نهاية عصر السلاح النخبوي: “مصانع الظل” والبرمجيات تقود ثورة الدرونات الرخيصة
بريطانيا والناتو يراهنان على الأتمتة والإنتاج اللامركزي لكسر هيمنة سلاسل التوريد التقليدية

تعتزم الحكومة البريطانية ضخ 5 مليارات جنيه إسترليني ضمن خطة التحول في مجال طائرات بدون طيار، لمواجهة فجوة الإنتاج التي كشفتها حرب أوكرانيا. وبحسب بيانات صادرة عن حلف شمال الأطلسي في مايو الماضي، تفقد أوكرانيا نحو 670 ألف طائرة مسيرة شهرياً، مما يفرض ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد التقليدية التي اعتادت إنتاج أسلحة معقدة وباهظة الثمن على مدار عقود.
تتبنى شركة آيسيمبارد البريطانية الناشئة نموذجاً يعتمد على ربط مئات الورش الصغيرة عبر شبكة برمجية لامركزية، بدلاً من الاعتماد على المقاولين الدفاعيين الكبار. ووفقاً للمهندس روري روز من شركة آيسيمبارد، فإن القدرة على الابتكار في الأجهزة وتوسيع نطاق الإنتاج تظل مقيدة بالقدرة على تصنيع الأجزاء بسرعة، مشيراً إلى أن النماذج الصينية تتفوق في سرعة التوريد التي قد لا تتجاوز يوماً واحداً، بينما يستغرق الأمر في الغرب أسابيع.
افتتحت الشركة هذا الأسبوع مصنعاً جديداً في مدينة سويندون، التي تحولت إلى مركز لإنتاج الطائرات المسيرة، ليرتفع عدد مصانعها في المملكة المتحدة إلى ستة مصانع. وتعتمد الشركة على نظام “الامتياز” الذي يوفر البرمجيات والتمويل للمشغلين الجدد لإنشاء المصانع في غضون أشهر، وهو ما يخدم عملاء جدد مثل شركة “أندوريل” وشركات عريقة مثل “بابكوك الدولية”.
تستهدف شركة كيو 5 دي، ومقرها بالقرب من بريستول، حل عقدة “أحزمة الأسلاك” التي تعد أكبر عائق في التصنيع العسكري لكونها تُصنع يدوياً. وصرح ستيف بينينجتون، الرئيس التنفيذي لشركة كيو 5 دي، أن شركته وقعت عقداً كمورد وحيد لمدة ثلاث سنوات مع الجيش الأمريكي لأتمتة إنتاج أحزمة الأسلاك، بهدف الوصول لإنتاج مليون طائرة مسيرة سنوياً. وتلقى هذا التوجه دعماً من شركة لوكهيد مارتن التي استثمرت في هذه التقنية لدمج الأتمتة في سلاسل توريدها.
يؤكد قادة عسكريون في حلف شمال الأطلسي ضرورة التخلي عن دورات المشتريات الطويلة التي تمتد لعقود. وقال جوني سترينجر، نائب القائد الأعلى للحلف في أوروبا، خلال مؤتمر في ريغا، إن الدول الـ 32 في الحلف يجب أن تكون قادرة على إنتاج مليون طائرة مسيرة شهرياً، مشدداً على الحاجة لبيئة تسمح بالاختبار والفشل والتعلم السريع.
تعمل شركة فرانكنبرج تكنولوجيز في إستونيا على بناء أنظمة صاروخية ميسورة التكلفة باستخدام مكونات تجارية جاهزة. وأوضح كوستي سالم، الرئيس التنفيذي للشركة، أن التركيز ينصب على بناء مصانع تجميع ذات تكاليف رأسمالية منخفضة للغاية مع توطين الإنتاج لتقليل الاعتماد على المكونات الصينية التي تهيمن حالياً على السوق العالمي.
وقعت شركة أوركا الكرواتية عقداً بقيمة 150 مليون دولار كندي مع شركة ريموت روبوتيك سيستمز الكندية لتوفير مكونات قابلة للتطوير ومصنعة بالكامل داخل الاتحاد الأوروبي. ويرى سريان كوفاتشيفيتش، المؤسس المشارك لشركة أوركا، أن الحل يكمن في توفير قطع تشبه “مكعبات الليغو” لتمكين الشركات من بناء حلولها الخاصة بعيداً عن الاحتكار.
يرى لينوس تيرهورست من المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن غياب العقود الضخمة طويلة الأمد يعيق محاولات الشركات لتوسيع نطاق الإنتاج. وأشار تيرهورست إلى أن الحكومات التي تعاني من نقص السيولة تخشى تكديس كميات كبيرة من الدرونات التي قد تصبح متقادمة تقنياً بين عشية وضحاها بسبب التطور المتسارع في تقنيات التشويش الإلكتروني.
شدد ألكسندر فيتزجيرالد، الرئيس التنفيذي لشركة آيسيمبارد، على أن المصانع هي التي تحسم الحروب، مطالباً بوقف التردد في الالتزام بزيادة الإنتاج الفوري. وتأتي هذه التحركات في وقت تفرض فيه طبيعة “حرب الاستنزاف” في شرق أوروبا تحولاً جذرياً نحو طائرات الانتحارية (FPV) التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات لكنها قادرة على تدمير دبابات بملايين الدولارات، مما يجعل صناعة الدفاع التقليدية أمام اختبار البقاء أو التحول الكامل نحو المرونة الرقمية.











