إسرائيل تمدد توقيف ناشط «أسطول الحرية» وتتجاهل اتهامات مدريد بـ «الاختطاف الدولي»
مدريد تصف اعتقال ناشط أسطول الحرية بالاختطاف وتل أبيب تتمسك بتهم الإرهاب

في تحدٍ صريح للاحتجاجات الدبلوماسية الإسبانية، قضت محكمة عسقلان بتمديد اعتقال الناشط سيف أبو كشك لمدة ستة أيام إضافية، مستندة إلى اتهامات أمنية تربطه بحركة «حماس»، في خطوة تكرس المواجهة القانونية بين تل أبيب ومدريد حول مشروعية اعتراض النشطاء في المياه الدولية. ويأتي هذا التمديد بالتزامن مع توتر متصاعد في العلاقات الثنائية، عقب اعتراف إسبانيا الأخير بدولة فلسطين، ما أضفى صبغة سياسية حادة على ملاحقة أبو كشك الذي ينشط ضمن «أسطول الحرية – صمود» لكسر الحصار عن غزة.
ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عملية الاعتقال بأنها «غير قانونية تماماً»، مؤكداً أنها تمت في مياه دولية قبالة السواحل اليونانية، وهو ما يعد في العرف الدبلوماسي والمواثيق البحرية الدولية تجاوزاً لسيادة الملاحة خارج المياه الإقليمية. وفي حين تشدد إسرائيل على أن أبو كشك يعمل كـ «حلقة وصل» مالية وتنظيمية بين قيادات حماس وجهات دولية عبر «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج»، تصر مدريد على لسان رئيس حكومتها بيدرو سانشيز على وصف الحادث بـ «الاختطاف»، مطالباً بالإفراج الفوري عن مواطنه الذي يحمل الجنسيتين الإسبانية والفلسطينية.
عقدت محكمة الصلح في عسقلان جلسة استماع استغرقت 12 دقيقة فقط، قررت خلالها تمديد توقيف سيف أبو كشك وزميله الناشط البرازيلي تياغو أفيلا لمدة ستة أيام على ذمة التحقيق بتهم تتعلق بالإرهاب، دون تقديم أدلة علنية تربط النشاط الإغاثي بالعمل المسلح.
ويعكس هذا المسار القضائي استراتيجية إسرائيلية تقليدية في تكييف «النشاط السياسي العابر للحدود» كتهديد أمني مباشر، وهي مقاربة تهدف قانونياً إلى شل حركة التضامن الأوروبية المتصاعدة. ومع أن أبو كشك، المقيم في برشلونة منذ عام 2000، يقر بمشروعية «المقاومة المسلحة» كحق سيادي للشعوب المحتلة، إلا أنه ينفي أي ارتباط عضوي بالفصائل المسلحة، معتبراً نشاطه في «أسطول الحرية» ممارسة ضاغطة لكسر الحصار الإنساني، وهو نشاط واجهته إسرائيل تاريخياً بالقوة الخشنة، كما حدث في واقعة سفينة «مافي مرمرة» عام 2010، التي أسست لسابقة الاشتباك القانوني حول مفهوم الأمن القومي في المياه المفتوحة.
تعتمد تل أبيب في مرافعتها على تصنيف «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» كمنظمة مرتبطة بـ «الإرهاب»، وهو تصنيف يمنح المحاكم العسكرية والمدنية غطاءً لتمديد التوقيف الإداري والاحترازي، بينما تتسلح الخارجية الإسبانية بالحق في حماية مواطنيها بموجب القانون الدولي، في ظل غياب أي مذكرات توقيف دولية سابقة بحق الناشط الذي واجه سابقاً مضايقات أمنية في القاهرة أثناء محاولته الوصول إلى معبر رفح.









