مفاجأة علمية غير متوقعة.. أشهر دواء سكر بمصر يتحكم في الدماغ ويبطئ الشيخوخة
دراسة حديثة تكشف أن عقار الميتفورمين يستهدف خلايا المخ مباشرة لضبط الجلوكوز

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة ساينس أدفانسز الأمريكية عام 2025 أن دواء الميتفورمين، الشهير في الصيدليات المصرية بأسماء تجارية مثل “سيدوفاج” و”جلوكوفاج”، لا يعمل فقط في الكبد والأمعاء لتخفيض السكر كما كان يعتقد الأطباء طوال عقود، بل يستهدف الدماغ بشكل مباشر للسيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم.
وأوضح عالم الأعصاب ماكوتو فوكودا من كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة، في تصريحات نقلتها المجلة العلمية، أن هذا الاكتشاف يغير تماماً الطريقة التي نفهم بها آلية عمل الدواء الأكثر شهرة لعلاج السكري من النوع الثاني، مؤكداً أن الدماغ يمثل منظماً رئيسياً لعملية التمثيل الغذائي في الجسم بالكامل.
سر الدماغ والبروتين المفقود
الباحثون في كلية بايلور أجروا تجاربهم على الفئران لمعرفة كيف يؤثر الدواء على منطقة في المخ تتحكم في الطاقة والسكري، واكتشفوا وجود بروتين يُدعى “Rap1” يلعب دور البطل في هذه العملية. وعندما قام العلماء بتعطيل هذا البروتين وراثياً في عقول الفئران، توقف دواء الميتفورمين تماماً عن خفض مستويات السكر في الدم، مما أثبت للفريق البحثي أن الدواء يعتمد كلياً على هذا المسار العصبي داخل الدماغ ليحقق مفعوله.
العلماء لم يكتفوا بذلك، بل قاموا بحقن جرعة صغيرة جداً من الميتفورمين مباشرة في أدمغة فئران تعاني من السمنة، وأظهرت النتائج المنشورة في الدراسة أن هذه الجرعة، التي كانت أقل بآلاف المرات من الجرعة المعتادة التي يتناولها المرضى بالفم، نجحت بفاعلية كبيرة في خفض السكر، مما يؤكد الحساسية المفرطة للمخ تجاه هذا العقار.
هذا العقار الذي يعود أصله التاريخي إلى مستخلصات نبات “الليلك الفرنسي” الذي كان يُستخدم منذ العصور الوسطى لعلاج كثرة التبول، تصنفه وزارة الصحة المصرية كخيار أول وأساسي لمرضى السكري من النوع الثاني لرخص ثمنه وفعاليته العالية في تقليل إنتاج الجلوكوز من الكبد دون التسبب في هبوط حاد ومفاجئ للسكر في الدم.
مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر
وتشير أبحاث سابقة أجريت على قرود المكاك إلى أن تناول جرعات يومية من الميتفورمين قد يساهم في إبطاء شيخوخة الدماغ، وهو ما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة للدواء تتجاوز علاج السكري إلى إطالة العمر الصحي للإنسان. ويسعى فريق البحث حالياً لمعرفة ما إذا كان مسار بروتين “Rap1” في الدماغ هو المسؤول أيضاً عن هذه التأثيرات المضادة للشيخوخة.










