سيارات

مرسيدس CLA الكهربائية الجديدة: تقنية متطورة بروح قيادة تقليدية؟

تجربة قيادة للجيل الجديد من السيارات الكهربائية الفاخرة التي توازن بين الابتكار ومتعة القيادة.

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو السيارات الكهربائية، تبرز تحديات جمة أمام المصنعين لتقديم مركبات تجمع بين الابتكار التقني ومتعة القيادة الأصيلة. ومن بين الطرازات الجديدة التي لفتت الأنظار، تأتي سيارة مرسيدس-بنز CLA بتقنية EQ، لتقدم نموذجاً فريداً يكسر القوالب المألوفة. هذه السيارة لا تكتفي بكونها أيقونة تقنية، بل تحافظ على شعور القيادة التقليدي الممتع، ما يجعلها خياراً جذاباً للغاية في فئة السيارات الكهربائية، وربما تكون أول سيارة مرسيدس كهربائية تستحق الاستثمار الشخصي فيها منذ طراز EQC، خاصة لمن يبحث عن مركبة مثالية للتنقل اليومي.

على الرغم من أن هوية السيارة تتشكل بالكامل عبر برمجياتها وأنظمتها الذكية، إلا أن المفاجأة تكمن في أنها لا تزال تحتفظ بإحساس السيارة الحقيقية، بعيداً عن كونها مجرد شاشة لمس عملاقة مزودة بمناطق امتصاص صدمات. تجربة قيادة CLA تبعث على الانتعاش بفضل طابعها التقليدي المريح، ولكن هذا الشعور يتلاشى قليلاً عندما تمد يدك للبحث عن مقبض للتحكم في سرعة المروحة، لتكتشف أن هذه الوظيفة، كغيرها، مدفونة بعمق داخل شاشة اللمس.

المزايا البارزة

منذ اللحظات الأولى خلف مقود CLA، تتجلى ثلاثة جوانب رئيسية تمنحها تميزاً فورياً: هدوء مقصورتها اللافت، ومستوى الراحة الفائق الذي توفره، وقدرتها المذهلة على التعامل مع الطرق المتعرجة بثبات وثقة. فالسيارة تقدم تجربة قيادة سلسة ومريحة سواء في المدن أو على الطرقات المفتوحة، ما يعكس براعة مرسيدس في الموازنة بين الأداء والرفاهية.

في شوارعنا المزدحمة، وتحديداً خلال التنقل اليومي داخل المدن الكبرى مثل القاهرة، أثبتت خاصية القيادة بدواسة واحدة كفاءتها العالية في تخفيف عناء القيادة في زحام المرور البطيء. هذه اللحظات الهادئة تتيح لك فرصة للتأمل في تصميم المقصورة الداخلية، التي تبدو أكثر فخامة وابتكاراً من الأجيال السابقة، على الرغم من اعتمادها على تصميم لوحة عدادات مسطحة قد يراه البعض تقليدياً. إلا أن هذا التصميم يمنح المقصورة شعوراً بأنها صالة عرض تقنية بحد ذاتها، حيث تتراصف الشاشات الكبيرة في صف واحد، وكأنها مجموعة من شاشات التلفزيون المعروضة للمقارنة.

أما التفاعل مع المساعد الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من نظام MB.OS الجديد، فقد كان سلساً وطبيعياً بشكل غير متوقع. بعيداً عن تجربة مراكز الاتصال المزعجة، شعرت بتحسن كبير في استجابته مقارنة بالتجارب الأولية. فقد شهد النظام تحديثات واضحة، ما يؤكد طبيعة التحسين المستمر في السيارات التي تعتمد على البرمجيات، وأصبح بإمكانك إجراء محادثات مفصلة ومفاجئة مع السيارة، ما يضيف بعداً جديداً للتفاعل البشري مع الآلة.

