تحولات الجسد العاري في الفن الغربي من الأسطورة إلى الأداة السياسية
من فيتروفيوس دا فينشي إلى سيميولوجيا الجسد المعاصر

أغسطس رودان حطم وحدة الجسد في النحت عبر عمله «الرجل السائر» المنتج قبل عام 1900. التمثال ظهر بلا رأس أو أذرع. قام بتركيب جذع طيني مشقق من أعمال قديمة على أرجل صنعها لتمثال آخر، ممهداً للمدرسة الحداثية التي اعتمدت التجزئة والملمس الخشن.
في عام 1917، تدخلت الشرطة في باريس لإزالة لوحة لأمديو موديلياني من واجهة معرضه. موديلياني رسم عراة مستلقين بتركيز على الجسد الخام مع إظهار شعر العانة، مجرداً إياهم من أي سياق ميثولوجي أو تاريخي، وهو ما اعتبرته السلطات عملاً إباحياً. ليوناردو دا فينشي كان قد نقل الجسد إلى المختبر العلمي عام 1490 عبر رسم «رجل فيتروفي». الرسم طبق نصوصاً معمارية قديمة لفيتروفيوس، افترضت أن السرة هي مركز الدائرة والمربع الكاملين عند تمدد الأطراف، محولاً التناسب البشري إلى معادلة هندسية.
هانا هوش استخدمت الـ «فوتومونتاج» بين عامي 1925 و1930 لدمج أجساد نساء بيضاوات برؤوس تماثيل أفريقية وقبلية. السلسلة التي حملت اسم «من متحف إثنوغرافي» استهدفت نقد النظرة الاستعمارية وتسييل جسد المرأة. ساندرو بوتيتشيلي كسر التقليد السائد في عصر النهضة عام 1485 عبر لوحة «ولادة فينوس». العمل قدم العري في إطار ميثولوجي مستلهماً وضعية «فينوس بوديكا» اليونانية، بعد أن كان العري محصوراً في سياقات دينية عقابية مثل مشاهد يوم الحساب.
تعرضت لوحة «أوليمبيا» لإدوارد مانيه لمحاولات ثقب بالمظلات من قبل زوار صالون باريس عام 1865. الإدارة اضطرت لتعليقها في مكان مرتفع بعيداً عن المتناول. مانيه رسم امرأة تمارس البغاء تنظر بحدة إلى المشاهد، مستبدلاً بذلك نمط فينوس الكلاسيكي. في عام 1979، ربطت آنا منديتا الجسد بالأرض في سلسلة «سيلويتا». الفنانة الكوبية الأمريكية تركت آثار جسدها في الطبيعة باستخدام الطين والنار والماء كاستعارة عن المنفى والغياب.
بابلو بيكاسو احتفظ بلوحة «آنسات أفينيون» بعيداً عن العرض العام لمدة تسع سنوات بعد رسمها عام 1907. اللوحة صورت خمس عاملات جنس في برشلونة بوجوه تشبه الأقنعة الأفريقية، منهية عصر المنظور التقليدي عبر الأسلوب التكعيبي. لافينيا فونتانا كانت قد أدخلت المرأة مجال رسم العري احترافياً عام 1613 بجمالية «مينيرفا ترتدي ملابسها». هذا العمل يُعد أول عري أنثوي معروف بريشة امرأة، في وقت كان نشاط الفنانات يقتصر على البورتريهات والمشاهد الدينية.
باولا موديرسون بيكر رسمت عام 1906 أول بورتريه ذاتي عارٍ لامرأة، وظهرت فيه ببطن منتفخ يوحي بالحمل لتصوير القوة الإبداعية. توفيت الفنانة الألمانية في العام التالي مباشرة بعد ولادة فعلية. إيف كلاين استخدم النساء كـ «فراشي حية» عام 1960، حيث غطت العارضات أجسادهن بصبغة «أزرق كلاين الدولي» وتدحرجن على الورق أمام الجمهور. الأسلوب ألغى الوسيط التقليدي بين الجسد واللوحة رغم انتقادات وجهت له بتشييء المرأة.
ميكالين توماس أعادت صياغة لوحة «المدلكة الكبيرة» لـ «آنغر» عام 2007 باستخدام أحجار الراين والمواد البراقة لتصوير أجساد النساء السود. العمل سعى لكسر معايير الجمال الغربية. مارسيل ديوشامب حول الجسد إلى آلة هندسية في «عري ينزل السلم رقم 2» عام 1912. العمل أثار سخرية النقاد في معرض «أرموري شو» بنيويورك عام 1913، واستلهم حركته من التصوير الفوتوغرافي المتسلسل لإدوارد مويبريدج.
رصد تقرير فني 13 عملاً شكلت نقاط تحول في تاريخ الفن الغربي، الذي بدأ من التماثيل الكلسية في العصر الحجري وصولاً إلى قضايا الهوية المعاصرة.









