صحة

الصيام المتقطع: دراسة دولية واسعة تلقي بظلال الشك على فعاليته في إنقاص الوزن

مراجعة لـ22 تجربة سريرية: لا تفوق على الحميات التقليدية.. والأدلة على الفوائد الأخرى 'غير مؤكدة للغاية'

في الوقت الذي تتوالى فيه صيحات الحميات الغذائية، وتتخذ كل منها مكانتها تحت الأضواء، بدأت أدلة علمية حديثة تلقي بظلال من الشك على الضجة المثارة حول الصيام المتقطع. فقد كشفت مراجعة شاملة لدراسات سريرية، أن أنماط الصيام المختلفة لا تتفوق على الحميات التقليدية في تحقيق فقدان الوزن، على الأقل في المدى القصير.

بل إن الصيام المتقطع، لم يُحدث تغييرات ذات مغزى سريري يُذكر على مدار عام كامل. ويبدو أن هذه الممارسة الشائعة لا تزيد عن كونها مجرد خيار لا يختلف كثيرًا عن عدم إجراء أي تغييرات غذائية على الإطلاق، عندما يتعلق الأمر بخفض 5 بالمائة من وزن الجسم.

يخلص مؤلفو المراجعة، بقيادة لويس غاريغناني من المعهد الجامعي بالمستشفى الإيطالي في بوينس آيرس بالأرجنتين، إلى أن الصيام المتقطع قد لا يُحدث فرقًا يُذكر في فقدان الوزن ونوعية الحياة لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مقارنةً بالنصائح الغذائية التقليدية (مثل تقييد السعرات الحرارية أو تناول أنواع مختلفة من الأطعمة). ويؤكد الفريق البحثي الدولي ثقته “المعتدلة” في النتائج المتعلقة بفقدان الوزن، إلا أنهم يعتبرون الأدلة المتعلقة بالنتائج الأخرى للحمية “غير مؤكدة للغاية”.

نتائج غير حاسمة وتحديات منهجية

شملت المراجعة العالمية 22 تجربة عشوائية محكومة حول الصيام المتقطع، نُشرت بين عامي 2016 و2024. وقد استُبعدت 75 دراسة أخرى، بعضها بسبب قصر فترة المتابعة التي لم تتجاوز ستة أشهر. شارك في التحليل قرابة 2000 شخص من أمريكا الشمالية، أستراليا، الصين، الدنمارك، ألمانيا، النرويج، والبرازيل.

تنوعت الأساليب التي تناولتها التجارب، وشملت الأكل المقيد زمنيًا (تحديد الوجبات ضمن نافذة يومية، عادة 10 ساعات أو أقل)، والصيام الدوري ليوم أو يومين في الأسبوع، والصيام المتقطع يومًا بعد يوم، والصيام المتقطع المعدّل (مثل يومين صيام وخمسة أيام أكل عادي).

لكن العديد من هذه التجارب جاءت بنتائج غير حاسمة، ولم تُبلغ أي منها عن رضا المشاركين، أو حالة مرض السكري، أو مشكلات صحية أخرى. ومن بين الدراسات التي قارنت الصيام المتقطع بعدم إجراء تغييرات غذائية، لم تأخذ سوى دراسة واحدة في الاعتبار جودة الحياة، واثنتان فقط نظرتا في الأحداث السلبية، مثل التعب أو الصداع أو الشعور بالمرض.

ويشير مؤلفو المراجعة إلى أنه “على الرغم من أن مراجعة كوكرين حديثة تناولت آثار الصيام المتقطع في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطرها، إلا أن معظم الدراسات التي شملتها ضمت مشاركين لا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مما يحد من نتائجها لهذه الفئة من السكان”.

شعبية متزايدة.. وأدلة متناقضة

على الرغم من غياب الأدلة القوية، فقد تزايدت شعبية هذه الحمية في السنوات الأخيرة. وهي تستند إلى فكرة أن الجسم، في حالة “الصيام”، يتحول إلى حرق مخزون الدهون للحصول على الطاقة. وتشير أدلة أولية إلى أن هذا قد يمنح فوائد صحية للدماغ والأمعاء والتمثيل الغذائي. لكن هناك العديد من الإصدارات المختلفة للصيام المتقطع، وبعض الأدلة تشير إلى أنها قد لا تُغير جميعها مؤشرات الصحة الأيضية أو القلب والأوعية الدموية. وحتى لو التزمت بحمية صيام واحدة تمامًا، تشير الدراسات إلى أن الفوائد تختلف على نطاق واسع من شخص لآخر، وهناك جوانب سلبية محتملة يجب أخذها في الاعتبار.

دعوات لمزيد من البحث والتدقيق

نظرًا لقلة ما نعرفه، يدعو غاريغناني وزملاؤه إلى إجراء أبحاث جديدة حول كيفية تأثير الصيام المتقطع على مجموعات مختلفة، بما في ذلك الجنسين والفئات الاجتماعية والاقتصادية، حيث يقولون إن “التأثير المحتمل للصيام المتقطع قد يؤدي إلى تفاقم أي نقص غذائي”.

رأي الخبراء: لا أدلة قوية تتجاوز فقدان الوزن المعتدل

في هذا الصدد، صرح مايك بيتزنر، خبير نمذجة البيانات الصحية في معهد برلين للصحة في شاريت، لصحيفة الغارديان، بأن أبحاثه الخاصة وجدت أن عدة أيام من الصيام ضرورية لظهور الفوائد الأيضية في الدم. وأضاف بيتزنر للصحفي إيان سامبل: “إذا شعر الناس بتحسن في أنظمة الحمية هذه، فلن أوقفهم، لكن هذا العمل، إلى جانب أعمال أخرى في هذا المجال، يُظهر بوضوح أنه لا يوجد دليل قوي على وجود آثار إيجابية تتجاوز فقدان الوزن المعتدل المحتمل”. وتابع: “لقد تطورت أجسامنا في ظل ندرة الغذاء المستمرة، ويمكنها التعامل جيدًا مع فترات طويلة بدونه، لكن هذا لا يعني أننا نؤدي بشكل أفضل بمجرد أن تبدأ هذه البرامج [المحفوظة تطوريًا] في العمل”.

مقالات ذات صلة