2026 Mercedes-Benz CLA250+

على صعيد الشحن، ولدى تجربتي الأولى لشحن نسخة CLA الكهربائية بالكامل، لم أتمكن من العثور على محطة شحن بقدرة قصوى قريبة، لكنني عثرت على وحدة بقدرة 300 كيلوواط. وبعد تهيئة البطارية مسبقاً لحوالي 10 دقائق في درجة حرارة 5 درجات مئوية، شاهدت السيارة تنتقل من 24% إلى 75% من الشحن في 21 دقيقة فقط، بمتوسط قوة شحن بلغ 127 كيلوواط. هذه الأرقام مذهلة، ومن المتوقع أن تحقق CLA أداءً أفضل على شواحن بقدرة 350 أو 400 كيلوواط، وهو ما يضعها في مصاف السيارات الكهربائية ذات الشحن السريع، وإن كانت البنية التحتية للشحن السريع لا تزال في طور النمو بأسواقنا العربية.

استغرقت بضعة أيام لاستنزاف البطارية من شحن كامل إلى 24%، حيث كانت السيارة تعرض مدى نظرياً يصل إلى 645 كيلومتراً عند استلامها. وعند وصول مستوى الشحن إلى 24%، أشارت الشاشة إلى إمكانية قطع مسافة 152 كيلومتراً إضافية، ما يؤكد دقة التقدير الأولي للسيارة وعدم مبالغتها.

وعلى الرغم من أن المدى المعروض كان أقل من تقدير WLTP البالغ 779 كيلومتراً، إلا أنه تجاوز مدى وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) الذي يبلغ 601 كيلومتر، حتى مع درجات الحرارة القريبة من التجمد، والتي تعد ظروفاً غير مثالية لأي سيارة كهربائية. وقد تمكنت مجلة Edmunds من تحقيق مدى بلغ 698 كيلومتراً في ظروف قيادة مختلطة من بطارية بسعة 85 كيلوواط/ساعة في اختبار واقعي، ما يؤكد كفاءة السيارة العالية.

ما يثير الإعجاب دائماً في CLA الكهربائية هو متعة قيادتها الاستثنائية. فمعايرة نظام نقل الحركة دقيقة للغاية، وتتوفر قوة وفيرة حتى في طراز CLA 250+ ذو المحرك الواحد الذي يولد 268 حصاناً وعزم دوران يبلغ 335 نيوتن متر. تتسارع السيارة من الثبات إلى 100 كم/ساعة في 6.7 ثوانٍ فقط، وتبلغ سرعتها القصوى المحددة إلكترونياً 210 كم/ساعة، وهي سرعة عالية نسبياً لسيارة كهربائية.

2026 Mercedes-Benz CLA250+

من السمات التي تجعل CLA الكهربائية فريدة من نوعها هو وجود علبة تروس ذات سرعتين على المحرك الخلفي، والتي تعمل على تعظيم التسارع عند السرعات المنخفضة وتعزيز الكفاءة عند السرعات العالية. عدد قليل جداً من السيارات الكهربائية الأخرى يمتلك نظام نقل حركة بسرعتين، ويمكنك بالفعل الشعور بانتقال السيارة إلى السرعة الثانية عند حوالي 100 كم/ساعة، مع توقف وجيز في التسارع إذا كنت تضغط بقوة على الدواسة. أما عند القيادة الأقل سرعة، يكون التبديل غير محسوس عادةً.

ولا يقل إثارة هو صوت التسارع الذي ينبعث من مكبرات الصوت داخل المقصورة. إنه صوت خفي، يمزج بين هدير المحرك التقليدي ولمسة من الأصوات المستقبلية المستوحاة من الخيال العلمي. وعندما تضغط بقوة على دواسة الوقود، يعرض مؤشر الطاقة في لوحة العدادات الرقمية رسماً متحركاً للنيران، ما يمنحك شعوراً أشبه بشخصية شريرة من الرسوم المتحركة وهي تطلق العنان لقواها.

