مدرسة “أوسوغبو” النيجيرية.. من ورش تجريبية إلى منصات الفن العالمي
جذور الحركة الفنية النيجيرية وصعودها العالمي

تستعرض صالة “تيت مودرن” في لندن حالياً أعمال مدرسة “أوسوغبو” للفنون ضمن معرض “الحداثة النيجيرية” المستمر حتى العاشر من مايو المقبل، مسلطة الضوء على حركة إبداعية انطلقت من ورش عمل تجريبية في ستينيات القرن الماضي لتتحول إلى ركيزة أساسية في الفن الحديث عالمياً. بينما ساعدت شخصيات ثقافية أوروبية في تيسير ظهور هذه المدرسة، إلا أن الفنانين المحليين صاغوا رؤيتهم الخاصة المستمدة من تراث شعب “يوربا”، مما منح أعمالهم هوية بصرية متميزة مكنتها من الوصول إلى مؤسسات فنية كبرى في لوس أنجلوس وميونيخ وهارلم.
تأسست مدرسة أوسوغبو عام 1962 في مدينة أوسوغبو جنوب غرب نيجيريا، عبر سلسلة ورش عمل فنية أقيمت في نادي “مباري مبايو” بإشراف الأكاديمي الألماني أولي بيير والرسام البريطاني جورجينا بيتس بيير. شارك في هذه الورش ممثلون محليون وعمال شباب تلقوا تدريبات مكثفة في الرسم والطباعة وتصميم المنسوجات، بإشراف فنانين عالميين مثل الأمريكي جاكوب لورانس.
اعتمدت التجربة على تحويل الهواة إلى فنانين محترفين دون إخضاعهم لتدريب أكاديمي تقليدي. تعددت الأساليب. صرح جيموه بورايموه، أحد أبرز رواد المدرسة، أن القوة الكامنة في أوسوغبو تمثلت في تشجيع كل فنان على تطوير أسلوبه الفردي، حيث استلهم هو شخصياً تقنيات الخرز من التيجان الملكية النيجيرية، في حين اتجه فنانون مثل “موراينا أويلامي” إلى استخدام بكرات الطلاء لتشكيل لوحات طبيعية وبورتريهات معقدة. وبالتزامن مع هذا التنوع، برز اسم “آسيرو أولاتوندي” الذي طوع النحاس والألمنيوم لتمثيل مشاهد ثقافية ودينية.
مع ذلك، تبرز تعقيدات تاريخية تتعلق بالهوية والنوع الاجتماعي داخل الحركة؛ إذ ترفض الفنانة نايكي ديفيز-أوكونداي، المتخصصة في المنسوجات، تصنيفها كجزء من المدرسة رغم تأثيرها الواضح في المشهد الفني بمدينة أوسوغبو. وأوضحت أوكونداي أن ممارساتها الفنية كانت “جهداً ذاتياً” خالصاً، مشيرة إلى أنها واجهت تحديات في الستينيات شملت سرقة موادها وأعمالها من قبل بعض الزملاء الذكور، مما اضطرها للعمل سراً في ذلك الوقت.
أكدت توكيني بيترسايد-شويبيغ، مؤسسة معرض “آرت إكس لاغوس”، أن ما حققته هذه المجموعة يعد إنجازاً استثنائياً بالنظر إلى الحقبة التي نشطوا فيها، حيث لم تكن المهن الفنية متاحة أو شائعة كما هي اليوم. ونقلت عن الفنان بورايموه قوله إن الجوهر الحقيقي للمدرسة كان يكمن في العلاقات الإنسانية والقدرة على مواصلة الإنتاج الإبداعي حتى بعد رحيل المؤسسين الأجانب في عام 1966.









