صحة

“القاتل الصامت” يلتهم أمريكا.. لماذا يتجاهل ملايين البشر خطر “القبة الحرارية” حتى الموت؟

لماذا تقتل القبة الحرارية الأمريكيين بصمت؟

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

تتصدر موجات الحر قائمة الأخطار الطبيعية الأكثر فتكاً في <a href="https://nile1.com/%d8%b7%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d8%ba%d8%a7%d9%85%d8%b6-%d9%8a%d8%b6%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%87/" class="auto-internal-link" title="طفيلي غامض يضرب الولايات المتحدة.. “إسهال مائي مباغت” يطارد المئات والسبب مجهول”>الولايات المتحدة، حيث يواجه نحو نصف الأمريكيين حالياً مخاطر صحية جسيمة بسبب ظاهرة القبة الحرارية التي تضرب البلاد بالتزامن مع عطلات الرابع من يوليو. وتعتمد هذه الظاهرة الجوية على وجود منطقة من الضغط العالي في طبقات الجو العليا تعمل مثل “غطاء القدر”، حيث تحبس الهواء الساخن وتدفعه للأسفل ليصبح أكثر سخونة وكثافة، مما يمنع دخول أي تيارات هوائية باردة لتلطيف الجو.

أرقام مفزعة خلف الستار

سجلت الإحصائيات الرسمية في الولايات المتحدة وفاة 21,518 شخصاً بين عامي 1999 و2023 لأسباب مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بشكل مباشر أو غير مباشر وفقاً لما أورده تقرير حديث. ويرى خبراء الصحة العامة أن تغير المناخ ضاعف من تكرار هذه الموجات، مما جعل القبة الحرارية تتحول من حدث نادر إلى خطر سنوي يهدد حياة الملايين. وتزداد الخطورة داخل المدن الكبرى بسبب ظاهرة “الجزر الحرارية العمرانية”، حيث تمتص المباني والأسفلت حرارة الشمس طوال النهار وتطلقها ليلاً، مما يجعل المدن لا تبرد أبداً ويزيد الضغط على جسم الإنسان.

فخ “التعود” القاتل

كشفت دراسة نشرتها مجلة Nature Communications عن وجود فجوة خطيرة بين تقدير الناس للمخاطر والواقع الفعلي، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية. وأوضح الباحثون في جامعة ييل أن السكان في هذه المناطق لا يأخذون التحذيرات على محمل الجد لأنهم يربطون الصيف بالاستمتاع، بينما الواقع يشير إلى أن درجات الحرارة وصلت لمستويات تفوق قدرة الجسد على التبريد الذاتي. وتظهر المشكلة بوضوح عند ارتفاع الرطوبة، فيما يعرف علمياً بـ “درجة حرارة البصيلة الرطبة”، وهي النقطة التي يتوقف فيها العرق عن التبخر، مما يعني أن الجسم يفقد وسيلته الوحيدة للتبريد وقد ينهار حرفياً في ساعات قليلة.

من يدفع الثمن؟

تعتبر خوانيتا كونستابل، الخبيرة في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، أن الأزمة الاقتصادية الحالية تجعل مواجهة الحرارة مسألة “حياة أو موت”، حيث تعجز أسر كثيرة عن سداد فواتير الكهرباء لتشغيل المكيفات. وأشارت كونستابل إلى أن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، ليس فقط بسبب ضعف استجابة أجسادهم للحرارة أو قلة التعرق، ولكن أيضاً بسبب اعتمادهم على أدوية معينة قد تمنع الجسم من تنظيم حرارته بشكل طبيعي.

يواجه العمال الذين يضطرون للعمل في الأماكن المفتوحة تجاهلاً من بعض الشركات التي لا توفر لهم أبسط حقوقهم مثل الماء أو فترات الراحة في الظل، رغم أن القانون يلزم أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة حسب تصريحات كونستابل. وتتزايد المخاوف من أن الضغط الهائل على شبكات الكهرباء ومراكز البيانات التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة والمياه قد يؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية في وقت يحتاج فيه الناس لكل قطرة مياه لتجاوز هذا الخطر.

مقالات ذات صلة