هذا المزيج المتقن من الصوت والرسوم المتحركة يضفي على تجربة القيادة إحساساً بالسرعة والتسارع يغيب في سيارات أخرى مثل تيسلا موديل 3، التي تفتقر إلى ضوضاء تسارع مميزة أو رسوم متحركة خاصة لتعزيز هذه التجربة الحسية.

بشكل عام، تبرز CLA الكهربائية كسيارة ممتازة لأنها تتقن جميع الجوانب الأساسية الهامة: إنها فعالة، وتشحن بسرعة، وتوفر تجربة قيادة تليق بمرسيدس، وتمنح شعوراً بالفخامة والتميز دون أن تتحول كل رحلة إلى استعراض للبرمجيات. إنها تبدد مخاوف المدى والشحن، وتمنح شعوراً بالنضج والتميز بشكل مفاجئ لكونها طرازاً يمثل نقطة دخول إلى تشكيلة مرسيدس الفاخرة.

العيوب

على الرغم من تميزها، إلا أن هناك بعض الجوانب التي كان من الممكن أن تقدمها مرسيدس بشكل مختلف في CLA. فالمقعد الخلفي ليس المكان الأنسب للبالغين طويلي القامة؛ على الرغم من أنه يمكن لراكبين بطول 180 سم الجلوس فيه، إلا أن الأرضية المرتفعة تضع الركبتين في وضعية غير مريحة، كما أن مساحة الرأس محدودة. هنا، يؤدي السقف الزجاجي دوراً نفسياً كبيراً في التخفيف من الشعور بالضيق، حيث يمنح الركاب إحساساً بمساحة أكبر. ربما تكون نسخة الواجن، التي لم تسنح لي فرصة تجربتها بعد، أكثر راحة في الخلف، وإن كان ذلك لن يحل مشكلة ضيق مساحة الأقدام، وهي نقطة حساسة للغاية للمستهلك العربي الذي يفضل مساحات داخلية واسعة لراحة العائلة.

يختلف تصميم أرضية نسخة CLA الهجينة، حيث توفر مساحة أكبر لأقدام ركاب المقعد الخلفي، ما يشير إلى أن المشكلة في النسخة الكهربائية بالكامل ناتجة عن وضع البطارية في أرضية السيارة. هذه النقطة قد لا تكون حاسمة بالنسبة لمعظم المشترين، لكنني لا أوصي بها إذا كنت تحمل بالغين في المقعد الخلفي بشكل متكرر. من غير المرجح أن تجد العديد من سائقي سيارات الأجرة (مثل أوبر وكريم) يختارون CLA لهذا السبب.

كما أنني لا أستطيع فهم سبب وجود زرين فقط لتشغيل جميع النوافذ الكهربائية الأربعة. لقد بدأت فولكس فاجن هذا الاتجاه مع إطلاق سيارات ID.3 و ID.4، على الأرجح كإجراء لخفض التكاليف. ومع ذلك، إذا كانت هذه التفصيلة تثير انزعاجي في سيارات فولكس فاجن، فإن رؤيتها في سيارة تحمل واحدة من أعرق الشارات في صناعة السيارات هو أمر مزعج للغاية. ففي كثير من الأحيان، ينتهي بك المطاف بفتح النوافذ الخلفية عندما لا ترغب في ذلك، أو العكس، وهو تراجع عن التصميم العملي الذي لطالما ميز مرسيدس في أجيالها الذهبية، حيث كانت كل وظيفة لها زرها المخصص الذي يمنح إحساساً بالجودة والتحكم المطلق.

2026 Mercedes-Benz CLA250+

هذا ليس كل شيء. فنظام التشغيل الخاص بالترفيه والمعلومات يعاني من عدم اتساق بصري. بعض الشاشات والقوائم تتبع نمطاً معيناً، بينما تبدو أخرى مختلفة تماماً، ما يجعل الانتقال بين الشاشات أمراً مزعجاً بصرياً. كما أظهرت الشاشة أحياناً بعض التأخير والتقطيع، سواء خلال التجربة الأولية أو في الاستخدام اليومي، على الرغم من أنني لاحظت تحسناً طفيفاً مع التحديثات.

