فنزويلا تحت الأنقاض: زلزالان مزدوجان يضربان قلب كراكاس ويغلقان بوابة البلاد الجوية
انهيار مبانٍ في كاراكاس وخروج مطار العاصمة عن الخدمة إثر هزات مزدوجة

أودت الهزات الأرضية العنيفة التي ضربت شمال فنزويلا بحياة 32 شخصاً على الأقل، فيما أصيب نحو 700 آخرين بجروح متفاوتة، وسط انهيارات واسعة للمباني السكنية في مدينة لا جويرا والعاصمة كاراكاس. وأعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز حالة الطوارئ القصوى لمواجهة ما وصفته بـ “المأساة الحقيقية”، معلقةً الدراسة والخدمات الأساسية في ولايات ياراكوي وميراندا وأراجوا نتيجة تضرر البنية التحتية بشكل غير مسبوق.
الفارق الزمني الضئيل الذي لم يتجاوز 40 ثانية بين الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة والهزة الأعنف بقوة 7.5 درجة أدى إلى تضاعف حجم الدمار الهيكلي، حيث يقع مركز النشاط الزلزالي ضمن نطاق صدوع سان سيباستيان وإل بيلار التي تعد المحرك الرئيسي للنشاط التكتوني في البلاد. الهزة التمهيدية التي ضربت سان فيليبي عند الساعة السادسة مساءً تقريباً بتوقيت الساحل الشرقي، مهدت الطريق لانهيار المنشآت التي أضعفها الاهتزاز الأول قبل أن تجهز عليها الموجة الثانية الأكثر شدة بالقرب من بلدة يوماري.
مطار مايكيتيا الدولي، الشريان الجوي الرئيسي الذي يربط فنزويلا بالعالم، بات خارج الخدمة فعلياً نتيجة تصدعات جسيمة في مدرجاته ومنشآته، مما يعقد وصول فرق الإغاثة الدولية بشكل مباشر إلى محيط العاصمة. ديلسي رودريجيز أكدت تفعيل كامل شبكة الرعاية الصحية العامة والخاصة في البلاد لاستيعاب التدفق الهائل للمصابين، مشيرة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي في ولايات فالكون وكارابوبو يزيد من تعقيد العمليات الطبية الحرجة داخل المستشفيات التي تعمل حالياً بالمولدات الطارئة.
فرق الإنقاذ تواصل انتشال العالقين من تحت أنقاض المباني في العاصمة كاراكاس باستخدام معدات يدوية في بعض المواقع خشية حدوث انهيارات إضافية، في حين أعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو تحرك واشنطن لإرسال فرق بحث وإنقاذ متخصصة ومساعدات طبية وإنسانية عاجلة. السفارة الأمريكية في كاراكاس أكدت سلامة طاقمها الدبلوماسي، بينما يتركز الجهد الميداني الآن على محاولة الوصول إلى الأحياء العشوائية المكتظة على التلال المحيطة بالعاصمة، والتي تُعرف تاريخياً بهشاشتها أمام الهزات الأرضية.
الطبيعة الجيولوجية لفنزويلا تعيد إلى الأذهان المخاوف من تكرار سيناريوهات تاريخية مدمرة، إلا أن وقوع زلزالين بهذا الحجم في أقل من دقيقة يعد نمطاً نادراً يرفع من احتمالات الانهيارات الأرضية في المناطق الجبلية، مما يهدد بقطع الطرق البرية الحيوية التي تربط الولايات المتضررة ببعضها البعض. عمليات البحث لا تزال مستمرة في ظل تحذيرات من هزات ارتدادية قد تضرب المناطق المنكوبة خلال الساعات القادمة.











