عرب وعالم

بيزشكيان يعين شمخاني أميناً لمجلس الدفاع وسط تصعيد إيراني أمريكي.. ومسقط تستضيف محادثات نووية

قرار رئاسي إيراني يثير تساؤلات.. وطهران تتمسك بـ"خطوط حمراء" بشأن الصواريخ واليورانيوم

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الخميس، قراراً بتعيين علي شمخاني أميناً عاماً لمجلس الدفاع، وذلك للإشراف على “تعزيز الجاهزية الدفاعية الشاملة”، في خطوة مفاجئة بعض الشيء. هذا التعيين يأتي في توقيت يبدو محفوفًا بالتوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة، حسبما نقل التلفزيون الإيراني.

ولم تُحدد التفاصيل الكاملة بعد بشأن صلاحيات شمخاني الجديدة، لكن وكالة “مهر” للأنباء ذكرت أن مهامه بموجب المرسوم الرئاسي ستشمل مواجهة التهديدات الناشئة، وتشجيع التنسيق في صنع القرارات الدفاعية. الأمر يبدو معقدًا، خاصة مع الحديث الدائر عن ملفات حساسة.

ففي وقت سابق من الخميس، وقبل إعلان التعيين بساعات قليلة، كان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، قد صرح بأن الملف الصاروخي وتخصيب اليورانيوم من “الخطوط الحمراء” لبلاده. وهذا كلام واضح وصريح، يضع الكثير من علامات الاستفهام حول أي حوار قادم.

رضائي أضاف، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني، أن طهران “لن تقبل بطرح شروط كوقف التخصيب، ولن نتفاوض على الملف الصاروخي”. وأوضح أن المفاوضات المقبلة “ستفشل لو اتبعت الولايات المتحدة نفس سياستها في المفاوضات السابقة”.

وفي خضم هذا التصعيد اللفظي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، عن عقد محادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي لبلاده في العاصمة العُمانية مسقط، الجمعة. يبدو أن هناك محاولة لفتح قنوات رغم كل شيء.

هذه المحادثات تأتي رغم تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخيار العسكري ضد إيران مجدداً، محذراً المرشد علي خامنئي من أن عليه أن يكون “قلقاً”. مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران كانوا قد اتفقوا على إجراء هذه المحادثات في عُمان، على الرغم من استمرار الخلاف بينهما بشأن جدول المفاوضات، ولم تُحل هذه النقطة بعد، كما يبدو.

لكن، من هو علي شمخاني هذا الذي عاد للواجهة بهذه السرعة؟ الرجل، الذي وُلد في عام 1955 في الأهواز وينحدر من عائلة عربية، يُعتبر على نطاق واسع أحد ركائز المؤسسة الأمنية الإيرانية. صعوده السياسي والعسكري لم يكن سهلاً، خاصة مع خلفيته.

بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، زار لوس أنجلوس، لكنه غادرها لاحقاً، وصرح لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” حينها: “لم أكن أوافق على هذه الثقافة”. هذا ما نقله موقع منظمة “متحدون ضد إيران النووية”.

درس شمخاني بعد ذلك الهندسة في جامعة الأهواز، واكتسب “مؤهلات ثورية” كعضو في منظمة سرية تُدعى “منصورون”، التي حاربت نظام شاه إيران البهلوي. بعد تخرجه، شغل شمخاني في البداية منصب قائد الحرس الثوري الإيراني في محافظة خوزستان، ثم تلقى ترقية وأصبح نائباً للقائد العام. تولى قيادة القوات البرية للحرس الثوري الإيراني في الوقت نفسه، بعد تعيينه في مايو 1986.

مسيرته المهنية تتوافق بشكل لافت مع تاريخ إيران المعاصر؛ فقد حارب الشاه في سبعينيات القرن الماضي، وقاد حرب إيران ضد العراق، وتقلّد سلسلة من المناصب العليا في الحكومة الإيرانية، تُوّجت بتعيينه رئيساً لمجلس الأمن القومي في عام 2013. وفي هذا المنصب، أشرف على توسيع النفوذ الإيراني في الخارج، وكان يُعتبر لاعباً رئيسياً في قطاع الأمن، حتى تعيينه مستشاراً استراتيجياً للمرشد الأعلى في 22 مايو 2023. والآن، يعود أميناً عاماً لمجلس الدفاع. فهل هذه العودة ستغير شيئاً في المشهد المتوتر؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

مقالات ذات صلة