تكنولوجيا

أبل تقتحم سوق اللابتوب الاقتصادي بـ’ماك بوك نيو’ وتصدم المنافسين

تحول جذري في استراتيجية الشركة يهدد هيمنة ويندوز وكروم بوك

محرر أخبار تقنية في النيل نيوز، يهتم بتغطية المستجدات في عالم التكنولوجيا والإنترنت

تتجه أبل، على ما يبدو، نحو استراتيجية مغايرة تماماً في سوق الحواسيب المحمولة لعام 2026. تكشف الشركة عن جهازها الجديد “ماك بوك نيو”، موديل يأتي بسعر يكسر حاجز التوقعات، وأقل بكثير من أجهزة ماك بوك التقليدية. تشير تقارير حديثة لشركة الأبحاث TrendForce إلى أن هذا الجهاز قد يرفع مبيعات أبل بشكل ملحوظ، حتى في وقت يتوقع فيه تراجع السوق العالمي للحواسيب المحمولة.

تتوقع TrendForce انكماشاً في شحنات الحواسيب المحمولة العالمية بنسبة 9.2% خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق. يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المكونات الأساسية، مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) والمعالجات. خفض العديد من مصنعي حواسيب ويندوز بالفعل نطاق منتجاتهم، ويحتفظون بسياسة مخزون أكثر تحفظاً. تلك العوامل التي تضغط بقوة على المستهلك العربي، الذي يعاني أصلاً من تقلبات الأسعار وصعوبة الحصول على خيارات اقتصادية.

تتحرك أبل، على النقيض تماماً، في اتجاه آخر. يطرح جهاز “ماك بوك نيو”، الذي أعلن عنه مؤخراً، بسعر يبدأ من حوالي 18 ألف جنيه مصري (ما يعادل 599 دولاراً). ومع برنامج خصومات للطلاب، ينخفض السعر أكثر ليلامس 15 ألف جنيه مصري (حوالي 499 دولاراً). هذا سعر متدنٍ بشكل لافت لمعايير أبل، إذ كانت معظم أجهزة ماك بوك في السنوات الأخيرة تبدأ من حوالي 30 ألف جنيه مصري (ألف دولار) أو أكثر، تغيير جذري لم يعتد عليه المستهلك.

تستهدف أبل بهذه الخطوة الشريحة الأوسع من سوق الحواسيب المحمولة، أي الفئة السعرية التي تتراوح بين 15 ألفاً و24 ألف جنيه مصري (500 إلى 800 دولار)، حيث تهيمن حتى الآن أجهزة ويندوز وكروم بوك التي تستخدم غالباً في التعليم والمهام المكتبية الأساسية. شريحة واسعة يبحث عنها الشباب المصري والطلاب تحديداً، فكثيرًا ما شكلت أجهزة Chromebooks بديلاً اقتصادياً، لكن أبل تدخل اللعبة الآن بقوة.

تتوقع TrendForce ارتفاعاً في شحنات أجهزة أبل المحمولة بنسبة 7.7% خلال عام 2026، مما يرفع حصة نظام التشغيل macOS في السوق إلى 13.2%. يقدر أن يصل حجم مبيعات “ماك بوك نيو” وحده إلى ما بين 4 و5 ملايين وحدة خلال العام الأول من طرحه، أرقام تثير الدهشة، ففي ظل انكماش عالمي، تبدو أبل وكأنها تسبح عكس التيار بنجاح.

توجد مع ذلك، نقطة محتملة قد تؤثر على حجم الطلب. يأتي الموديل الأساسي من “ماك بوك نيو” بذاكرة وصول عشوائي (RAM) سعة 8 جيجابايت، دون إمكانية للترقية. يرى بعض المحللين أن هذا قد يشكل قيداً للمستخدمين الذين يحتاجون إلى قوة معالجة أكبر لتشغيل التطبيقات المتطلبة، وهنا تظهر نقطة ضعف قد لا ترضي المستخدمين المحترفين الذين اعتادوا على مرونة ترقية الأجهزة.

تعد معالجات Apple Silicon الخاصة بالشركة إحدى الميزات الأساسية لأبل. تقلل هذه المعالجات الاعتماد على الشركات المصنعة الأخرى، وتساعد الشركة في الحفاظ على سيطرة أفضل على تكاليف الإنتاج. في الوقت ذاته، تستخدم أبل عدداً محدوداً من التكوينات التقنية، مما يمنحها قوة تفاوضية أكبر أمام موردي المكونات. هذه الاستقلالية تمنح أبل قوة لا يملكها منافسوها، مما ينعكس على سعر المنتج النهائي في أسواق مثل سوقنا المحلي، حيث كل فلس مهم.

يُتوقع إطلاق “ماك بوك نيو” في 11 مارس. إذا نجح في جذب اهتمام المستهلكين في الفئة الاقتصادية، يمكنه أن يؤثر بشكل كبير على الأسعار والمنافسة في سوق الحواسيب المحمولة العالمي.

مقالات ذات صلة