بنغلاديش تتنفس الديمقراطية: انتخابات مصيرية بعد إطاحة حسينة
45% من الناخبين شباب.. ومؤشرات على انخفاض الإقبال في معاقل الحزب الحاكم السابق.

تفتح بنغلاديش صفحة جديدة في تاريخها السياسي، مع انطلاق أول انتخابات عامة منذ الانتفاضة الطلابية التي أطاحت برئيسة الوزراء الشيخة حسينة عام 2024. تحمل هذه الانتخابات أملاً عريضاً في ترسيخ مسار ديمقراطي بعد سنوات من الحكم الاستبدادي، وتعد اختباراً حقيقياً لقوة الشارع وتأثير الشباب.
قبل عامين، شهد العالم كيف أطاح جيل الشباب بحاكمة قوية. الشيخة حسينة، التي كانت يوماً رمزاً للديمقراطية والتقدم الاقتصادي، تعيش اليوم في منفى اختياري بالهند، بعد إدانتها والحكم عليها بالإعدام لتورطها في قمع وحشي للمحتجين. تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 1400 شخص لقوا حتفهم في أقل من شهرين جراء ذلك القمع.
الحكومة المؤقتة تؤكد نزاهة الانتخابات، لكنها تواجه تحديات، أبرزها حظر حزب رابطة عوامي، حزب حسينة المهيمن سابقاً، من المشاركة. هذا يثير تساؤلات حول مدى حرية ونزاهة العملية الانتخابية.
يتصدر المشهد حزب بنغلاديش الوطني، أكبر الأحزاب، ويقوده طارق رحمن، نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، ما يعكس استمرار نفوذ العائلات السياسية العريقة. كما تشارك الجماعة الإسلامية، التي كانت محظورة في عهد حسينة وتسعى لتطبيق الشريعة.
في خطوة مثيرة للجدل ديسمبر الماضي، تحالف الحزب الوطني للمواطنين (NCP)، الذي يقوده الطلاب، مع الجماعة الإسلامية. يمثل الشباب قوة انتخابية هائلة، إذ يشكل من تتراوح أعمارهم بين 18 و33 عاماً نحو 45% من إجمالي 128 مليون ناخب مسجل، وفقاً للجنة الانتخابات. لكن هذا التحالف قد يحد من تأثيرهم السياسي.
رغم المؤشرات الأولية على ضعف الإقبال في معاقل حزب عوامي، إلا أن الأجواء العامة في بنغلاديش تحمل الكثير من الأمل والتفاؤل. يتحدث الناس بحرية عن طموحاتهم، وهو انفتاح لم يكن متاحاً في الانتخابات السابقة. يرى كثيرون أن هذه الانتخابات قد تكون فارقة، وفرصة لتجربة منافسة حقيقية بعيداً عن النتائج المسبقة.
تبرز أيضاً المشاعر المتزايدة المناهضة للهند، خاصة بين الشباب. فبعد سنوات من العلاقات الجيدة، يتهم العديد من الناخبين نيودلهي بالهيمنة ودعم نظام حسينة على حساب الديمقراطية في بنغلاديش.









