اقتصاد

صدمة الذهب: 800 جنيه تتطاير من سعر الجرام في مصر بيوم واحد

المعدن الأصفر يتهاوى عالمياً ومحلياً.. خبراء يحذرون من تزايد التقلبات و"الخوف من تفويت الفرصة" يدفع الأسواق

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية تهاوياً حاداً خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بموجة هبوط عنيفة ضربت العقود الفورية للأوقية عالمياً، تجاوزت 530 دولاراً. فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 800 جنيه من قيمته، ليتراجع بنسبة 10.7%، متخلياً عن حاجز 7500 جنيه للجرام الواحد، ليستقر عند مستوى 6700 جنيه مع إغلاق تعاملات السبت، آخر أيام يناير 2026.

الخبيرة المصرفية أيتن المرجوشي، أشارت إلى أن سوق الذهب بات أقل قابلية للتنبؤ به بكثير عما كان عليه في السنوات الماضية. النماذج التقليدية التي اعتمدت عليها مؤسسات دولية وبنوك استثمار كبرى، لطالما حظيت بثقة الأسواق، لكنها اليوم تجد صعوبة بالغة في استيعاب حجم التقلبات الراهنة.

توقعات سابقة كانت تشير إلى أن سعر الأوقية قد يلامس نطاق 5400-6000 دولار بنهاية عام 2026 كحد أقصى للسيناريوهات المتفائلة. لكن المفاجأة جاءت قبل انتهاء يناير الجاري، حيث قفز السعر بأكثر من 20%، ووصل في فترات معينة إلى مستويات قريبة جداً من 6 آلاف دولار، ما قلب الموازين.

هذا التطور يعكس حقيقة أن التنبؤ بات شديد الصعوبة، ما دفع المعدن الأصفر للعودة بقوة كملجأ آمن، ليس فقط للمؤسسات المالية الكبرى، بل للأفراد أيضاً. الطلب لم يعد مدفوعاً فقط بالتحوط ضد المخاطر، بل دخلت الأسواق في حالة من “الخوف من تفويت الفرصة” (FOMO)، وهو مصطلح اقتصادي يصف الرغبة الملحة في الانضمام إلى اتجاه سائد خشية تفويت مكاسب محتملة.

الدكتور محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، لفت إلى أن بعض المؤسسات التي كانت مخصصاتها للذهب تقترب من الصفر، رفعتها حالياً إلى نحو 5%. البنوك المركزية حول العالم، من جانبها، تواصل شراء الذهب بشكل متواصل منذ عام 2021، دون اعتبار للسعر، سواء كان عند 3000 أو 4000 أو حتى 5000 دولار للأوقية، في سلوك يعكس رغبة متزايدة في تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات التقليدية.

سوق الذهب شهد مشاركة فعالة من الأفراد في موجة مضاربات واضحة، مدفوعة بسياق عالمي شديد الاضطراب ولد حالة من الخوف الزائد. تصاعد الرسوم الجمركية، وتفاقم الحروب الجيوسياسية في مناطق متعددة، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل بزيادة تفوق 15% خلال يناير، كلها عوامل تضاف إلى ضعف عملة الدولار الأميركي. تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرغبة في دولار قوي، مع القبول بتقلبه صعوداً وهبوطاً “كاليويو”، زادت من حالة عدم اليقين.

مخاوف إضافية تتشكل فيما يتعلق بالين الياباني واحتمالات بيع السندات الأميركية من جانب اليابان، وهي أكبر حائز أجنبي لهذه السندات. هذا السيناريو، إن تحقق، قد يضيف ضغطاً جديداً على الأسواق المالية العالمية، ويزيد من جاذبية الملاذات الآمنة.

كل هذه العوامل مجتمعة دفعت العالم إلى الاحتماء بالذهب والفضة أيضاً، ما جعل الصورة باتت ضبابية، واليقين نادراً. في مثل هذه الأوقات، لا تبحث الأسواق عن العائد المرتفع، بل عن الأمان والحفاظ على القيمة، وهو الدور التاريخي الذي لعبه المعدن الأصفر.

يحتفظ الذهب بقيمته المستدامة لأنه يجمع بين الندرة والمتانة والثقة المتراكمة عبر آلاف السنين كشكل من أشكال الثروة. على عكس الأصول الرقمية الحديثة، لا يحمل مخاطر طرف مقابل، ويتمتع بوجود مادي دائم، ويقع خارج سيطرة الحكومات أو البنوك المركزية بشكل مباشر.

قيمة الذهب ترتفع عادة عندما تضعف الثقة في النقود الورقية أو السياسات الاقتصادية أو الأوضاع الجيوسياسية المضطربة. هذا يجعله ليس أصلاً للنمو السريع، بل أداة تأمين ضد عدم اليقين. في عصر رقمي بامتياز، يظل الذهب محتفظاً بمكانته لأن الإيمان والثقة، وليس التكنولوجيا وحدها، هما الأساس الحقيقي للقيمة، حسبما ترى المرجوشي.

تراجع سعر جرام الذهب عيار 24 بنحو 943.5 جنيه، بانخفاض نسبته 11%، ليسجل يوم السبت 31 يناير نحو 7628.5 جنيه للجرام. كما هبط سعر الذهب عيار 18 بنحو 707.5 جنيه، فاقداً نسبة 12.4%، ليسجل 5721.5 جنيه.

تقارير عالمية تشير إلى أن أسباب تهاوي سعر الذهب عالمياً جاءت بعد اتجاه المستثمرين لمرحلة جني الأرباح، ما ولد موجة بيع كبيرة. هذا تزامن مع هبوط أسهم التكنولوجيا في بورصة وول ستريت، ما دفع بعض رؤوس الأموال للبحث عن فرص أخرى أو تسييل الأصول.

مقالات ذات صلة