صحة

احذر “المية الغدارة”.. كيف تتحول نزهة الشلالات والمصايف إلى فخ للموت؟

إرشادات السلامة في المسطحات المائية والمصايف

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

تتحول الصخور المحيطة بالشلالات ومساقط المياه إلى مساحات زلقة للغاية بفعل الطحالب والرذاذ المستمر، مما يجعل مجرد الوقوف لالتقاط صورة مغامرة غير مأمونة العواقب. القفز في أحواض الشلالات يخفي مخاطر لا تراها العين، مثل الجذوع الغارقة والصخور الحادة التي قد تسبب إصابات بليغة أو شللاً لحظياً، كما أن التيارات القوية خلف الشلال قد تسحب أمهر السباحين إلى الأسفل حتى لو بدت المياه هادئة على السطح.

فخاخ الأنهار والتيارات السريعة

السقوط في مياه الأنهار السريعة يتطلب رد فعل مغاير تماماً للغريزة البشرية؛ فالمحاولة العفوية للوقوف على القدمين وسط التيار تؤدي غالباً إلى حشر الساق بين الصخور الغارقة، مما يدفع قوة المياه لغمر الرأس ومنع التنفس. الوضعية الآمنة هي الاستلقاء على الظهر مع توجيه القدمين لأسفل التيار لصد الصخور، مع ضرورة فك أحزمة حقائب الظهر الثقيلة فور السقوط حتى لا تعمل كأثقال تسحب الشخص للقاع.

صدمة المياه الباردة قد تنهي حياة الشخص في ثوانٍ معدودة قبل أن يبدأ في الغرق فعلياً، حيث تتسبب البرودة المفاجئة في انقباض لا إرادي للعضلات و”شهقة” مفاجئة تحت الماء تؤدي لدخول السوائل للرئة، وهو ما يتطلب تهدئة الأنفاس أولاً قبل محاولة السباحة. يمكن الاطلاع على إرشادات الصليب الأحمر الأمريكي لتعزيز مهارات النجاة في مثل هذه الظروف الصعبة.

خداع البحيرات والمساحات المفتوحة

الاستهانة بمياه البحيرات الراكدة تسبب كوارث حقيقية، خاصة عند استخدام الألعاب الهوائية أو “العوامات” التي لا تعتبر بأي حال من الأحوال بديلة لسترات النجاة المعتمدة، فهي عرضة للثقب أو الانجراف بعيداً عن الشاطئ بفعل الرياح المفاجئة. تناول المشروبات الكحولية قبل السباحة يضعف التوازن ويؤخر رد الفعل، وهو عامل أساسي في حوادث الغرق التي تقع للبالغين في مناطق التنزه المفتوحة.

مراقبة الأطفال قرب المياه يجب أن تكون “بصرية مباشرة” ولا يجوز الانشغال عنها بالهاتف أو الحديث مع الآخرين ولو لثوانٍ، فغرق الأطفال صامت ولا يشبه ما نراه في الأفلام من صراخ وتلويح. يجب الانتباه لما يُعرف بـ “الغرق الجاف” أو الثانوي، حيث تظهر أعراض مثل السعال المستمر، أو صعوبة التنفس، أو الخمول الشديد على الطفل بعد خروجه من الماء بساعات، نتيجة دخول كمية ضئيلة من المادة لليتيه، مما يتطلب تدخلاً طبياً فورياً.

مخاطر الشواطئ والتيارات الساحبة

التيار الساحب في البحار لا يسحب الشخص لأسفل بل يدفعه بعيداً عن الشاطئ بسرعة هائلة، والمقاومة المباشرة للتيار بالسباحة عكسه تؤدي للإنهاك ثم الغرق. الحل الوحيد هو السباحة بشكل موازٍ للشاطئ حتى الخروج من نطاق التيار ثم العودة لليابسة، مع ضرورة مراقبة حركة المد والجزر التي قد تحاصر المتنزهين بين الصخور في مناطق الجرف الساحلي. توفر مراكز السيطرة على الأمراض معلومات مكثفة حول الوقاية من الأمراض والمخاطر المرتبطة بمياه السباحة المفتوحة.

عند رؤية شخص يغرق، تذكر قاعدة “مد، ارمِ، ولا تذهب”؛ أي حاول الوصول إليه بعصا أو مد قميص، أو ارمِ له طوق نجاة أو أي شيء يطفو، لكن لا تقفز خلفه إلا إذا كنت منقذاً مدرباً، لأن الغريق في حالة الذعر يمتلك قوة مضاعفة وقد يسحب من يحاول إنقاذه للقاع معه في محاولة بائسة للتعلق بأي شيء فوق السطح.

مقالات ذات صلة