فاراج يكتسح معاقل العمال التاريخية وستارمر يواجه ضغوطاً للاستقالة
خسائر تاريخية لحزب العمال في معاقله بمانشستر وويجان أمام صعود اليمين.

سجلت الخريطة السياسية البريطانية تحولاً بنيوياً مع تقدم حزب “إصلاح بريطانيا” (Reform UK) في الانتخابات المحلية بإنكلترا والانتخابات البرلمانية في اسكتلندا وويلز، ما وضع حكومة كير ستارمر أمام أزمة شرعية مبكرة في معاقلها التقليدية. وبينما حصد الحزب اليميني الذي يتزعمه نايجل فاراج ما يزيد عن 300 مقعد بلدي حتى الآن، فقد العمال السيطرة على مجالس تاريخية مثل “تيمسايد” في مانشستر الكبرى، وهو المركز الذي هيمن عليه الحزب منذ عام 1974، في حين تبخرت حصة الحزب بالكامل في منطقة “ويجان” بخسارة 22 ممثلاً.
أظهرت نتائج الفرز الأولية في 136 مجلساً محلياً استحواذ حزب فاراج على مقاعد كانت تاريخياً من نصيب “الجدار الأحمر” العمالي، بالتزامن مع صعود القوميين في اسكتلندا وويلز، فيما تشير التقديرات إلى احتمال حصد حزب “إصلاح بريطانيا” نحو 1400 مقعد مع اكتمال النتائج الرسمية المقررة مساء الجمعة. ويعد هذا الاختراق الأكبر لتيار يمين الوسط منذ إعادة تشكيل حزب “بريكست” السابق تحت المسمى الجديد، مستفيداً من تراجع الثقة في الحزبين الكبيرين.
ورفض رئيس الوزراء كير ستارمر التنحي عن منصبه رغم مطالبات داخلية متصاعدة من نواب حزبه، إثر تداعيات فضيحة “ماندلسون” التي أضعفت شعبيته قبيل الاقتراع. وقال ستارمر إن هذه النتائج لا تضعف عزيمته على تحقيق التغيير الذي وعد به، في حين وصف نائبه ديفيد لامي الموقف بأن “القائد لا يتغير أثناء الرحلة”، مدافعاً عن استمرارية الحكومة في داونينغ ستريت.
تأثر النظام الثنائي التقليدي. فقد نايجل فاراج، المصرفي السابق الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، هدوءه المعتاد ليعلن أن النتائج تجاوزت توقعاته، مؤكداً أنها تمثل “تغييراً تاريخياً”. واعتبر فاراج أن حزبه بات القوة المعارضة الفعلية في مواجهة التشكيلات القومية والعمال، متوعداً بانتزاع رئاسة الحكومة في الانتخابات العامة لعام 2029.
توزعت خسائر العمال والمنتمين لحزب المحافظين لصالح مرشحي حزب الإصلاح وحزب الخضر، في تحول يعيد للأذهان فترات عدم الاستقرار الحزبي التي سبقت إصلاحات عام 1922. ولم تشفع قيادة أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء، لقائمة حزبها في “تيمسايد”، حيث أدى تفتت الأصوات إلى خسارة المقعد لصالح قوى صاعدة، بانتظار استكمال عمليات العد في الدوائر المتبقية.









