلتا الحاملتين تقودان مجموعتين قتاليتين تضم كل منهما ثلاث مدمرات، ليتجاوز إجمالي السفن الأمريكية في المنطقة 12 سفينة.

كما تتبعت "سكاي نيوز" تحركات الطائرات الأمريكية، حيث أعيد تموضع أكثر من 15 ناقلة وقود من طراز K-135، القادرة على حمل ما يصل إلى 200 ألف رطل من الوقود، باتجاه الشرق الأوسط وأوروبا منذ 16 يناير. هذه الطائرات انطلقت من مواقع متعددة، منها قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهول، وتامبا في فلوريدا، وسيوكس سيتي في أيوا، وهبطت في مطارات مختلفة مثل مطار خانيا باليونان ومطار صوفيا ببلغاريا.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود طائرات F-15 وA-10 ثندربولت في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، وهي طائرات قادرة على تنفيذ ضربات جوية دقيقة واستهداف المدرعات، إلى جانب طائرات النقل C-130 التي توفر الدعم اللوجستي.

تحركات إيرانية موازية

على الجانب الآخر، وفي ظل هذا التصعيد، تتبعت "سكاي نيوز" مواقع سفن البحرية الإيرانية باستخدام بيانات من TankerTrackers. رُصدت حوالي ست سفن قبالة سواحل بندر عباس في 16 يناير، من بينها حاملة الطائرات المسيرة الإيرانية "شهيد باقري". أكدت صور الأقمار الصناعية موقعها على بعد 10 كيلومترات من الساحل في ذات التاريخ. هذه السفينة، التي تُرى غالباً حول مضيق هرمز، قادرة على نشر حوالي 60 طائرة مسيرة بالإضافة إلى مروحيات.

مقالات ذات صلة