تامر شلتوت: 70 مليون مشاهدة و7 سنوات في الشارع بعيداً عن «سبوبة» الإعلانات
مذيع يكسر نمط الاستوديو ويرفض «تزييف» المحتوى بالإعلانات

70 مليون مشاهدة. الرقم ضخم، لكنه لم يأتِ من استوديو مكيف أو ميزانية إنتاج ضخمة. تامر شلتوت، المذيع الذي قرر فجأة أن البث المباشر أسرع من «بيروقراطية» المونتاج، وجد نفسه يقضي 7 سنوات كاملة في الشارع. المسألة بدأت بصدفة تقنية بحتة؛ حلقة سُجلت يوم الثلاثاء ولن تُعرض إلا الخميس. فجوة زمنية في عصر السرعة جعلته يفتح كاميرا هاتفه ويخرج للناس مباشرة.
الإعلام المصري في العقد الأخير غرق فيما يعرف بـ «فقرات المنتجات» أو الـ Infomercials التي تتدثر بوشاح المحتوى الطبي أو الاجتماعي. شلتوت يرى هذا تزييفاً للمهنة. يقول بوضوح: تريد الإعلان عن منتج؟ افعل ذلك في فاصل إعلاني صريح، لا تخدع المشاهد بوضعه داخل سياق برنامج. هذا الموقف النقدي، وربما المتصادم مع سياسات إنتاجية مستقرة، هو ما دفعه للهروب نحو البرامج الخدمية الصرفة.
المثير أن البداية الرقمية كانت بـ 7 ملايين مشاهد، ثم انفجر الرقم ليصل لـ 70 مليوناً. البث المباشر (Live) الذي بدأ يغير وجه الإعلام التقليدي في مصر منذ عام 2016 تقريباً، كان هو طوق النجاة لشلتوت. لم يعد ينتظر «الأوردر» من المخرج أو مواعيد البث الجامدة.
العمل في الشارع ليس نزهة، خاصة عندما يمتد لسبع سنوات متواصلة. مسابقات، مواقف إنسانية، واحتكاك مباشر مع طبقات وفئات متنوعة. التحول من «مذيع الاستوديو» المهندم بياقته المنشاة إلى «رجل الشارع» كان ضرورة مهنية للهروب من قوالب الإعلام التي تفرض الترويج لمنتجات غير مقتنع بها. هو يفضل التأثير الحقيقي الملموس، حتى لو كان الثمن البقاء خارج جدران الاستوديوهات الفخمة لسنوات طويلة، بعيداً عن فلسفة الإعلان المستتر التي تسيطر على الكثير من برامج «التوك شو» الحالية.











