صحة

المشروبات السكرية تقود المراهقين إلى قلق “مزمن”.. دراسة تكشف رقماً صادماً

بحث جديد يحذر من علاقة محتملة بين استهلاك المشروبات الغازية والعصائر المحلاة وارتفاع معدلات اضطرابات القلق لدى المراهقين.

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

يضرب القلق واحداً من كل خمسة مراهقين، يفتك بحياتهم الاجتماعية وأدائهم الدراسي ورفاهيتهم العامة. والمقلق أن اضطرابات القلق التي تبدأ في سن المراهقة غالباً ما تلاحقهم حتى الكبر.

عوامل بيولوجية ووراثية وبيئية تتضافر خلف احتمالية إصابة الشخص بالقلق، لكن دراسات متزايدة تشير إلى أن النظام الغذائي قد يؤثر أيضاً في الصحة النفسية.

بعض الأطعمة، كالفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية أوميغا 3، ترتبط بتخفيف أعراض القلق.

على النقيض، ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر الحر بتدهور الصحة النفسية لدى المراهقين. يشمل السكر الحر ما يضاف إلى الأطعمة والمشروبات، وكذلك ما يتوفر طبيعياً في العسل والشرابات وعصائر الفاكهة والخضراوات.

توصي الإرشادات البريطانية بألا تتجاوز السكريات الحرة 5% من السعرات الحرارية اليومية. لكن المراهقين يستهلكون عادةً أكبر كمية من السكر الحر مقارنة بأي فئة عمرية أخرى، تصل أحياناً إلى 20% من إجمالي مدخولهم اليومي من الطاقة، معظمها يأتي من المشروبات السكرية، التي قد تشكل 20% من إجمالي استهلاك الطاقة اليومي للمراهقين.

اليوم، يكشف بحث جديد نشرته بالتعاون مع زملائي، عن وجود صلة محتملة بين استهلاك المشروبات السكرية وارتفاع مستويات القلق لدى المراهقين.

جمعت هذه المراجعة بيانات من دراسات سابقة عديدة فحصت كمية المشروبات السكرية التي يستهلكها المراهقون ومدى شعورهم بالقلق. جمع فريقنا البحثي النتائج من دراسات نشرت بين عامي 2000 و2025. ومن بين الدراسات التسع التي شملتها المراجعة، وجدت سبع منها رابطاً واضحاً بين تناول المشروبات السكرية والقلق.

شملت الدراسات شباباً تتراوح أعمارهم بين عشرة وتسعة عشر عاماً. قيس استهلاك المشروبات السكرية عادةً عبر استبيانات. وتضمنت المشروبات السكرية المشروبات الغازية، مشروبات الكولا، عصائر الفاكهة المحلاة، مشروبات الحليب المحلاة، مشروبات الطاقة، والشاي أو القهوة المحلاة.

نتائج الدراسة أظهرت ارتباطاً إيجابياً وملحوظاً: المراهقون الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات السكرية ترتفع لديهم فرص تشخيص اضطراب القلق بنسبة 34%.

لكن يجب أن نتذكر أن الدراسات المشمولة كانت قائمة على الملاحظة. هذا يعني أنها تكشف عن أنماط أو ارتباطات، لكنها لا تؤكد أن المشروبات السكرية تسبب القلق. فمن المحتمل أيضاً أن القلق يدفع المراهقين إلى استهلاك المزيد من المشروبات السكرية.

عوامل أخرى، كمستويات التعليم ودخل الأسرة، تؤثر أيضاً في الصحة النفسية وفي استهلاك المشروبات السكرية.

محور الأمعاء والدماغ، وهي الشبكة التي تربط دماغك بأمعائك، قد يلعب دوراً أيضاً في الصلة بين استهلاك المشروبات السكرية والقلق. ومع ذلك، تؤثر عوامل كثيرة في صحة الأمعاء، منها النظام الغذائي العام ومستويات التوتر والنوم، وكلها ارتبطت أيضاً بالقلق.

بالمجمل، تشير دراستنا إلى أن خفض استهلاك المشروبات السكرية قد يكون وسيلة مفيدة لدعم الصحة النفسية للمراهقين. وبينما حققت دراسات عديدة في تأثير خفض تناول المشروبات السكرية على الصحة البدنية للمراهقين، تبرز الحاجة الآن للتحقق مما إذا كان لذلك فوائد للصحة النفسية أيضاً.

كيف نخفض تناول المشروبات السكرية؟

تنصح الإرشادات الغذائية البريطانية المراهقين والبالغين بألا يستهلكوا أكثر من 30 غراماً من السكر يومياً (حوالي سبع ملاعق صغيرة). ونظراً لأن علبة واحدة من المشروبات الغازية قد تحتوي على نحو 35 غراماً من السكر، فإن التقليل من المشروبات السكرية يظل طريقة فعالة للبقاء ضمن هذا الحد.

تتوافر طرق عملية أخرى لتقليل تناول المشروبات السكرية. تشمل شرب المياه الفوارة أو مياه الصودا مع شرائح الليمون، أو الخيار، أو التوت، أو النعناع للحصول على نكهة طبيعية دون سكر مضاف. يمكن استبدال المشروبات السكرية بالماء أو الحليب أو بدائل خالية من السكر.

وثمة خيار آخر هو التحول إلى المشروبات منخفضة السعرات الحرارية المحلاة صناعياً (لكن يجب تناولها باعتدال). تسبب مشروبات الطاقة تأثيرات سلبية على جودة النوم والأداء الأكاديمي والسلوك لدى المراهقين، لذا من الجيد استبدالها ببدائل تحتوي على كافيين أقل، كالشاي أو القهوة.

ومع تزايد المخاوف بشأن القلق لدى المراهقين، تزداد أهمية تحديد ما إذا كان تغيير بعض عوامل نمط الحياة يسهم في تقليل خطر تعرضهم لسوء الصحة النفسية.

رغم أننا لا نزال لا نفهم تماماً كيف تؤثر المشروبات السكرية في القلق، إلا أن هذه الدراسة ترجح دورها الكبير.

مقالات ذات صلة