عرب وعالم

تحالف الضرورة يطيح بحكومة رومانيا ويضع الانضباط المالي تحت مقصلة الشعبوية

تحالف الاشتراكيين والقوميين ينهي حقبة بولوجان ويهدد الاستقرار المالي لبوخارست

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

واجهت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، زلزالاً سياسياً بعد تصويت تاريخي بحجب الثقة أطاح بحكومة إيلي بولوجان المحافظة، في خطوة قادها الاشتراكيون الديمقراطيون (PSD) مدعومين بالتيار القومي المتطرف. هذا السقوط يعكس التوتر العميق بين الالتزامات المالية الصارمة تجاه بروكسل والضغوط المعيشية المتزايدة، حيث برر الحزب الاشتراكي الديمقراطي انقلابه على شريكه السابق برفض سياسات التقشف وتقليص الأجور التي فرضها بولوجان لتأمين المساعدات الأوروبية.

صوّت 281 نائباً في البرلمان الروماني لصالح حجب الثقة عن حكومة إيلي بولوجان، مقابل معارضة 4 نواب فقط، في جلسة حضرها 431 عضواً من إجمالي مقاعد الهيئة التشريعية، وهو أعلى تأييد برلماني لمذكرة إقالة حكومية منذ سقوط الشيوعية عام 1990.

تزامن هذا الانهيار السياسي مع وصول العملة المحلية (الليوت) إلى أدنى مستوى تاريخي لها أمام اليورو، بينما تراقب الأسواق المالية بقلق قدرة بوخارست على معالجة أعلى عجز ميزانية في الاتحاد الأوروبي. وفي حين دافع بولوجان عن نهجه متسائلاً عن بدائل المعارضة لإدارة البلاد، أكد أن الحفاظ على الأموال العامة كان الأولوية القصوى، في إشارة ضمنية إلى المخاطر التقنية التي قد تواجهها الدولة في حال التراخي المالي.

انتقلت الكرة الآن إلى ملعب الرئيس المؤيد لأوروبا نيكوسور دان، الذي يتعين عليه تكليف رئيس وزراء جديد في ظل مشهد برلماني متشظٍ. ومع استبعاد خيار الانتخابات المبكرة، تبرز ملامح ائتلاف جديد قد يقوده كاتالين بريدويو، وزير الداخلية الحالي، كشخصية توافقية قادرة على استرضاء الاشتراكيين الديمقراطيين وضمان استقرار الأسواق.

كانت الحكومة المقالة قد تشكلت من ائتلاف موسع يضم محافظين وليبراليين وأطيافاً من الأقلية المجرية، إلا أن انسحاب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في أبريل الماضي حولها إلى حكومة أقلية هشة. ويرى مراقبون أن التحالف المفاجئ بين اليسار واليمين القومي (حزب AUR) ليس برنامجاً سياسياً موحداً بقدر ما هو تكتيك انتخابي يستجيب لتراجع شعبية الأحزاب التقليدية أمام غلاء المعيشة.

مقالات ذات صلة