مصر تعزز أمنها الاقتصادي: نظام ACI الجمركي يدخل حيز التطبيق بالموانئ الجوية يناير المقبل
رئيس الجمارك: النظام الجديد يقلص زمن الإفراج ويحمي المستهلك من البضائع مجهولة المصدر

أكد السيد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك، أن الأول من يناير المقبل سيشهد بدء تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) في الموانئ الجوية. وشدد أموي على أن هذا النظام يهدف إلى خفض تكاليف وتوثيق المستندات، وتبسيط وميكنة الإجراءات الجمركية، مما يسهم بشكل مباشر في تقليل زمن الإفراج الجمركي وتكاليف الاستيراد والتصدير.
وأوضح رئيس مصلحة الجمارك أن نظام ACI يضمن التحقق من جودة وسلامة البضائع الواردة جوًا قبل وصولها إلى الأراضي المصرية. ويستقبل النظام بيانات ومستندات الشحنة إلكترونيًا من المستورد والمصدر والناقل قبل شحن البضائع من الخارج، ليتم بذلك التغلب على مشكلة المنتجات مجهولة المصدر أو تلك التي لا تتطابق مع المواصفات القياسية المصرية أو قد تكون ضارة بصحة المواطنين.
ويتم التحقق قبل شحن المنتج من الخارج، وقبل اتخاذ أي إجراء، من بلد المنشأ والمورد الأجنبي، ومدى حصوله على الاعتماد اللازم للإنتاج والتصدير من دولته، بالإضافة إلى التعرف على سجلاته المالية ومعاملاته. وفي حال كانت الأمور ملائمة، يُمنح رقم هوية للشحنة يُعرف بـ ACI، ويُوضع هذا الرقم على جميع مستندات الشحن وشهادات المنشأ.
ويتمثل الهدف الأساسي من هذا النظام في رصد أي مخاطر قد تهدد مصر عبر نظام إدارة المخاطر، الأمر الذي يسهم في تقليل وقت وتكلفة الإفراج الجمركي. فوصول الشحنات مسجلة إلكترونيًا يزود الجمارك بمعلومات مسبقة، ويتيح التنسيق الفعال مع الجهات الأخرى مثل الحجر البيطري والزراعي، وهيئة سلامة الغذاء، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات. هذا التنسيق يجنب المتعاملين سداد رسوم أرضيات وغرامات كانت تُحمّل سابقًا على تكلفة المنتج.
ويساهم نظام ACI في تعزيز الأمن الاقتصادي للبلاد وحماية المستهلكين من البضائع المقلدة أو المهربة. وقد جاء استكمال تطبيقه على الشحنات الجوية بعد النجاح الذي حققته المنظومة في التعامل مع الشحنات البحرية.
ويهدف نظام التسجيل المسبق للشحنات ACI، سواء البحرية أو الجوية، إلى خدمة حركة التجارة الدولية من خلال إتاحة بيانات ومستندات الشحنة قبل شحنها، بهدف تحويل منظومة العمل الجمركي إلى منظومة استباقية تعتمد على إدارة المخاطر قبل وصول البضائع. كما يدعم النظام التحول الرقمي باستخدام البيانات والمستندات الإلكترونية والاستغناء عن المستندات الورقية، ويحسن الشفافية عبر تتبع الشحنات إلكترونيًا، مما يقلل من التلاعب والاحتيال، ويضمن جودة البضائع المستوردة، ويقضي على ظاهرة تكدس البضائع بالموانئ.
وتشمل أبرز مزايا نظام ACI حماية المواطن من البضائع مجهولة المصدر وتقليل زمن الإفراج، وبالتالي خفض تكلفة الإفراج عن البضائع.

وفي سياق متصل، أشار أموي إلى الترحيب والتعاون الكبيرين من منظمات رجال الأعمال مع هذا النظام. وأوضح أن نظام ACI بدأ تطبيقه في عامي 2020 و2021، بعد إطلاق منصة «نافذة» الرقمية في عام 2019، والتي تعد شباكًا واحدًا لإنهاء كافة المعاملات الجمركية بهدف التسهيل على المتعاملين.
ولفت إلى أنه على الرغم من المخاوف الأولية من صعوبة التنفيذ، إلا أن تنظيم الدورات وورش العمل والتدريب والاجتماعات أسهم في اعتياد المتعاملين على النظام وتحسين أدائه. ونتيجة لذلك، انخفض زمن الإفراج الجمركي من 28 يومًا في السابق إلى 15.6 يومًا في عام 2023، ثم إلى 5 أيام في عام 2025، مع استهداف تقليصه إلى يومين فقط خلال الفترة المقبلة.
