الاقتصاد التركي يواجه تحديات جديدة.. اجتماع طارئ لتهدئة الأسواق

كتب: محمد سامي
تشهد تركيا هذه الأيام حالة من التوتر في أسواقها المالية، عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مما أدى إلى هروب مليارات الدولارات من الأصول التركية. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، يعقد كبار المسؤولين الاقتصاديين اجتماعاً هاماً مع المستثمرين الأجانب الثلاثاء القادم.
اجتماع هام مع المستثمرين الأجانب
أعلنت وزارة الخزانة التركية، عبر موقعها الإلكتروني، عن عقد مؤتمر عبر الهاتف الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت لندن، ينظمه كل من “سيتي غروب” و”دويتشه بنك”. وسيشارك في المؤتمر كل من وزير المالية محمد شيمشك، ومحافظ البنك المركزي فاتح قرة خان، ليطمئنا المستثمرين على استقرار الاقتصاد التركي.
تهدئة المخاوف و دعم السياسات
من المتوقع أن يؤكد المسؤولان خلال المؤتمر على التزام الرئيس رجب طيب أردوغان بسياسات داعمة للمستثمرين، وهي السياسات التي تم تطبيقها منذ تعيين شيمشك في منتصف عام 2023. ولم يصدر أي تعليق رسمي من البنك المركزي أو وزارة الخزانة بشأن هذا المؤتمر الهاتفي.
الليرة التركية والبورصة.. استقرار مؤقت؟
شهدت الليرة التركية بعض الاستقرار مساء الإثنين، بعد تأكيد أردوغان دعمه لسياسات شيمشك، حيث استقرت عند مستوى 37.9750 ليرة مقابل الدولار. كما ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة التركية بنسبة 2.8% يوم الإثنين، بعد تراجع حاد بلغ 17% في الأسبوع الماضي. وقد أكد الرئيس أردوغان في تصريحات تلفزيونية على عدم السماح بتضرر المكاسب الاقتصادية التي تحققت خلال العامين الماضيين، مؤكداً قدرة مؤسسات الدولة على ضمان سلامة آليات السوق.
على الرغم من ذلك، لم تُظهر الحكومة أي بوادر للتراجع أمام الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عقب اعتقال إمام أوغلو، حيث وصف أردوغان هذه الاحتجاجات بـ”الشريرة”، ملقياً باللوم على المتظاهرين في اضطراب السوق.
تدخلات البنك المركزي وخطط دعم الليرة
شهدت الأسهم والعملة التركية الأسبوع الماضي أكبر تراجع عالمي، في حين ارتفعت عوائد السندات الحكومية. وقد تدخل البنك المركزي بضخ 11.2 مليار دولار في يوم 19 مارس فقط، وفقاً لتقديرات بلومبرغ إيكونوميكس. كما رفع البنك المركزي سعر الفائدة لليلة واحدة في اجتماع مفاجئ، وعقد اجتماعاً مع مسؤولي البنوك الكبرى. وتدرس السلطات حالياً اتخاذ تدابير إضافية، مثل خفض ضريبة الاستقطاع على الودائع بالليرة، لدعم العملة ومنع تحويل المدخرات إلى الدولار.
ويرى نيك ريس، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لدى “مونيكس يوروب”، أن المسؤولين يحاولون احتواء الأزمة، على أمل تهدئة العاصفة السياسية، ويبدو أن هذه الاستراتيجية تحقق نجاحاً جزئياً حتى الآن.