حرب الممرات المائية تجبر المصارف العالمية على رقمنة التجارة
كيف حوّلت توترات مضيق هرمز المعاملات الورقية التاريخية إلى شيفرات رقمية لتأمين سلاسل الإمداد

أجبرت التوترات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً حول مضيق هرمز، المصارف العالمية على تفعيل خطط طوارئ رقمية غير تقليدية لتأمين تدفق السلع الحيوية. وقالت ناتاشا كوندون، رئيسة تمويل التجارة ورأس المال العامل لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في “جي بي مورغان بايمنتس”، إن البنك اضطر لإعادة تفعيل بروتوكولات حقبة الجائحة نتيجة التهديدات العسكرية التي منعت الموظفين من الوصول إلى المكاتب وتسببت في تحويل مسارات سفن الشحن.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يخضع للممر الملاحي الدولي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تنظم حركة المرور العابر. وتظهر البيانات التاريخية لقطاع الطاقة أن نحو خمس استهلاك النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق يومياً، مما يجعل أي عرقلة لحركته تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والإنشائي لمنطقة الشرق الأوسط التي تعتمد عليه كقناة استيراد رئيسية، وفق ما ذكرته كوندون في تصريحاتها الصحفية.
التحول الرقمي الذي تسارع خلال الأزمات الأخيرة يمثل قطيعة مع قرون من المعاملات الورقية التقليدية التي يعود تاريخها إلى العقود التجارية المكتوبة في بلاد الرافدين القديمة. وأشار تقرير مصرفي إلى أن محاولات الرقمنة بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي مع تأسيس نظام SWIFT للمدفوعات الدولية، لكن الاعتماد الفعلي ظل محدوداً حتى فرضت جائحة كوفيد-19 واقعاً جديداً.
وكشف سيرام موثوكرشنان، رئيس إدارة المنتجات والخدمات المعاملاتية العالمية في بنك “دي بي إس” السنغافوري، أن نسبة الاعتماد على المستندات الرقمية مثل اعتمادات الشحن قفزت من 16% في بداية الجائحة إلى ما يقارب 70% حالياً. وأوضح موثوكرشنان أن المصرف تمكن خلال الأزمات من إعادة توجيه شحنات تجارية بالكامل بين دول آسيوية باستخدام نسخ رقمية من الوثائق لتخليص البضائع دون الحاجة للمعاملات الورقية الملموسة.
هذا التحول الرقمي سمح للمصارف بتجاوز فترات الانتظار الطويلة التي كانت تستغرقها عمليات بناء علاقات جديدة بين المشترين والموردين، والتي كانت تمتد تاريخياً إلى ثلاث سنوات وفقاً لبيانات قطاع التجارة الدولية لعام 2021. وتؤكد كوندون من جي بي مورغان أن الاعتماد على الحلول الرقمية منح البنوك مرونة أكبر لإرسال الوثائق ومعالجتها في مواقع بديلة، مع تطبيق إجراءات تدقيق صارمة لضمان الامتثال دون تعطيل السيولة النقدية للعملاء.









