عرب وعالم

سريلانكا في مواجهة العاصفة: تحديات التعافي الاقتصادي في ظل كارثة طبيعية

إعصار "دتواه" يضرب قطاع السياحة الحيوي، والحكومة تسابق الزمن لاحتواء التداعيات على ثالث أكبر مصدر للعملة الصعبة في البلاد.

في لحظة فارقة كانت تأمل فيها سريلانكا أن تستعيد عافيتها الاقتصادية، جاء إعصار “دتواه” ليضع البلاد أمام اختبار جديد. العاصفة ضربت في ذروة الموسم السياحي، وهو التوقيت الذي تعوّل عليه كولومبو لإنعاش خزائنها من العملة الصعبة بعد سنوات من الاضطرابات المالية الحادة. هذا الحدث لا يمثل مجرد كارثة طبيعية، بل يعكس هشاشة مسار التعافي الذي كانت تسلكه البلاد، حيث يعتمد جزء كبير منه على قطاع السياحة المتأثر الآن بشكل مباشر.

جهود حكومية لاحتواء الأزمة

تحركت السلطات السريلانكية بسرعة. تم إجلاء السياح العالقين جوًا من المناطق المتضررة. كما أعلنت عن إعفاءات من رسوم التأشيرات للمتأخرين، وسمحت بإعادة جدولة الرحلات دون تكاليف إضافية. هذه الإجراءات، التي ترافقت مع حملات طمأنة رقمية، تكشف عن إدراك حكومي عميق بأن سمعة سريلانكا كوجهة آمنة ومستقرة هي أصل استراتيجي لا يمكن التفريط فيه، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها الاقتصادي.

خسائر بشرية وبنية تحتية متضررة

الأرقام الأولية ترسم صورة قاتمة. أسفر الإعصار عن مقتل 486 شخصًا على الأقل. المئات ما زالوا في عداد المفقودين. تأثر ما يقرب من 10% من إجمالي السكان، وتدمرت آلاف المنازل. الأضرار امتدت لتشمل البنية التحتية الحيوية من طرق وخطوط كهرباء واتصالات، مما يضع ضغوطًا هائلة على الموارد الحكومية، وهو ما يتوافق مع تحذيرات دولية متزايدة حول تأثير الكوارث الطبيعية على الاقتصادات النامية والهشة.

تفاؤل حذر في القطاع الفندقي

على الرغم من حجم الدمار، يبدو المشهد في قطاع الفنادق الكبرى أقل تشاؤمًا. اتحاد فنادق سريلانكا أشار إلى أن نسبة الإلغاءات لم تتجاوز 1%، مؤكدًا أن معظم المنشآت الفندقية الكبرى لا تزال قادرة على العمل. لكن هذا التفاؤل الرسمي قد لا يعكس الواقع الكامل للصناعة، فالضرر الأكبر لحق بآلاف المشغلين الصغار وأصحاب بيوت الضيافة الذين يشكلون عصب السياحة المحلية، والذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في مراكز الإيواء، مما يهدد بتعميق الفجوة الاقتصادية داخل القطاع نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *