تضخم القولون.. عندما يتحول «الإمساك المزمن» إلى قنبلة موقوتة تهدد بانفجار الأمعاء
أعراض خطيرة لا يجب تجاهلها باعتبارها مجرد إمساك

يواجه آلاف المرضى خطر الموت المفاجئ نتيجة تحول اضطرابات الهضم العادية إلى ما يعرف بـ «تضخم القولون السمي»، وهي حالة طوارئ طبية يتسع فيها القولون بشكل حاد، ما قد يؤدي إلى تمزقه وتسرب البكتيريا إلى مجرى الدم. وتعد هذه الإصابة ذروة الخطر لمرضى التهاب القولون التقرحي، حيث يهاجم الجهاز المناعي بطانة الأمعاء عن طريق الخطأ، أو نتيجة عدوى بكتيرية شرسة مثل «كلوستريديوم»، والتي تسبب التهابات وإسهالاً حاداً ينهك جدار الأمعاء.
يبلغ طول القولون البشري نحو متر ونصف المتر، وتتمثل وظيفته الأساسية في دفع الفضلات خارج الجسم، غير أنه في حالات نادرة يتمدد بشكل مفرط ليفقد مرونته وقدرته على التقلص، وهو ما يطلق عليه طبياً «تضخم القولون» الذي يتنوع بين حالات وراثية تظهر عند الولادة وأخرى مكتسبة نتيجة التهابات حادة أو مضاعفات جراحية.
وفي سياق العمليات الجراحية الكبرى، تبرز «متلازمة أوجيلفي» كخطر صامت يصيب المرضى أثناء فترة التعافي، حيث تتوقف الأمعاء عن تحريك محتوياتها رغم عدم وجود انسداد مادي. ويوضح الباحث محسن بوت، زميل أبحاث الأعصاب الهضمية، أن القولون في هذه الحالة يبدو وكأنه مشلول، ما يؤدي لانتفاخ البطن بسرعة كبيرة، وهو وضع يتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لتصريف الغازات المحتبسة عبر أنابيب دقيقة أو استخدام أدوية تحفز حركة الأمعاء قبل أن ينقطع عنها تدفق الدم.
وعلى خلاف الحالات الطارئة، يظهر نوع آخر من التضخم عند المواليد يُعرف بـ «مرض هيرشسبرونغ»، وينتج عن فقدان الخلايا العصبية في الجزء السفلي من الأمعاء منذ التكون في الرحم. وبحسب التقارير الطبية، يفشل هؤلاء الأطفال في تمرير فضلاتهم الأولى، ما يتسبب في تضخم الجزء العلوي من القولون نتيجة التراكم، وهي حالة لا يمكن الوقاية منها حالياً وتستدعي غالباً تدخلاً جراحياً لاستئصال الجزء المفتقر للأعصاب وإعادة وصل الأمعاء السليمة.
بينما يعاني واحد من كل عشرة بالغين حول العالم من الإمساك المزمن، يبقى تضخم القولون المكتسب حالة نادرة الحدوث وغير واضحة الأسباب بشكل كامل، ومع ذلك، ترتبط بتغيرات في كفاءة الأعصاب والعضلات المعوية. ومع أن الأدوية وبعض الحالات العصبية قد تزيد من الاحتمالات، إلا أن التشخيص المبكر للأعراض غير المعتادة، مثل الحمى وتسارع ضربات القلب المصاحب لانتفاخ البطن، يظل الفاصل بين العلاج الدوائي البسيط وبين ضرورة الاستئصال الجراحي الكامل لإنقاذ حياة المريض.







