فن

كيف أعادت “رحلة زمردة” فلسفة الرضا إلى خشبة مسرح الطفل بالقناطر؟

قيم الرضا ومواجهة المادية في عرض مسرحي للأطفال بالقليوبية

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

انتزعت خشبة مسرح قصر ثقافة القناطر الخيرية اعترافاً جديداً بقدرة الدراما التعليمية على جذب الصغار، عبر العرض المسرحي “رحلة زمردة” الذي لم يكتفِ بالبحث عن جوهرة مفقودة، بل أعاد صياغة مفهوم السعادة الحقيقية في ذهن الجمهور الصغير. العمل الذي انطلق ضمن فعاليات المهرجان الختامي لنوادي مسرح الطفل، ارتكز على نص للكاتب أسامة بدر وإخراج محمد جمال، ليضع الرضا ومساعدة الآخرين كبديل موضوعي للمكاسب المادية.

تأتي هذه الدورة حاملة اسم الفنانة صفاء أبو السعود، وهي خطوة تعكس الرغبة في استعادة بريق الفنون الموجهة للناشئة، حيث ارتبط اسم أبو السعود في الوجدان العربي بأعمال غنائية واستعراضية أسست لمنهج تربوي وفني متكامل شكل وعي أجيال السبعينيات والثمانينيات. ويعد اختيار تنمية الطفولة المبكرة عبر المسرح أداة حاسمة في بناء الشخصية القيادية لدى الأطفال.

تعتمد فلسفة “نوادي مسرح الطفل” في مصر على تحويل القرى والمراكز إلى بؤر إشعاع فني، وهي تجربة بدأت تترسخ كبديل للمسرح المركزي في العاصمة. تهدف هذه النوادي إلى منح الهواة والموهوبين في الأقاليم فرصة الاحتكاك بلجان تحكيم متخصصة، تضم أسماءً مثل مهندس الديكور مصطفى التهامي والفنانة إيناس نور، لضمان جودة المنتج الثقافي المقدم بعيداً عن المركزية.

تجسد الممثلة زينة محمود دور “زمردة” محاطة بفريق من الموهوبين الشباب، منهم كارما حمدي وحسين أيمن ومحمود عبد الحليم، حيث تحولت الرحلة من مجرد مغامرة استعراضية إلى تساؤلات أخلاقية حول العمل الصالح. العرض الذي قدمه فرع ثقافة القليوبية، يأتي ضمن منظومة “قصور الثقافة” التي تأسست في ستينيات القرن الماضي بهدف تحقيق العدالة الثقافية ووصول الفن إلى الفئات الأكثر احتياجاً في أعماق الريف المصري.

يستمر التنافس بين 11 عرضاً مسرحياً حتى التاسع والعشرين من يونيو الجاري، وسط حضور لافت من لجنة التحكيم التي ضمت المخرج هشام علي والناقد محمد عبد الوارث. تشرف الإدارة العامة لثقافة الطفل على هذه الفعاليات التي تتبنى استراتيجية الفنون في التعليم لتعزيز مهارات التواصل الاجتماعي لدى المشاركين والجمهور على حد سواء.

العروض التي تُقدم بالمجان يومياً في تمام السادسة مساءً، تراهن على جذب العائلات في القناطر الخيرية، بمشاركة فرق استعراضية شابة ضمت ليليان أحمد وروڤان أحمد وبسنت السيد، في محاولة لربط الفن الشعبي بالقيم المعاصرة.

مقالات ذات صلة