صحة

ما وراء «عامل السن»: طفرات جينية في الأم تمنح الإجهاض «ضوءاً أخضر»

تحليل لـ 140 ألف جنين يربط بين جينات الأم وفشل الحمل

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

لم يعد تقدم العمر التفسير الوحيد لفشل الحمل، إذ كشف تحليل جيني واسع النطاق عن وجود «مخطط وراثي» خفي يحدد مدى قدرة البويضة على توزيع مادتها الجينية بدقة قبل التخصيب. الدراسة التي نُشرت في دورية «Nature» تشير إلى أن بعض النساء يحملن متغيرات جينية تؤثر بشكل مباشر على «الغراء البيولوجي» المسؤول عن تماسك الكروموسومات (الخيوط التي تحمل الصفات الوراثية)، وهو ما يفسر حدوث الإجهاض في مراحل مبكرة حتى عند غياب المسببات التقليدية.

فحص فريق بحثي من جامعة جونز هوبكنز سجلات 139,416 جنيناً من عمليات تخصيب مخبري تعود لـ 22,850 زوجاً، وخلصت النتائج إلى وجود خلل في عدد الكروموسومات لدى 41,480 جنيناً، مع رصد 92,485 كروموسوماً غير طبيعي، مما سمح بتحديد جينات محددة مثل (SMC1B) كمسؤول رئيسي عن هذه الاختلالات.

ويعد البشر استثناءً بيولوجياً في ضعف الخصوبة مقارنة بالثدييات الأخرى، نظراً لأن عملية نضج البويضات تمر بمرحلة توقف قد تمتد لعقود (منذ تكون الأم جنيناً في رحم جدتها وحتى وصولها لسن الإباضة)، ما يجعل الآلية الخلوية عرضة للتفكك بمرور الزمن. ومع ذلك، تؤكد النتائج الجديدة أن الجينات قد تعجل بهذا التفكك؛ حيث رصد الباحثون أن طفرات في جين (SMC1B) تضعف الروابط التي تمسك الكروموسومات ببعضها، مما يؤدي إلى انفصالها بشكل عشوائي وإنتاج أجنة بكروموسومات زائدة أو ناقصة، وهي حالة لا يمكنها الاستمرار في الحياة.

«هذا العمل يقدم أوضح دليل حتى الآن على المسارات الجزيئية التي تسبب أخطاء الكروموسومات لدى البشر»، كما يوضح راجيف مكوي، باحث البيولوجيا الحسابية في جامعة جونز هوبكنز، مؤكداً أن هذه الرؤى تفتح الباب أمام تقدم مستقبلي في رعاية الخصوبة، في حين يرى الباحثون أن اكتشاف هذه الجينات (مثل RNF212 وCCNB1IP1) يطابق ما وجده علماء الأحياء التجريبية على مدار عقود في كائنات حية أخرى كالفئران.

وعلى الرغم من أن التنبؤ بمخاطر الإجهاض الفردية يظل معقداً بسبب تدخل العوامل البيئية، إلا أن فهم الجانب الوراثي يمنح الأطباء أداة جديدة لتفسير أسباب فقدان الحمل المتكرر بعيداً عن التفسيرات العامة، بالتزامن مع توجه الأبحاث الحالية نحو دراسة التأثيرات الجينية للأب لتقديم صورة كاملة عن سلامة الأجنة.

مقالات ذات صلة