سوبارو تريلسيكر: هل خدعتنا سوبارو بأرقام الأداء؟
اختبارات ميدانية صارمة تكشف حقيقة وحشية تسارع 'المغامر الكهربائي'

تظهر اختباراتنا الميدانية أن ‘تريلسيكر’ يتجاوز تقديراته الرسمية للتسارع بشكل قاطع، حتى على المنحدرات الطفيفة وبدون تجهيز مسبق للطريق.

ملاحظة من الخبراء: سجلت أجهزة GPS الخاصة بنا، والتي تُعرف بدقتها، عدة مرات تسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة (0-60 ميل/ساعة) في أقل من 4 ثوانٍ.
أُجريت جميع الاختبارات على طرق عامة عادية، مع احتساب مهلة انطلاق أولية لمسافة قدم واحدة. حتى بدون هذه المهلة، ظلت أزمنة ‘تريلسيكر’ أسرع بكثير مما كان متوقعًا.
ما أن تغوص بمقعدك في أحضان سوبارو تريلسيكر الجديدة، حتى تتبدد أية أفكار مسبقة عن ماهيتها. فبعد سنوات طويلة، ابتعدت سوبارو عن مرحلة ‘صانعة السيارات الرياضية الصارخة’ لتتبنى نضجًا وتركيزًا على الاستخدام اليومي العملي، ويبدو أن ‘تريلسيكر’ الكهربائية بالكامل تتبع هذا النهج بدقة. بقدرتها على توفير مساحة شحن واسعة، وارتفاع عن الأرض يبلغ 21.5 سم، ومدى يصل إلى 450 كيلومترًا تقريبًا في أفضل الظروف، تبدو السيارة خيارًا منطقيًا وعمليًا بامتياز.
ولكن، هنا يكمن المثير للدهشة: هذه السيارة، التي تُعد ثاني مركبة كهربائية بالكامل من سوبارو، تنتج 375 حصانًا، واتضح أنها أسرع بكثير مما تدّعيه سوبارو رسميًا. بل إنها، وبكل بساطة، أسرع سيارة إنتاجية من سوبارو قمنا باختبارها على الإطلاق.
باستخدام جهاز Dragy GPS الدقيق لقياس الأداء، سجلنا عدة محاولات تسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة (0-60 ميل/ساعة) في ظروف قيادة حقيقية. لم نستخدم حلبات سباق مجهزة، ولا أسطح طرق خاصة. فقط أسفلت الطريق العادي، وبيانات GPS، ومعلومات كافية لتؤكد لنا أن سوبارو كانت متواضعة، أو ربما خدعتنا عمدًا، في أرقامها المعلنة. تزعم سوبارو أن ‘تريلسيكر’ تستغرق 4.4 ثوانٍ للوصول إلى 100 كم/ساعة. في العالم الحقيقي؟ في أسوأ أحوال اختباراتنا، وصلت إلى 100 كم/ساعة في 4.2 ثوانٍ، وهذا ليس سوى جزء من القصة.
تحليل الخبراء: كيف تؤثر مهلة الانطلاق على أرقام التسارع؟
تشمل سجلات بيانات GPS الخاصة بنا قراءات مع وبدون احتساب ‘مهلة انطلاق’ لمسافة قدم واحدة. تعتمد غالبية المجلات المتخصصة في المنطقة العربية وغيرها على هذه المهلة في قياساتها. ببساطة، يمكن اعتبارها مسافة مجانية تُقطع دون احتساب للوقت، تبدأ من لحظة تحرك السيارة. إذا منحنا ‘تريلسيكر’ هذه الميزة الإضافية البسيطة، فقد سجلت زمنًا مذهلاً قدره 3.88 ثوانٍ من 0 إلى 100 كم/ساعة. هذا الرقم يتجاوز حدود المعقول لسيارة بهذا التوجه. وحتى بدون احتساب هذه المهلة، استغرقت السيارة في نفس المحاولة 4.11 ثوانٍ من التوقف التام.
وإليكم تفصيل بالأرقام التي رصدناها، مرتبة حسب كل محاولة:
- 3.95 ثوانٍ (على منحدر صعودي بدرجة 0.75) – 4.19 ثوانٍ بدون مهلة الانطلاق.
- 3.96 ثوانٍ (على منحدر صعودي بدرجة 0.69) – 4.20 ثوانٍ بدون مهلة الانطلاق.
- 3.88 ثوانٍ (على منحدر هبوطي بدرجة 0.42) – 4.11 ثوانٍ بدون مهلة الانطلاق.
- 3.92 ثوانٍ (على منحدر صعودي بدرجة 0.73) – 4.12 ثوانٍ بدون مهلة الانطلاق.
دع هذه الأرقام تتغلغل في ذهنك للحظة.

ثلاث من أصل أربع محاولات أُجريت على منحدرات صعودية. صحيح أنها ليست شديدة الانحدار، لكنها كافية للعمل ضد الساعة. ومع ذلك، نجحت ‘تريلسيكر’ باستمرار في تحقيق أرقام أقل من أربع ثوانٍ للوصول إلى 100 كم/ساعة مع احتساب مهلة الانطلاق. حتى بدون هذه المهلة، فإننا نتحدث عن أزمنة تتراوح بين 4.1 و 4.2 ثوانٍ. هذه أرقام أداء جادة بكل المقاييس، وخاصة لسيارة سوبارو تحمل شارة عملية وتُقدم كمركبة عائلية.
للتوضيح، هذا الأداء يضعها بشكل مريح في صدارة كل سيارة إنتاجية من سوبارو قمنا باختبارها سابقًا، ويتجاوز كل أزمنة التسارع من 0 إلى 100 كم/ساعة التي نشرتها سوبارو على الإطلاق لأي من سياراتها. حتى أسرع طرازات WRX لم تقترب قط من هذه المنطقة. إن العزم الفوري للمحرك الكهربائي، وقوة الجر التي يوفرها نظام الدفع الرباعي، وتوصيل الطاقة النظيف، كلها عوامل تُسهم في إطلاق السيارة بقوة وحشية قابلة للتكرار مرارًا وتكرارًا.

تحليل الخبراء: الأداء المتكرر يثير التساؤلات
الأكثر إثارة للإعجاب هو الاتساق في الأداء. هذه لم تكن مجرد محاولات حظ تم انتقاؤها من عشرات المحاولات. تُظهر البيانات تكرارية مذهلة عبر منحدرات مختلفة قليلاً، مما يؤكد أن هذا الأداء ليس مجرد صدفة أو رقم عابر، بل هو جزء أصيل من تصميم وهندسة هذه المنصة. قد لا يُعجب الجميع بهذه السيارة لأسباب أخرى، لكن سرعتها الفائقة لا شك فيها.
أمر واحد لا يمكن الجدال فيه: بناءً على اختباراتنا الميدانية الدقيقة بواسطة GPS، فإن ‘تريلسيكر’ هي رسميًا أسرع سيارة إنتاجية من سوبارو قمنا بقياسها على الإطلاق. وهذا يفتح الباب للتساؤل: ماذا يمكن أن تحقق هذه السيارة على سطح مجهز خصيصًا وبإطارات رياضية أكثر تماسكًا؟ لا يساورنا شك بأن الأرقام ستكون أكثر إبهارًا.







