تكنولوجيا

84 ألف إضافة في متصفح واحد: انتحار فايرفوكس تقنياً

تحليل تقني لبيانات متجر موزيلا وانهيار الأداء تحت ضغط الإضافات

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

هناك 84 ألف إضافة لمتصفح فايرفوكس. رقم يبدو صغيراً، ربما أقل من 50 جيجابايت. هذا ما دفعني لمحاولة تحميلها جميعاً. الأمر ليس سهلاً كما تظن؛ واجهة برمجة تطبيقات موزيلا (API) لا تمنحك سوى 30 ألف نتيجة فقط في البحث العادي. كان عليّ استخدام حيل تقنية، مثل استبعاد المعرفات (ID) يدوياً للوصول إلى الصفحات المخفية، حتى حصرت 84,235 إضافة فريدة.

أكبر إضافة وجدتها هي dmitlichess بحجم 196 ميجابايت، والسبب؟ أكثر من 2000 ملف صوتي. في المقابل، أصغر إضافة هي theTabs-saver، مجرد 7 كيلوبايت ولا تحتوي على كود برمجي فعلياً.

بين هذه الآلاف، يبرز “ملك الحشو” المطور Dr. B، الذي نشر 84 إضافة تم إنتاجها بواسطة Grok 3، كلها بلا أيقونات أو صور توضيحية. مجرد هراء رقمي. لكن الجانب المظلم كان في إضافات التصيد الاحتيالي. اكتشفت إضافات مثل “Іron Wаllеt” (تستخدم حروفاً سيريليّة مخادعة) تسرق عبارات استعادة محافظ الكريبتو. المضحك أن إحدى هذه الإضافات كانت تصف نفسها بأنها “بلا حسابات أو كود عن بعد”، تماماً مثل كتابة “لا أقصد انتهاك حقوق النشر” في وصف فيديو يوتيوب مسروق.

شركات مثل Innover Online Group تسيطر على أكثر من 700 ألف مستخدم عبر إضافات “البحث المخصص”، وهي في الحقيقة مجرد واجهات لإعادة توجيهك إلى محرك ياهو مع كود عمولة.

التجربة الحقيقية بدأت عند محاولة تثبيت كل هذا الركام في متصفح واحد.
في المحاولة رقم 11، استغرق فايرفوكس 39 دقيقة فقط لإنشاء ملف `extensions.json`. حجم الملف قفز من 336 كيلوبايت إلى 189 ميجابايت. المتصفح تجمد تماماً. بعد محاولات مضنية، استقر المتصفح واستهلك ما بين 27 إلى 37 جيجابايت من الذاكرة العشوائية (RAM).

هل يمكنك استخدامه؟ لا.
صفحة الإضافات (about:addons) استغرقت 6 ساعات كاملة لتفتح. أما المواقع العادية مثل example.com، فظلت معلقة لمدة 24 ساعة دون أن يتم تحميلها. الإضافات التي تطلب صلاحيات خرافية كانت عائقاً؛ إضافة FalscheLaden مثلاً تطلب 3,695 صلاحية وهي لا تملك مستخدماً واحداً.

موزيلا قامت بحذف بعض الإضافات المشبوهة بعد إبلاغي عنها، لكن الحقيقة أن المتجر مليء بالنفايات الرقمية. فايرفوكس، من الناحية الهيكلية، لا يزال يعتمد على ملفات JSON يتم إعادة كتابتها بالكامل عند كل تغيير، وهو ما يفسر الانهيار عند التعامل مع 84 ألف عنصر. التجربة أثبتت أن المتصفح يمكنه “نظرياً” استيعاب هذا العدد، لكنه يتحول إلى جثة تقنية لا تستجيب.

مقالات ذات صلة