طفيل “القطط” يهدد بصر ثلث سكان العالم.. تحركات دولية لمحاصرة “العدو الخفي”
علماء يطالبون الصحة العالمية بالتحرك لإنقاذ الملايين من العمى بسبب عدوى القطط واللحوم

ثلث سكان العالم يعيشون حالياً وفي أجسادهم طفيل “التوكسوبلازما”، وهو رقم ضخم يثير قلق العلماء من تجاهل مخاطر هذا الكائن الدقيق الذي قد ينتهي بصاحبه إلى فقدان البصر تماماً. ورغم أن أغلب الأصحاء لا تظهر عليهم أعراض واضحة، إلا أن الإصابة تتحول في حالات كثيرة إلى التهابات خطيرة داخل العين، مما يجعلها العدوى الأكثر شيوعاً التي تصيب أنسجة العين الداخلية على مستوى الكوكب.
خطر في “طبق الأكل” وفضلات القطط
تنتقل العدوى إلى البشر بطرق تبدو بسيطة لكنها قاتلة، أبرزها تناول اللحوم غير المطهوة جيداً التي تحتوي على حويصلات الطفيل، أو عبر ملامسة فضلات القطط المصابة، سواء في صناديق الرمل بالمنزل أو في التربة الملوثة. وفي البيئة المصرية، تزداد احتمالات الإصابة نتيجة العادات الغذائية المرتبطة ببعض مصنعات اللحوم التي قد لا تتعرض لحرارة كافية، فضلاً عن الانتشار الواسع للقطط الضالة في الشوارع، وهو ما يجعل السيطرة على مسارات العدوى تحدياً يومياً.
تجميد اللحوم في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى 12 درجة تحت الصفر لعدة أيام كفيل بقتل هذه الحويصلات المعدية، وهي معلومة يغفل عنها الكثيرون ممن يكتفون بغسل اللحوم فقط. ويؤكد العلماء أن الطفيل يمتلك قدرة غريبة على البقاء، بل وتشير بعض الدراسات إلى قدرته على التأثير في سلوك المصابين به، حيث يغير كيمياء الدماغ لتقليل الشعور بالخوف، وهي استراتيجية يستخدمها الطفيل في القوارض ليسهل اصطيادها من قبل القطط لإكمال دورة حياته.
تهديد مباشر للأمهات والأطفال
الأجنة هم الضحايا الأكثر تضرراً، حيث ينتقل الطفيل من الأم المصابة حديثاً عبر المشيمة، ما يؤدي إلى حالات الإجهاض أو ولادة أطفال يعانون من تشوهات وخلقية ومشاكل بصرية دائمة. وتُشير الإحصائيات إلى أن نحو 190 ألف طفل يولدون سنوياً مصابين بهذا الطفيل، أغلبهم في مجتمعات تعاني من نقص الرعاية الصحية وضعف مستويات النظافة العامة.
صرخة عالمية لتصنيف المرض كـ “مهمل”
يقود باحثون من جامعة فلندرز الأسترالية وجامعة ساو باولو البرازيلية تحركاً لدفع منظمة الصحة العالمية لإدراج التوكسوبلازما ضمن قائمة الأمراض المدارية المهملة. وترى عالمة البصريات جوستين سميث أن هذا الاعتراف سيفتح الباب أمام تمويل الأبحاث وتوفير لقاح لا يزال العالم يفتقر إليه حتى الآن، مؤكدة أن المرض يحقق كافة معايير الإهمال الدولي رغم انتشاره الواسع في المناطق الفقيرة والمناطق الاستوائية.
يفتقد العالم حالياً إلى بروتوكول علاج موحد لهذه العدوى، وهو ما يفسره الدكتور جواو فورتادو بضعف الاستثمار في سياسات سلامة الغذاء وتوفير المياه النظيفة. ويشدد الخبراء على أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تحسين عمليات التشخيص المبكر وتطوير خدمات التأهيل البصري، مع ضرورة دمج برامج الوقاية من التوكسوبلازما داخل أنظمة رعاية الأمومة والطفولة لتقليل الفاتورة الصحية الباهظة التي تدفعها المجتمعات.