عدم وجود أزرار تحكم مادية للمناخ في الكونسول الوسطي ليس هو الحل الأمثل أيضاً. فقد أعلنت شركات تصنيع السيارات مثل فولكس فاجن وبولستار عن إعادتها للضوابط المادية، وآمل أن تحذو مرسيدس حذوها. فالمقصورة الداخلية لسيارة فولكس فاجن ID. Polo الجديدة تُظهر هذا التوجه، ما يجعل CLA، بأسلوبها المعتمد على الشاشة فقط، تبدو وكأنها سيارة صينية قديمة الطراز.

أما ملاحظتي الأخيرة فتتعلق بالجودة المدركة. فبينما لا يمكن انتقاد متانة أو جودة تصنيع المقصورة الداخلية، والمواد المختلفة التي يمكنك الاختيار من بينها كلها رائعة ومتنوعة بشكل مدهش، إلا أن البلاستيك يبدو رخيص الملمس في العديد من الأماكن داخل المقصورة، بطريقة لا تجدها في سيارة مثل BYD Seal. والمفارقة السريالية هي أن سيارة Seal تمنح شعوراً بالتميز والفخامة أكثر إقناعاً من مرسيدس. جملة كهذه لم يكن يجب أن تقال، لكنها الحقيقة.

لا تزال متميزة بشكل عام

من السهل الإعجاب بسيارة CLA الكهربائية لأنها تتقن الأساسيات وتزعجك فقط بالطرق التي تحب السيارات الحديثة أن تزعجك بها: الشاشات، القوائم المعقدة، وبعض الخيارات المقتصدة التي تبدو أقل من مستوى الشارة الفاخرة التي تحملها. إنها أول سيارة من مرسيدس تعتمد بالكامل على البرمجيات، وهو ما قد يدفعك للاعتقاد بأنها ستفقد الاتصال بالقيادة التقليدية. لكن هذا ليس هو الحال. فسرعان ما تشكل رابطاً مع هذه السيارة، وتجدها رفيقاً ممتعاً للغاية للرحلات الطويلة.

كما أنها لا تبدو باهظة الثمن كما هو الحال مع بعض السيارات هذه الأيام. ربما لا تستطيع التفوق على تيسلا موديل 3 كقيمة مجردة مقابل السعر، أو من حيث المساحة والمعدات القياسية، لكن سعرها عادل جداً مقارنة بما تقدمه. يبدأ سعر الطراز الأساسي CLA 200، المزود بمحرك بقوة 221 حصاناً وبطارية LFP أصغر بسعة 58 كيلوواط/ساعة، من حوالي 2,465,305 جنيه مصري تقريباً (47,870 يورو). قد يبدو هذا المبلغ كبيراً، لكنه يضاهي سيارات أخرى بمواصفات مماثلة، مثل كيا EV4، وعند المقارنة، فإن الخيار يميل بوضوح نحو مرسيدس.

النسخة الأفضل في التشكيلة هي CLA 250+ ذات المحرك الواحد والمدى الطويل، بسعر يبدأ من حوالي 2,710,960 جنيه مصري تقريباً (52,640 يورو). ومع ذلك، تحتاج هذه النسخة حقاً إلى حزمة AMG Line الاختيارية التي تكلف حوالي 167,581 جنيه مصري إضافية (3,254 يورو) لتظهر بأفضل حلة ممكنة من الداخل والخارج. إذا كنت أبحث عن سيارة كهربائية للتنقل اليومي، فستكون CLA على رأس قائمتي. لكن مع ضيق المقعد الخلفي ومساحة التخزين المحدودة في نسخة السيدان، فربما سأضع عيني على نسخة الواجن الأكثر عملية.

مقالات ذات صلة