سيارات

بقطر دوران “قياسي”.. سمارت #2 تتحول إلى سلاح مرسيدس وجيلي السري لغزو المدن المزدحمة

تعاون مرسيدس وجيلي يثمر عن أصغر مقاتلة كهربائية للمدن بمدى 300 كم

كاتب صحفي متخصص في عالم السيارات، يمتلك خبرة عملية في متابعة سوق السيارات في الشرق الأوسط، مع تركيز على مراجعات الأداء، تغطية السيارات \\ وتحليل آخر التطورات التكنولوجية في صناعة السيارات.

وضعت شركة سمارت النقاط على الحروف بشأن مستقبل أيقونتها الصغيرة في حدث استثنائي بالعاصمة الإيطالية روما، كاشفة عن التفاصيل الفنية النهائية لسيارة سمارت #2 الاختبارية قبل طرحها رسمياً في معرض باريس للسيارات. السيارة التي تُعد الوريث الشرعي لطراز فورتو الشهير، لم تعد مجرد فكرة تصميمية، بل تحولت إلى مشروع تقني متكامل يجمع بين فخامة Mercedes-Benz في التصميم والحلول الهندسية التي تقدمها مجموعة Geely الصينية عبر منصة ECA المتطورة.

هوية مرسيدس في مقصورة ذكية

اعتمد فريق مرسيدس العالمي للتصميم فلسفة مغايرة في المقصورة الداخلية لسيارة سمارت #2، حيث استبدل المقاعد المنفصلة التقليدية بمقعد أمامي متصل يوفر مساحة عرضية أكبر للركاب. من وجهة نظري كمتخصص، تبدو وحدة القيادة المصممة على شكل حرف S هي العبقرية الحقيقية هنا؛ فهي ليست مجرد قطعة جمالية، بل توفر وصولاً فورياً لأدوات التحكم دون تشتيت السائق، وهو ما يجعلها تتفوق في “بيئة العمل” على منافستها المباشرة فيات 500e التي تعتمد تصميماً أكثر كلاسيكية.

تخلت السيارة عن إطارات الأبواب الجانبية لتمنح مظهراً رياضياً عصرياً، مع هيكل ثنائي اللون يبرز تفاصيل بنية Tridion Cell من الجيل الجديد. هذه البنية ليست للشكل فقط، بل هي درع أمان متطور صُمم خصيصاً لامتصاص الصدمات في هيكل لا يتجاوز طوله 2.7 متر، مما يعالج مخاوف السلامة التي كانت تلاحق السيارات الصغيرة سابقاً.

أرقام الأداء والمناورة الحضرية

تستمد سمارت #2 طاقتها من بطارية بسعة 35.7 كيلوواط ساعي، تمنحها القدرة على قطع مسافة 300 كيلومتر في الشحنة الواحدة. وعند مقارنتها بسيارة ميني كوبر الكهربائية (Mini Cooper SE)، نجد أن سمارت تركز بشكل أكبر على الفعالية داخل المدينة؛ فبينما قد تتفوق الميني في السرعات العالية، تكتسح سمارت في المناورة بقطر دوران يبلغ 6.95 متر فقط، وهو ما يمثل حلاً سحرياً للركن في الشوارع المزدحمة مثل منطقة وسط البلد بالقاهرة.

تقنيات الشحن السريع بالتيار المستمر تتيح رفع طاقة البطارية من 10% إلى 80% في أقل من 20 دقيقة. أما عن التكلفة المتوقعة، فبالنظر إلى الفئة التي تستهدفها السيارة، يُقدر سعرها عالمياً بما يوازي 1,144,000 جنيه مصري، ومع احتساب تكاليف الشحن والجمارك وضريبة القيمة المضافة في مصر، قد يصل سعرها النهائي للمستهلك إلى نحو 1,560,000 جنيه مصري، وهو سعر يضعها في منافسة شرسة مع سيارات كهربائية صينية أكبر حجماً لكنها تفتقد لـ “برستيج” مرسيدس.

تأتي السيارة مزودة بميزة Vehicle-to-Load، مما يسمح بتحويلها إلى وحدة طاقة متنقلة لتشغيل الأجهزة الكهربائية، وهي إضافة ذكية تعزز من قيمتها التنافسية. ورغم تراجع مبيعات الشركة عالمياً بنسبة 24.4% على أساس سنوي، إلا أن الرهان على سمارت #2 يبدو كبيراً لاستعادة الحصة السوقية، خاصة مع بروزات السيارة القصيرة التي تجعل استغلال المساحة الداخلية يصل إلى أقصى مستوياته الممكنة هندسياً.

تعتمد المنصة الكهربائية المدمجة ECA على نظام دفع مطور يسمح بتوسيع قاعدة الطرازات مستقبلاً، ما يعني أن سمارت #2 هي مجرد بداية لسلسلة من المركبات التي تستهدف النقل الذكي والمستدام داخل المدن الكبرى.

مقالات ذات صلة