عرب وعالم

الجنرال راديف يحسم صراع السلطة في بلغاريا بأغلبية تنهي «سنوات التيه» السياسي

الطيار السابق يقود صوفيا ببرنامج يجمع بين العضوية في الناتو والتقارب مع موسكو

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تسلم الجنرال السابق ورئيس البلاد السابق رومين راديف، اليوم الجمعة، رئاسة الحكومة البلغارية الجديدة، بعدما نجح في انتزاع أغلبية برلمانية صريحة تنهي حالة الانسداد السياسي التي أدت إلى تغيير ثماني حكومات خلال السنوات الخمس الماضية. راديف، الذي قاد القوات الجوية سابقاً قبل دخوله القصر الرئاسي، أسس حزب «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الدولة في يناير الماضي، ليحصد دعماً شعبياً واسعاً في أفقر دول الاتحاد الأوروبي وأكثرها تأثراً بملفات الفساد.

وفي أولى خطواته لتثبيت أركان حكمه، وجه راديف انتقادات حادة للنخب السياسية والاقتصادية التقليدية، متهماً إياها برعاية «نموذج أوليغارشي» تقاسمه الزعيم المحافظ بويكو بوريسوف ورجل الأعمال ديليان بيفسكي، المشمول بعقوبات أمريكية وبريطانية. ومع أن صوفيا أتمت رسمياً الانضمام لمنطقة «اليورو» في يناير الماضي، إلا أن راديف بنى سرديته السياسية على انتقاد التضخم وتآكل القوة الشرائية، بالتزامن مع وعود بـ «تطهير» مؤسسات الدولة من نفوذ الأقليات المالية التي هيمنت على المشهد منذ نهاية الحقبة الشيوعية عام 1989.

فاز حزب «بلغاريا التقدمية» بنسبة 44.6% من الأصوات في الانتخابات المبكرة التي جرت في 19 أبريل الماضي، محققاً 131 مقعداً من أصل 240 في البرلمان، وهي المرة الأولى التي ينجح فيها حزب واحد في تجاوز عتبة تشكيل حكومة مستقرة دون الحاجة لتحالفات هشة منذ عام 2021.

وعلى الصعيد الخارجي، تبنى راديف خطاً يمزج بين العضوية الاستراتيجية في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي وبين بناء علاقات «برغماتية» مع موسكو، مطالباً برفع العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا وتجنب تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا. وفي تصريحات خلال حملته الانتخابية، اعتبر راديف أن أوروبا باتت «ضحية طموحها في قيادة العالم أخلاقياً»، داعياً إلى بناء هندسة أمنية جديدة تشمل التعاون مع الجانب الروسي، في توجه يتسق مع مواقف الزعيم الهنغاري فيكتور أوربان الذي لا يخفي راديف إعجابه بنهجه السياسي.

رئيس الوزراء الجديد، الذي تلقى تدريبه العسكري المتقدم في الولايات المتحدة وكان طياراً حربياً منذ عام 1987، يواجه الآن تحدي الموازنة بين الالتزامات الأطلسية لبلاده وبين ضغوط الشارع المطالب بخفض الأسعار وتأمين إمدادات الطاقة، لا سيما أن بلغاريا ظلت تاريخياً تعتمد بشكل شبه كلي على الغاز الروسي قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية وتوتر العلاقات مع بروكسل.

مقالات ذات صلة