مرسيدس CLE450 كابريوليه 2026.. هل ضحت النجمة الألمانية بالراحة التاريخية من أجل رياضية زائفة؟
صراع الهوية بين صلابة الهيكل وقسوة المقاعد الفاخرة

تخوض شركة مرسيدس-بنز مغامرة غير محسومة النتائج مع طرازها الجديد CLE450 كابريوليه موديل 2026، حيث تحاول السيارة دمج إرث الفئتين C وE في هيكل واحد مكشوف، لكنها تسقط في فخ صراع الهوية بين الرياضية والراحة الفارهة التي طالما تميزت بها العلامة الألمانية.
تبدأ أزمة الطراز الجديد من التسعير الذي يضعه في مواجهة صعبة داخل السوق المصري؛ إذ تتوفر السيارة بسعر أساسي يبدأ من نحو 4,095,000 جنيه مصري، ويرتفع في الفئة المجربة كاملة التجهيزات إلى حوالي 4,749,940 جنيه مصري، وهي أسعار يتم احتسابها على أساس سعر صرف تحويلي يبلغ 52 جنيهاً مصرياً لكل وحدة من العملة الأجنبية الأساسية، دون إغفال الجمارك المصرية الضخمة المفروضة على محركات السعة الكبيرة والتي تضاعف هذه الأرقام محلياً بشكل كبير.
أداء المحرك وعقدة نظام التعليق
يعتمد الطراز على محرك سداسي الأسطوانات توربو سعة 3.0 لتر بقوة 375 حصاناً، مدعوماً بنظام هجين خفيف يوفر كفاءة ملحوظة في استهلاك الوقود وتسارعاً من السكون إلى 100 كم/ساعة في غضون 4.2 ثانية تقريباً. لكن القوة الحصانية ليست الأزمة هنا؛ فالسيارة تفقد بريقها بمجرد الخروج من الطرق السريعة المستوية والدخول إلى شوارع المدن المتموجة.
ومن واقع تجربتي الشخصية للسيارة في رحلة طويلة امتدت لمئات الكيلومترات، شعرت بأن نظام التعليق القابل للتعديل فشل في امتصاص العيوب البسيطة للطريق، وبدا قاسياً بشكل لا يليق بسيارة سياحية فاخرة غير تابعة لفرع AMG الرياضي الصرف. وعند مقارنة هذه السيارة بمنافستها المباشرة “بي إم دبليو الفئة الرابعة كابريوليه”، يظهر بوضوح أن بي إم دبليو استطاعت ضبط نظام التعليق بشكل يجمع بين التوجيه الدقيق والامتصاص المرن للصدمات، بينما تركت مرسيدس سائق CLE450 يشعر بكل تفاصيل الطريق دون مبرر رياضي حقيقي.
مقصورة مألوفة ومقاعد تفتقر للدعم
تأتي المقصورة بمساحة داخلية تفوق الجيل السابق من الفئة C كابريوليه، بفضل الهيكل الأطول الذي يوفر مساحة جلوس مقبولة للركاب في الخلف وسهولة فائقة في الدخول والخروج بفضل السقف المكشوف. ومع ذلك، فإن المواد البلاستيكية الصلبة في الأجزاء السفلية من الأبواب تقلل من الإحساس بالفخامة المطلقة المتوقعة في هذه الفئة السعرية.
الأزمة الكبرى التي واجهتني أثناء القيادة الطويلة تكمن في تصميم المقاعد؛ حيث اعتمدت مرسيدس تصميماً رياضياً مبالغاً فيه يفتقر إلى الحشو الكافي والراحة المطلوبة لأسفل الظهر، مما جعل الجلوس خلف عجلة القيادة لأكثر من ساعتين متواصلتين تجربة مؤلمة بدنياً لدرجة شعوري بآلام واضحة في الظهر عند نهاية الرحلة. ولا تتيح الشركة خياراً لمقاعد مريحة مخصصة للسفر الطويل حتى في خيارات التخصيص المتطورة، مما يؤكد توجهاً غير موفق نحو إجبار المشترين على الطابع الرياضي القاسي.
تثبت قراءة مواصفات الهيكل المتين لسيارة CLE كابريوليه أن مهندسي الشركة بذلوا جهداً هائلاً لمنع التواء الهيكل عند المنعطفات الحادة، وهي ميزة ملموسة في أسلوب القيادة السريع وفقاً لما تنقله تقارير مراجعات السيارات العالمية. إلا أن هذا التميز الهندسي تسبب في جعل السيارة قاسية جداً بالنسبة للمستهلك التقليدي الذي يبحث عن سيارة مكشوفة للتنزه المريح والاسترخاء.
تعتمد السيارة على ناقل حركة أوتوماتيكي ذكي من 9 سرعات مثبت على عمود التوجيه، وهو أحد أفضل التصميمات المتاحة حالياً لتوفير مساحة في الكونسول الوسطي، مع تقديم استجابة سريعة وسلسة عند التنقل بين السرعات المختلفة، بينما يظل محرك الست أسطوانات هادئاً للغاية في وضعه الافتراضي ما لم يتم الضغط بقوة على دواسة الوقود لاستدعاء كامل طاقة التوربو.
يواجه المشترون المحتملون لهذه النسخة معضلة واضحة؛ فالسيارة تبدو ممتازة كسيارة يومية للمسافات القصيرة داخل المدن الراقية بفضل عزل السقف القماشي الممتاز وتصميمها الخارجي الجذاب، لكنها تفقد قيمتها الأساسية كسيارة مخصصة للرحلات الطويلة بمجرد أن تتجاوز مدة القيادة حاجز الساعتين دون توقف.