وأكد أموي أن استفسارات مجتمع الأعمال لا تقتصر على نظام ACI، بل هناك توجيهات مستمرة من وزير المالية بالتواصل الدائم مع منظمات رجال الأعمال، وبالتنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف تسهيل التجارة وزيادة جاذبية مصر كوجهة استثمارية، وتعميق الصناعة الوطنية. وأشار إلى أن جهود الدولة في هذا الشأن بدأت تؤتي ثمارها، حيث أصبحت مصر الأولى إفريقيًا في مؤشر جذب الاستثمار، وفقًا لتصريحات وزير الاستثمار مؤخرًا.
ويهدف التواصل المستمر مع مجتمع رجال الأعمال أيضًا إلى التعرف على التحديات والعوائق التي تواجههم. ويجري تنسيق دائم بين وزارات المالية والصناعة والاستثمار واتحاد الصناعات وجهات أخرى ممثلة في المجلس الأعلى للتعريفة الجمركية، حيث تُدرس الموضوعات المتعلقة بالتعريفة الجمركية. وتناقش الأمانة الفنية للمجلس هذه الموضوعات وتتخذ القرارات، ثم تُرفع إلى رئيس المجلس الأعلى للتعريفة الجمركية. ويوجد حاليًا 25 بندًا جمركيًا مطروحة أمام وزير المالية تمهيدًا لإصدار القرار بشأنها.
وتُعالج التشوهات الجمركية، فعلى سبيل المثال، إذا كان مستلزم إنتاج يأتي لغرض صناعي ثم بدأت مصانع محلية في إنتاجه، يُعاد النظر في التعريفة الجمركية المقررة عليه. والهدف من ذلك هو تحقيق توازن دقيق بين الحماية والتنافسية وضبط الأسواق، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف.
وفيما يتعلق بجهود مكافحة التهريب، أوضح رئيس مصلحة الجمارك أنها ظاهرة عالمية، لكنها حوكمت في مصر منذ سنوات بالنظام الآلي. وأصبح لدى المصلحة قاعدة بيانات تُحلل لاستنباط أنماط ومؤشرات المخاطر في الشحنات، مما عزز القدرة على تحليل البيانات والتعرف على التهريب والسيطرة عليه وخفض معدلاته بصورة ملحوظة.
وبشأن تطوير المنظومة الجمركية، كشف أموي عن إطلاق وزارة المالية مؤخرًا حزمة تيسيرات جمركية بدأت بـ 18 إجراءً، ثم جرى تطويرها إلى 29 إجراءً، تستهدف أساسًا خفض زمن الإفراج الجمركي. وقد أدت هذه الحزمة إلى تخفيض ملموس في زمن الإفراج، حيث ارتفعت نسبة الإفراج عن الواردات من الموانئ خلال 6 أيام من 78% عام 2024 إلى 84% خلال عام 2025. وأكد أن جميع جهود الدولة موجهة لدعم الصناعة المحلية وتسهيل إجراءات التجارة.
كما أشار إلى وجود عدة تعديلات تشريعية على قانون الجمارك الصادر في عام 2020، ومن المنتظر عرضها على مجلس النواب في دورته الجديدة. وتتضمن هذه التعديلات تقسيط الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، مما يقلل من دورة رأس المال والتكلفة ويزيد من التنافسية. وتشمل التعديلات أيضًا نظام السماح المؤقت ونسبة الهالك، بالإضافة إلى تعديل يقتصر بموجبه المسؤولية عن المخالفات على القائم بالعمل فقط، بدلاً من تحميلها على صاحب الشركة، وهو ما كان يسبب قلقًا للمستثمرين.
وفي إطار بناء منظومة جمركية متطورة، أكد أموي على استخدام الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات جمركية مثل التقييم الآلي وإدارة المخاطر. ويسهم ذلك في الحوكمة الإلكترونية لمجالات الخطورة وتوجيه الفحص للشحنات ذات الخطورة العالية، مما يسرع الإفراج عن الشحنات منخفضة المخاطر. والنتيجة هي انخفاض كبير في زمن الإفراج الجمركي، الأمر الذي يعزز التنافسية ويدعم جهود الدولة في تسهيل التجارة وتحفيز الاستثمار.






