اقتصاد

أبريل يعيد تشكيل المحفظة البريطانية: فاتورة ثقيلة وإغاثة محدودة

فواتير تتضخم وإعانات تتسع: هكذا تتغير خريطة الإنفاق البريطاني.

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

شهر أبريل ليس مجرد بداية لربيع جديد في المملكة المتحدة، بل هو موعد مالي حاسم. موجة من التغييرات ستضرب جيوب البريطانيين مباشرة، ترفع فواتير أساسية، لكنها في المقابل، تمد يد العون لملايين آخرين عبر زيادة المعاشات والإعانات. الصورة معقدة: أعباء مالية جديدة في جانب، وتخفيف في جانب آخر.

الفواتير المنزلية تتصدر قائمة الصعود. رسوم المياه في إنجلترا وويلز، مثلاً، ترتفع بنسبة 5.4%، ما يعني 33 جنيهاً إسترلينياً إضافياً سنوياً للمتوسط. اسكتلندا تشهد قفزة أكبر: 8.7%. بعض عملاء “أفينيتي ووتر” سيواجهون زيادة صادمة تصل إلى 13%. بينما عملاء “يونايتد يوتيليتيز” الأكثر تضرراً بقيمة 57 جنيهاً. الاستثمار في البنية التحتية للمياه، بتكلفة 104 مليارات جنيه، هو التبرير المعلن لهذه الزيادات.

الضريبة المحلية “الكاونسل تاكس” أيضاً في خانة التصاعد. معظم المجالس المحلية في إنجلترا أقرت زيادات تصل إلى 4.99%، هو الحد الأقصى المسموح. ضغط مالي كبير يواجه هذه الهيئات، ما دفع سبعة منها للحصول على إذن خاص لزيادة تتجاوز هذا السقف. مقاطعات مثل شروبشاير وورسسترشاير ونورث سومرست ستشهد زيادات تصل إلى 8.99%. الحكومة تؤكد: هذه الزيادات لن تدفع فواتير تلك المناطق فوق المتوسط الوطني. المجالس الويلزية تقترح رفعاً بين 3% و 6.25%. في اسكتلندا، “إيست دونبارتونشاير” و “أبردينشاير” أقرتا زيادة 10%، تعكس استقلال المجالس هناك عن سقف حكومي. أما أيرلندا الشمالية، فـ “رسوم المقاطعة” ترتفع بين 1.96% و 4.5%. هل أنت مؤهل لخصم؟ ربما، إذا كنت طالباً، تعيش وحدك، أو منخفض الدخل.

خدمات الإنترنت والهاتف المحمول ليست بمنأى. “فيرجن ميديا”، “سكاي”، “بي تي”، و “إي إي” ترفع أسعارها. خبير الاتصالات إرنست دوكو من “يوسويتش” يحذر: بعض العملاء سيشهدون زيادة تصل إلى 48 جنيهاً سنوياً للإنترنت و 30 جنيهاً للهاتف. ثمانية ملايين مشترك بالإنترنت و 14 مليون مشترك بالهاتف خارج عقودهم الآن. هذا يمنحهم فرصة للتبديل قبل سريان الزيادات. بعض الشركات تلتزم بتجميد الأسعار حتى 2027.

الضرائب الخفية تتسلل بهدوء. تجميد عتبات ضريبة الدخل يدفع المزيد من الأفراد نحو شرائح ضريبية أعلى مع ارتفاع رواتبهم. أيضاً، قد يتجاوز البعض حد الإعفاء الضريبي للمدخرات، البالغ 1000 جنيه إسترليني لمكلفي الشريحة الأساسية.

حتى رسوم السيارات تشهد ارتفاعاً. المعدل القياسي للسيارات التي تعمل بالبنزين، الديزل، أو الهجينة المسجلة بعد 2017، يصبح 200 جنيه إسترليني. السيارات الكهربائية الجديدة تدفع نفس المبلغ. إذا تجاوز سعر سيارتك الـ 40,000 جنيه عند شرائها (أو 50,000 للكهربائية)، أضف 425 جنيهاً أخرى لخمس سنوات: “ضريبة السيارات الفاخرة”.

هواة السفر الجوي أيضاً على موعد مع زيادة. رسوم المسافرين الجويين (APD) تتضخم، ما يرفع تكلفة الرحلات. خبير السفر سيمون كالدر يوضح: عائلة من أربعة أفراد تسافر بالدرجة الاقتصادية الممتازة إلى أورلاندو ستدفع أكثر من ألف جنيه إسترليني ضرائب مغادرة. مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لـ “ريان إير”، هدد بتقليص الرحلات من المملكة المتحدة إذا استمرت هذه الزيادات.

حتى متعة تذوق البيرة أو المشروبات الروحية لن تسلم. أسعار “غينيس” و “سميرنوف” ترتفع في الحانات بعد تأكيد “دياجيو” لزيادة أسعار الجملة. “غينيس درافت” تصعد 5.2%، أي 4 بنسات إضافية للكوب الواحد. زجاجة “سميرنوف” القياسية تزيد 13 بنساً.

خدمة البريد أيضاً ترفع أسعارها. الطابع من الدرجة الثانية يرتفع 4 بنسات ليصبح 91 بنساً. طوابع الدرجة الأولى تصل إلى 1.80 جنيه إسترليني، بزيادة 10 بنسات. “رويال ميل” تعزو ذلك لارتفاع تكاليف التسليم وتراجع حجم الرسائل.

حتى فرص الفوز تتضاءل. جوائز “بريميوم بوندز” ستصبح أقل حظاً من أبريل. الهيئة الوطنية للمدخرات والاستثمار (NS&I) خفضت معدل صندوق الجوائز من 3.6% إلى 3.3%. فرص الفوز تتراجع من 22,000-1 إلى 23,000-1.

ولكن، ليس كل شيء سيئاً. ملايين المستفيدين من الإعانات ومعاشات الدولة سيشهدون زيادة في مدفوعاتهم هذا العام. إعانات مربوطة بالتضخم ترتفع 3.8%. أخرى تحصل على دفعة 2.3%. معاشات الدولة، القديمة والجديدة، تقفز 4.8% بفضل ضمان “القفص الثلاثي”.

“الائتمان الشامل” (Universal Credit)، وهو إعانة لمنخفضي الدخل أو العاطلين، يرتفع. العازب تحت 25 عاماً يحصل على 338.58 جنيهاً شهرياً بدلاً من 316.98. العازب فوق 25 عاماً ينال 424.90 جنيهاً. النهاية لـ “سقف الطفلين” تعني أيضاً أن الأهل الذين لديهم أكثر من طفلين سيتمكنون من المطالبة بمبالغ إضافية لأي أطفال لاحقين.

إعانة الحضور (Attendance Allowance) للمعوقين وكبار السن تتزايد. المعدل الأعلى يصبح 114.60 جنيهاً أسبوعياً. إعانة الرعاية (Carer’s Allowance) للعاملين في رعاية المرضى والمعوقين ترتفع إلى 86.45 جنيهاً أسبوعياً.

الحد الأدنى للأجور أيضاً يتزايد. ملايين العاملين سيحصلون على زيادة. الأجر المعيشي، لمن هم 21 عاماً فأكثر، يرتفع 4.1% إلى 12.71 جنيهاً للساعة. هذا يعني زيادة سنوية قدرها 900 جنيه للعامل بدوام كامل. معدل الحد الأدنى الوطني للأجور لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و 20 عاماً يرتفع 8.5% إلى 10.85 جنيهاً للساعة.

لحسن الحظ، بعض الأشياء تبقى ثابتة. أسعار تذاكر القطارات لن ترتفع، بفضل تجميد الأسعار الذي أقره مارس الماضي. هذا يشمل تذاكر المواسم، وتذاكر الذروة للركاب، وتذاكر خارج أوقات الذروة. لكن شروط استرداد التذاكر تتغير. أسعار الوصفات الطبية في إنجلترا أيضاً لن تتغير، وتبقى عند 9.90 جنيهاً.

أخيراً، بارقة أمل تتعلق بفواتير الطاقة. رغم صعود أسعار النفط عالمياً بسبب التوترات الجيوسياسية، فإن بعض الأسر ستشهد انخفاضاً. سقف أسعار الطاقة سينخفض، ليصل متوسط الفاتورة السنوية للوقود المزدوج إلى 1,641 جنيهاً، انخفاضاً من 1,758 جنيهاً. يحدد هذا السقف الحد الأقصى الذي يمكن للموردين فرضه على كل وحدة طاقة ورسوم الوقوف اليومية. فاتورتك الفعلية ستختلف حسب استهلاكك.

مقالات ذات صلة