سباق في مسقط لفتح “الممر الأوسط”: هل تنهي وساطة قطر حصار مضيق هرمز؟
وساطة قطرية لفتح الممر الأوسط وسط خلافات السيادة ورسوم العبور.

دخلت قطر على خط المفاوضات المكثفة التي تستضيفها العاصمة العُمانية مسقط، السبت، لبلورة ترتيبات تقنية تهدف لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث كشف موقع أكسيوس عن مساعٍ تقودها أطراف إقليمية لإصدار بيان مشترك يقر بالفتح الكامل لما يُعرف بـ “الممر الأوسط” الواقع ضمن نطاق المياه الدولية.
بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي الآليات القانونية والسياسية للعبور الآمن للسفن، بالاستناد إلى المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي عقب وصول وفد قانوني رفيع إلى مسقط لبحث التطورات الإقليمية المتسارعة.
يكتسب هذا الحراك الدبلوماسي أهمية استراتيجية لكون مضيق هرمز يمثل الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً، وتتركز المفاوضات الحالية على ممر ضيق لا يتجاوز عرضه الإجمالي في أضيق نقاطه نحو 33 كيلومتراً، وهو ما يجعل السيطرة عليه نقطة ارتكاز في أي اتفاق إقليمي.
تبرز فجوة حادة في الرؤى بين واشنطن وطهران، إذ تضغط الولايات المتحدة لإصدار إعلان علني يضمن فتح جميع ممرات المضيق وليس فقط “الممر الأوسط”، مع اشتراط عدم فرض أي رسوم عبور، وهو ما نقله مسؤولون أميركيون لوكالة أسوشيتد برس، محذرين من أن غياب هذا الالتزام الصريح سيحول دون الوصول إلى نتائج إيجابية لإيران في ملفات أخرى.
تمسكت طهران بسيادتها الكاملة على إدارة الممر المائي، حيث صرح مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني بأن أي نشاط يتعلق بفتح المضيق أو إزالة الألغام يقع حصراً تحت مسؤولية إيران، معتبراً في تصريحات للصحافيين أمام مجلس الأمن أن تدخل أطراف خارجية لتقاسم السلطة في المضيق يعد انتهاكاً للاتفاقيات القائمة ويهدد السلامة البحرية.
قادت الدوحة تحركات استباقية شملت إرسال مفاوضين إلى مدينة مشهد الإيرانية الجمعة الماضي بالتنسيق مع واشنطن، وفقاً لتقرير أكسيوس، في محاولة لتهيئة الأرضية لاستئناف المفاوضات وتجاوز عقبة الهجمات الأخيرة التي وصفها مسؤولون إيرانيون لنظرائهم الأميركيين بأنها “خطأ” ناتج عن أجنحة متشددة تحاول تقويض التهدئة، بحسب ما أوردته شبكة سي بي إس نيوز نقلاً عن مسؤول أميركي.
ربطت الإدارة الأميركية أي تقدم في الملف النووي بمدى الالتزام بوقف الهجمات في هرمز، مشترطة تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه دُفن تحت الأنقاض عقب ضربات صيف 2025، مع تلويح واشنطن بخيارات عسكرية لضمان بقاء تلك المواد تحت الأرض إذا فشلت الدبلوماسية، وفق ما نقله مسؤولون لوكالة رويترز.
أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن أمله في أن يؤدي التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بين طهران وواشنطن إلى استقرار الوضع الأمني، مشدداً على موقف مسقط المبدئي بضرورة خفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية.
نفت مصادر سياسية إيرانية لوكالة تسنيم ما تردد حول مشاركة أطراف أخرى في إدارة المضيق، مؤكدة أن القرارات المتعلقة به تقع حصراً بيد إيران وسلطنة عُمان كدولتين ساحليتين، بينما يقتصر الدور القطري والباكستاني على الوساطة وتبادل وجهات النظر لتقريب المسافات بين الأطراف المتنازعة.











