ويليامز في قلب العاصفة: عروض استحواذ تنهال على دوريلتون كابيتال وسط صعود الفورمولا 1
ماتيو سافاج يكشف عن اهتمام متزايد بويليامز مع ازدهار الفورمولا 1

تتصدر الفورمولا 1 حالياً ذروة ازدهارها الاقتصادي، وتجني الفرق ثمار هذا النمو غير المسبوق. وفي خضم هذا المشهد، كشف ماتيو سافاج، رئيس دوريلتون كابيتال وويليامز ريسينغ، عن تلقي فريقه عروض استحواذ متعددة بشكل مستمر، وذلك بعد خمس سنوات من استثمار دوريلتون في الكيان العريق.
في صيف عام 2020، اتخذت دوريلتون كابيتال، شركة الاستثمار الأمريكية، قراراً جريئاً بالاستحواذ على ويليامز ريسينغ. جاءت هذه الخطوة في وقت عصيب، حيث كان الفريق يعاني من غياب الاستثمار لفترة طويلة، وتزامنت مع أزمة عالمية فرضتها جائحة كورونا.
اعتبر الكثيرون هذه الخطوة من قبل شركة رأس المال المخاطر الأمريكية مجرد محاولة لتحقيق ربح سريع ثم الانسحاب. لكن الأيام أثبتت أن دوريلتون كابيتال لم تأتِ لتبقى بضع سنوات فحسب، بل أدركت تماماً ثقل وتاريخ علامة ويليامز التجارية العريقة.
«لقد جمعت صناعة الاستثمار الرياضي الكثير من الأموال في صناديق متنوعة»
على مدار السنوات الثلاث الأولى، عملت دوريلتون على تطهير حسابات الفريق وسعت جاهدة لإعادته إلى الواجهة رياضياً. وفي النهاية، وجدت الشخص المناسب لقيادة هذه المهمة: جيمس فاولز، الذي انضم في عام 2023، وأدرك على الفور ضرورة البدء بالعمل من الصفر، وإعادة بناء الأساسات.
بعد ثلاث سنوات من تلك اللحظة المحورية، قاد مدير فريق ويليامز، جيمس فاولز، الفريق إلى المركز الخامس في بطولة الصانعين. هذا الإنجاز الرياضي لم يأتِ من فراغ، بل تحقق بالتوازي مع تحديث شامل لهيكل ومنهجية العمل، والاستثمار في أدوات جديدة، وتوسيع قاعدة الرعاة، بالإضافة إلى استقطاب أسماء بارزة مثل بات فراي وكارلوس ساينز.
ويليامز: رحلة نحو الربحية
يشغل ماتيو سافاج منصب رئيس دوريلتون كابيتال وويليامز ريسينغ، وقد بدأ يظهر بشكل أكبر في الأوساط الإعلامية خلال الأسابيع الأخيرة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الآن، وليس منذ البداية؟
يوضح رجل الأعمال الأمريكي نفسه، في تصريحات لمجلة Sports Business Journal، أن «في البداية، أردنا أن تكون رحلة ويليامز عن ويليامز نفسها».
ويضيف: «الانتقال من الملكية العائلية إلى حقبة جديدة، حيث أردنا أن يبقى اسم ويليامز في الصدارة والمركز. أن يبقى التركيز على الناس، على السائقين، وعلى جزء من تاريخها العريق».

ويليامز عاد إلى منصة التتويج في عام 2025، لكن الطموح لا يتوقف هنا.
يصر سافاج على أن السرد يجب ألا يركز على الشركة المالكة، بل على الفريق نفسه. ويؤكد: «ببساطة، نشعر أن دوريلتون ليست هي القصة: الأمر لا يتعلق بنا أو بي شخصياً».
مهما يكن الأمر، من الواضح أن دوريلتون كابيتال لم تدخل عالم الفورمولا 1 ولا فريق ويليامز بدافع حب الرياضة أو الحنين إلى الماضي، بل بدافع الاستثمار والربح.
سافاج، الذي يدرك تماماً النمو الهائل الذي تشهده البطولة بفضل تغلغلها الناجح في الأسواق العربية والأمريكية، يرى أن الربحية باتت وشيكة. ويصرح بثقة: «أعتقد أننا سنحقق ذلك في غضون عامين».
طموح دوريلتون: نحو القمة
لطالما كرر جيمس فاولز على مدار أشهر أن هدف ويليامز لا يقتصر على المنافسة فحسب، بل يتعداه إلى العودة للفوز بالبطولات. هذا التوجه الطموح تطلب، ولا يزال يتطلب، استثماراً ضخماً من دوريلتون.
هذا الاستثمار الكبير أخر جني الأرباح، لكن سافاج يدرك تماماً أنها استراتيجية طويلة الأمد، وأنهم الآن بدأوا يحصدون ثمار جهودهم المضنية.
ويقر رجل الأعمال الأمريكي: «أعتقد أنه بعد خمس سنوات حان الوقت لتقييم الوضع، وأود أن أرفع قبعتي احتراماً لكل فرد في ويليامز وما حققوه. المركز الخامس هو نقطة انطلاق قوية نحو عام 2026».
ويكرر سافاج: «كما أخبرت بعض موظفي ويليامز قبل أسبوع، لا يزال هناك خطوتان إضافيتان على منصة التتويج وبعض المراكز في بطولة الصانعين؛ الرحلة لم تكتمل بعد. لكن في النهاية، هذه قصة عن ويليامز. إنها ليست قصة عنا كمالكين».
هل ويليامز معروضة للبيع؟
تلمح كلمات ماتيو سافاج بوضوح إلى أن دوريلتون لا تنوي بيع الفريق، على الأقل في الوقت الراهن. وهذا على الرغم من أن قيمة الفريق بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأن الوضع الرياضي والتجاري مواتٍ للغاية.
ويشرح سافاج، معترفاً بجاذبية الفرق الرياضية كاستثمار: «مع وجود 10 فرق فقط، و11 فريقاً في عام 2026، تدرك أن العرض شحيح للغاية، وقد جمعت صناعة الاستثمار الرياضي الكثير من الأموال في صناديق متنوعة، وما إلى ذلك».
ويؤكد: «أفترض أن الفرق الرياضية لا تُعتبر معاكسة للدورات الاقتصادية، بل غير دورية، إذا نظرنا إلى تقييماتها. لا أتذكر، بشكل عام، أي انخفاض. أعتقد أنها نمت على مدار 30-40-50 عاماً. لهذا السبب، هو مكان طبيعي يرغب الناس في الاستثمار فيه، ونعم، نحن نتلقى الكثير من الاهتمام».
لا يستبعد سافاج أن تبيع دوريلتون جزءاً من ويليامز أو الفريق بأكمله في المستقبل، لكنه يؤكد أن ذلك لن يحدث على المدى القصير أو المتوسط.
ويختتم قائلاً: «من السابق لأوانه التفكير في التعاقد مع مستثمر أقلية، على سبيل المثال، أو بيع الفريق، ولا أرى أن هذا سيتغير لفترة طويلة. أعتقد أنه يمكن تحقيق المزيد من القيمة هنا، جزئياً بفضل الأداء، وجزئياً بفضل نمو الرياضة».










