فن

عاطف إمام: صدى قرار الشطب.. حكاية فنان في مواجهة النقابة

من أروقة النقابة إلى شاشات الإعلام: الدكتور عاطف إمام يكشف خفايا قرار شطبه ويُدافع عن سمعته الفنية في صراع يمس جوهر العمل النقابي.

في قلب المشهد الفني المصري، حيث تتلاقى الأنغام وتتراقص الأضواء، سقط قرارٌ كالصاعقة، هزّ أركان نقابة المهن الموسيقية. لم يكن مجرد خبر عابر، بل كان إعلانًا عن شطب اسم الدكتور عاطف إمام، عضو مجلس النقابة، من سجلاتها العريقة. صمتٌ ثقيل خيّم على الأوساط، تلاه همسٌ وتساؤلات، فكيف لقامةٍ فنية وإدارية أن تُسقط بهذه السرعة؟

لم يطل الصمت كثيرًا، فسرعان ما انبعث صوت الدكتور عاطف إمام، يحمل بين طياته مزيجًا من الدهشة والرفض القاطع. في أول تعليق له بعد هذا القرار الجريء، أكد أن ما حدث لا يمت للواقع بصلة، وأن الشطب لم يُبنَ على أي مخالفات حقيقية تستدعي هذا الإجراء الصارم. كانت كلماته أشبه بصرخة فنان يرى سمعته تُلطخ بلا ذنب، في عالمٍ تُعد فيه السمعة رأس مال لا يُقدر بثمن.

همسٌ في أروقة النقابة

تلك الاتهامات التي طالت سمعته، سواء كانت مالية أو إدارية، لم تكن سوى سراب، هكذا وصفها إمام، مؤكدًا أن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذه الروايات المتداولة. ففي كل مؤسسة، تتشابك الخيوط بين الإدارة والفن، وتتداخل المهام، لكن أن يصل الأمر إلى حد الإقصاء، فهذا ما أثار حفيظته واستدعى منه وقفة حازمة.

بصوتٍ هادئ لكنه يحمل ثقل التجربة، روى الدكتور إمام تفاصيل توليه رئاسة لجنة الخدمات داخل النقابة. كانت تلك الفترة مليئة بالتحديات، خاصة مع ظروف صحية قاسية ألمّت به، استلزمت علاجًا تجاوز المخصصات المالية المعتادة. لم يكن الأمر استغلالًا، بل ضرورة إنسانية، وقد سارع إلى سداد تلك المبالغ بالكامل، مؤكدًا أن هذا ليس بجديد في تاريخ النقابة، فقد حدث الأمر ذاته مع أعضاء آخرين في أوقات سابقة، دون أن يثير كل هذا الجدل.

لغز الأرقام واللحوم

تلك الأرقام، التي تحدثت عن تجاوز مالي قدره 3200 جنيه، بدت في عيني إمام مجرد أرقام لا تحمل وزنًا حقيقيًا في ميزان العدالة. نفى بشدة صحة هذا الاتهام، مستغربًا كيف يمكن لمبلغ كهذا أن يكون سببًا في قرار بهذا الحجم. ثم جاء الحديث عن خلافات شخصية مع النقيب مصطفى كامل، وهو ما نفاه إمام جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن العلاقة كانت مهنية بحتة، لا تشوبها شائبة شخصية.

الأغرب من كل ذلك، كان الاتهام بالحصول على خمسة كيلوغرامات من اللحوم خلال توزيع النقابة في شهر رمضان المبارك. ابتسامة مريرة ارتسمت على وجه إمام وهو يصف هذا الادعاء بأنه غير منطقي، بل يكاد يكون هزليًا. كيف يمكن لمثل هذه التفاصيل الصغيرة، التي تبدو خارج سياق أي مخالفة جادة، أن تُستخدم كذريعة لتشويه سمعة فنان وعضو مجلس؟

صراع الصورة والسمعة

في عالم الفن، حيث تتشابك الصورة العامة مع المسيرة المهنية، يُعد تشويه السمعة ضربة قاصمة. يرى الدكتور عاطف إمام أن ما يتعرض له ليس سوى محاولة ممنهجة للنيل من مكانته، وإلقاء ظلال الشك على تاريخه النظيف. لم يرتكب أي مخالفة تستوجب هذا العقاب، ولم يستغل أي امتيازات شخصية، هكذا يصرّح، مؤكدًا أن هذه المزاعم الواهية لا ترقى لأن تكون سببًا لشطبه من عضوية نقابة طالما خدمها بصدق.

هذه القضية، بما تحمله من تفاصيل دقيقة واتهامات متبادلة، تلقي بظلالها على المشهد الثقافي والفني برمته. إنها ليست مجرد خلاف بين فرد ونقابة، بل هي مرآة تعكس تحديات الشفافية والعدالة داخل المؤسسات الفنية التي تُعنى بحماية مبدعيها. وتُعد نقابة المهن الموسيقية في مصر من أبرز هذه الكيانات التي تسعى لتنظيم المشهد الفني وحماية حقوق الفنانين، ويمكن معرفة المزيد عن دورها من خلال موقعها الرسمي [هنا](https://www.egyptianmusicianssyndicate.com). وفي خضم هذا الصراع، يؤكد إمام عزمه على مواصلة الدفاع عن نفسه، لإثبات براءته أمام الرأي العام والجهات المختصة، في معركة لا تخصه وحده، بل تمس جوهر العمل النقابي ومستقبل الفنانين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *