سيارات

صدام الشاحنات الأمريكية العملاقة مع شوارع أوروبا الضيقة

صدام المعايير والمساحات بين أمريكا وأوروبا

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

خمسة آلاف شاحنة من طراز «رام» دخلت القارة العجوز خلال عام 2023. هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 20% عن العام الذي سبقه، ورغم ضآلته أمام حجم السوق الأوروبي الذي تجاوز 10.5 مليون سيارة، إلا أنه أشعل فتيل أزمة تجارية. في مصر، نألف الشاحنات المتوسطة التي نطلق عليها «الدبابة» وتناسب أزقتنا، لكن هذه الوحوش الأمريكية التي قد يصل سعر الفئات الفاخرة منها إلى 4,500,000 جنيه مصري، مصممة لعالم آخر. الشوارع السكنية في أمريكا يصل عرضها إلى 15.2 مترًا بقرار من دوائر الإطفاء، بينما الحارات المرورية في أوروبا تضيق لتصل أحيانًا إلى 2.5 متر فقط.

اليابان وافقت على المعايير الأمريكية، بل إن ترامب أثنى سابقًا على توجه حكومي ياباني لشراء شاحنات فورد F-150. بروكسل تفكر بشكل مختلف؛ فهي تخطط لمراجعة معايير السلامة العام المقبل، ما قد يعني طرد هذه الشاحنات التي لا تراعي سلامة المشاة الأوروبيين. السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، يرى أن هذه القواعد ليست سوى حواجز تجارية مقنعة، مؤكدًا أنه لا يمكن بناء علاقة تجارية ناجحة مع وجود عوائق ضخمة غير جمركية. ومن المثير للاهتمام أن هذه الشاحنات في بعض الدول الأوروبية تُصنف كمركبات نقل ثقيل إذا تجاوز وزنها 3.5 طن، مما يفرض على مالكها استخراج رخصة قيادة مهنية.

ألمانيا، رغم قوتها الصناعية، لم يشترِ مواطنوها سوى 3,291 شاحنة بيك آب من أصل 2.8 مليون سيارة جديدة في عام واحد. المشكلة ليست في الرغبة فقط، بل في المساحة؛ فمواقف السيارات هناك مصممة لأحجام الهاتشباك الصغيرة. مات بلانت، رئيس مجلس سياسات السيارات الأمريكي، يرى أن تشديد قواعد الموافقة الفردية (IVA) يضرب الاتفاقيات الإطارية بين واشنطن وبروكسل في مقتل. الاتحاد الأوروبي متمسك بمبادرة «رؤية صفر» التي تستهدف إنهاء وفيات الطرق بحلول عام 2050، وهو ما يجعل الشاحنات ذات المقدمة المرتفعة والمسطحة في مرمى النيران.

إجمالي مبيعات البيك آب في أوروبا لم يتجاوز 7,000 وحدة العام الماضي. هي مجرد فئة هامشية هناك، لكنها تحولت إلى رمز للهوية الصناعية الأمريكية التي يجب فرضها على الشركاء التجاريين. الفجوة بين عرض الطريق الأمريكي البالغ 3.6 متر ونظيره الأوروبي الذي قد ينخفض إلى 2.5 متر، تلخص صراعاً لا يتعلق بالمحركات، بل بفلسفة استخدام المساحة العامة وتصميم المدن.

مقالات ذات صلة