في ذكرى رحيلها: عزة الإتربي.. أيقونة الإعلام المصري ومسيرة حافلة بالعطاء
الإعلامية الراحلة عزة الإتربي: مسيرة مهنية أثرت التليفزيون المصري

يصادف اليوم الأحد ذكرى رحيل الإعلامية الكبيرة عزة الإتربي، التي تعد من أبرز رموز الإعلام المصري. ارتبط اسمها بتاريخ التليفزيون، تاركةً وراءها مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والالتزام. أسهمت الإتربي، من خلال برامجها ومناصبها المتعددة، في ترسيخ قيم الإعلام الجاد، لتظل ذكراها محفورة في وجدان «ماسبيرو» وجمهوره.
وُلدت عزة الإتربي في فبراير عام 1947 بمدينة المنصورة، ونشأت ضمن أسرة كبيرة ضمت ثمانية أشقاء، حيث كانت ترتيبها السادس بين ثلاثة أولاد وخمس بنات. عمل والدها طبيبًا قبل أن تنتقل الأسرة إلى القاهرة. حصلت على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الأورمان بالدقي، ثم التحقت بكلية الآداب قسم الاجتماع عام 1967، وهو العام الذي تزامن مع تطبيق نظام التعيين بالقوى العاملة.
بدأت الإتربي مسيرتها المهنية في وزارة الإرشاد القومي، التي كانت تضم آنذاك قطاعات الإذاعة والتليفزيون والاستعلامات. التحقت بإدارة التخطيط والمتابعة بالتليفزيون في يوليو 1968، تحت رئاسة الإذاعي الكبير عباس أحمد. لم يكن دخولها مجال التقديم الإعلامي مخططًا له، بل جاءت الفرصة بالصدفة عندما تقدمت لاختبارات المذيعين من العاملين داخل التليفزيون، لتجتازها بنجاح أمام لجنة ضمت عباس أحمد وسعد لبيب، الذي كان له دور بارز في صقل أدائها.
انطلقت الإتربي كمذيعة ربط، وهي المرحلة التي تزامنت مع حرب الاستنزاف، حيث شاركت في قراءة البيانات السريعة المتعلقة بتطورات الحرب، لتصبح جزءًا من الذاكرة الوطنية لتلك المرحلة الدقيقة.
بعد زواجها عام 1970 من الدبلوماسي جمال البيطار، سافرت إلى الخارج لعدة سنوات، وأنجبت ابنتها مروة ثم ابنها محمد. تعددت فترات سفرها قبل أن تعود إلى مصر وتستأنف عملها بالتليفزيون مع استقرار الأسرة وبدء مرحلة دراسة الأبناء.
شهد عام 1985 انطلاقتها الأبرز عبر برنامج «مرحبًا»، الذي استهدف الترويج السياحي لمصر. بعد ذلك، قدمت عددًا من البرامج المتميزة، منها «ذكريات وحكايات»، و«نادي رجال الأعمال»، و«وادي النيل»، وغيرها من الأعمال التي جمعت بين الجدية المهنية والقدرة على التواصل الفعال مع الجمهور.

تولت الإتربي خلال مسيرتها عددًا من المناصب القيادية الهامة، حيث شغلت منصب مديرة إدارة مذيعات الربط، ثم رئيسة القناة الثانية، ورئيسة القناة الأولى، قبل أن تختتم مشوارها بمنصب نائبة رئيس التليفزيون لشؤون التراث. لمزيد من المعلومات حول تاريخ التليفزيون المصري، يمكن الاطلاع هنا.
خلال مسيرتها الطويلة، سجلت عزة الإتربي حضورًا مميزًا في تاريخ الإعلام المصري والعربي، بما قدمته من محتوى راقٍ وما حققته من نجاحات إدارية ومهنية. تبقى الإتربي نموذجًا للإعلامية المثقفة التي تركت أثرًا باقيًا في وجدان ماسبيرو وجمهوره.









