اقتصاد

وزارة المالية السعودية تعزز سيطرتها على مجموعة بن لادن: تحويل ديون لأسهم يرفع حصتها إلى 86%

خطوة استراتيجية لدعم استقرار المجموعة ودورها في رؤية 2030

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

وافق مساهمو مجموعة بن لادن العالمية القابضة على خطوة استراتيجية لتعزيز رأس مال الشركة، وذلك عبر إصدار أسهم جديدة لصالح وزارة المالية السعودية. تأتي هذه الخطوة في إطار تسوية جزء من الديون المستحقة للوزارة.

وأفادت الشركة السعودية في بيان لها أن القرار حظي بموافقة إجماعية خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية الذي عقد الأحد. وأوضحت أن عملية تحويل الديون المستحقة للوزارة إلى أسهم سترفع حصة وزارة المالية في المجموعة بشكل كبير، لتصل إلى 86.38% بعد أن كانت 36% في السابق.

وتتوقع المجموعة أن تسهم هيكلة الملكية الجديدة في تعزيز مركزها المالي ودعم طموحاتها للنمو والتوسع. يندرج هذا ضمن برنامج تحول شامل يهدف إلى إعادة هيكلة العمليات، وتطوير آليات الحوكمة، بالإضافة إلى تعظيم قيمة محفظتها الاستثمارية.

وتعد هذه الخطوة استكمالاً لإجراءات أعلنت عنها وزارة المالية منتصف عام 2024، والتي هدفت إلى دعم استقرار المجموعة. وشملت تلك الإجراءات تقديم قروض لمساعدة الشركة في سداد التزاماتها البنكية، فضلاً عن دراسة إمكانية رفع حصة الدولة في هيكل ملكيتها.

هذه التطورات تحمل دلالات اقتصادية أوسع نطاقاً. يعكس هذا التحرك نهجاً متطوراً في التعامل مع شركات القطاع الخاص ذات الأهمية الحيوية، حيث يشير إلى تدخل حكومي مباشر يهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي. ويبرز هذا النهج بشكل خاص في القطاعات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمشاريع “رؤية السعودية 2030”، إذ لطالما مثلت مجموعة بن لادن القابضة ذراعاً تنفيذياً رئيسياً في مشاريع ضخمة، منها توسعة الحرمين الشريفين والعديد من المشاريع السياحية الكبرى.

ولا تقتصر أهمية إعادة هيكلة الشركة على الجانب المالي، بل يُنظر إليها أيضاً كمحاولة لحماية عشرات الآلاف من الوظائف، وتجنب أي تأثيرات سلبية متتابعة قد تطال القطاع المصرفي في حال تعرض المجموعة لأي تعثر.

لطالما اضطلعت مجموعة بن لادن بدور محوري في تطوير البنية التحتية للمملكة، مساهمة في بناء الطرق السريعة والمطارات والمناطق الاقتصادية الحرة. كما اشتهرت المجموعة بإنجازاتها في المدن الإسلامية المقدسة، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وتسعى المجموعة حالياً جاهدة للتعافي من سنوات شهدت خلالها خسائر متتالية وإطفاء ديون بمليارات الدولارات. وفي هذا السياق، تتولى شركة “هوليهان لوكاي” (Houlihan Lokey) تقديم المشورة بشأن إعادة هيكلة المجموعة. وتأمل المملكة في أن تعود المجموعة لتكون شركة قيادية قادرة على تنفيذ المشاريع الأساسية لخطط الإصلاح الاقتصادي الطموحة.

ومن المتوقع أن تلعب هذه الشركة العملاقة دوراً حيوياً في تنفيذ خطط المملكة لاستضافة فعاليات عالمية كبرى، مثل معرض إكسبو العالمي في عام 2030، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034. تتطلب هذه الاستضافات استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وهو ما يستدعي مساهمة فاعلة من شركات بناء عريقة مثل مجموعة بن لادن.

مقالات ذات صلة