سيارات

أوروبا وغموض انبعاثات PHEV: هل تنجو محركات الاحتراق في 2035؟

معضلة PHEV الأوروبية: تحديات الانبعاثات ومستقبل محركات الاحتراق

مستقبل التنقل في أوروبا بعد عام 2035 يواجه تحديات غير مسبوقة. يبدو أن صانعي السياسات في القارة العجوز يتخبطون في مساعيهم لخفض انبعاثات السيارات الملوثة، ليصطدموا بواقع لم يتوقعوه. منذ سنوات، أدركت أوروبا أن السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) تُعامل في الغالب كسيارات احتراق داخلي تقليدية، حيث يتم شحن بطارياتها بشكل ضئيل أو معدوم، بدلاً من إعادة شحنها بانتظام.

على الرغم من الكفاءة القصوى التي تتمتع بها سيارات الـ PHEV نظريًا، إلا أن المراقبين كانوا بحاجة ماسة لتحليل بيانات القيادة الفعلية، استهلاك الوقود والكهرباء، ودورات شحن البطاريات. تُخزن هذه البيانات في وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) ويستخرجها الوكلاء أثناء الصيانة، ثم تُرسل إلى الجهات الأوروبية. ومنذ يناير 2022، أصبحت جميع سيارات الركاب الجديدة المسجلة في الاتحاد الأوروبي مزودة بجهاز “مراقب استهلاك الوقود على متن السيارة” (OBFCM)، الذي يسجل استهلاك الوقود والكهرباء أثناء القيادة، ويُقرأ أيضًا خلال الفحوصات الفنية الدورية.

<img alt="WLTP” loading=”lazy” width=”1280″ height=”720″ data-nimg=”1″ class=”Image-module-scss-module__gObqBW__img” style=”color:transparent” src=”https://cdn-images.motor.es/image/m/1320w/fotos-noticias/2026/01/europa-2026112084-1768649051_2.jpg” />

ماذا تريد أوروبا من سيارات PHEV وما لا تستطيع تحقيقه؟

الهدف كان تجنب أي تباين بين بيانات المصنع وتلك المستخرجة من الفحص الفني الإلزامي. لكن أوروبا أدركت أن هذه البيانات، رغم أهميتها، لا تخدم غرضها الأسمى بشكل كامل. كل ما كشفته هو حقيقة معروفة عالميًا: قلة من السائقين يستغلون إمكانات القيادة الكهربائية بالكامل. الأهم من ذلك، أصبح من المستحيل تحديد الانبعاثات الحقيقية لثاني أكسيد الكربون من السيارات الهجينة القابلة للشحن، لأنها تعتمد بشكل كبير على مدى القيادة بالوضع الكهربائي.

أعلنت أوروبا عن خططها الطموحة لخفض الانبعاثات الملوثة بنسبة تصل إلى 90% بحلول عام 2035. هذا الهدف لا يعني بالضرورة تمديد فترة استخدام محركات الاحتراق الداخلي، بل كان بمثابة رسالة لطمأنة الجمهور الذي يخشى اختفاء هذه التقنية والتحول القسري نحو السيارات الكهربائية بالكامل. يدرك صناع القرار في بروكسل أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من سيارات الـ PHEV ستكون حاسمة في تلك الفترة، وكلما زاد الاعتماد على الوضع الكهربائي في استخدامها، زادت كفاءتها في استهلاك الوقود وقلت انبعاثاتها.

لقد أخطأ المشرعون الأوروبيون أنفسهم، المسؤولون عن اعتماد استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وفقًا لدورة WLTP، والتي تُعلن عنها الشركات رسميًا. فقد اعتمدوا في حساباتهم على نسبة استخدام كهربائي تتراوح بين 70% و85%، وهي نسبة بعيدة كل البعد عن الواقع.

بقاء محركات الاحتراق في 2035: رهن بنصف مبيعات السيارات من فئة PHEV

هذا الافتراض غير الواقعي زاد من الفجوة بين أرقام استهلاك الوقود المعتمدة والأرقام الفعلية، مقارنة بمحركات الاحتراق التقليدية التي لا تعتمد على مساعدة هجينة. في بعض الحالات، وصلت الانحرافات إلى 40%.

ابتكرت أوروبا “عامل الاستخدام” (Utility Factor) لحساب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في سيارات الـ PHEV، مع الأخذ في الاعتبار نسبة القيادة الكهربائية. كلما قل هذا العامل، قل استخدام الكهرباء وزادت الانبعاثات. لذا، بحلول عام 2035، ستكون سيارات الـ PHEV ملزمة بزيادة مداها الكهربائي بشكل كبير للحفاظ على مستويات منخفضة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

كشفت التحليلات المتعددة التي أُجريت على سيارات الـ PHEV عن بيانات بعيدة كل البعد عن الواقع، وهي تفاصيل لم تكن الشركات مهتمة بالإعلان عنها في وثائق الاعتماد، لأن أوروبا لم تكن تفرض ذلك. فكان الاستهلاك والانبعاثات تبدو منخفضة للغاية، سواء كانت البطارية مشحونة أو فارغة. الآن، تُنقل هذه التفاصيل إلى العملاء، والفروقات واضحة. على سبيل المثال، عند القيادة في الوضع الهجين ببطارية فارغة في طراز مثل BMW الفئة الثالثة، يقترب الاستهلاك من 9 لتر/100 كم، وتصل الانبعاثات إلى 200 جرام/كم.

التحدي الأكبر الذي يواجه أوروبا هو أن الانبعاثات الحقيقية لثاني أكسيد الكربون من السيارات الهجينة القابلة للشحن يكاد يكون من المستحيل تحديدها بدقة، وتعتمد بشكل واضح على نسبة القيادة الكهربائية في الظروف الواقعية. فإذا كانت سيارات الـ PHEV تُعتمد اليوم بانبعاثات تبلغ حوالي 140 جرام/كم من ثاني أكسيد الكربون، فيجب أن ينخفض هذا الرقم إلى 11 جرام/كم كحد أقصى بحلول عام 2035. الوصول إلى هذا المستوى لن يكون سهلاً، حيث سيتعين أن تكون ما يقرب من نصف السيارات المباعة في عام 2035 من فئة الهجينة القابلة للشحن.

مقالات ذات صلة