عرب وعالم

مجلس الأمن يوافق.. وغزة بين مطرقة القرار وسندان الواقع

قرار أمريكي جديد لغزة.. هل ينهي الحرب أم يعقدها؟

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

جاءت موافقة مجلس الأمن الدولي على المقترح الأمريكي بشأن غزة لتضع نقطة جديدة في فصل طويل ومؤلم من الصراع. لكن على أرض الواقع، حيث رائحة الدمار تملأ الهواء، تبدو الحسابات أكثر تعقيدًا، وتُستقبل القرارات الدبلوماسية بكثير من الحذر والريبة.

تفاصيل المقترح

يطرح المقترح، الذي حظي بموافقة دولية، خارطة طريق لإنهاء القتال المستمر منذ أشهر، وضمان تدفق المساعدات، والبدء في عملية إعادة إعمار شاملة. لكن بنوده تحمل في طياتها شروطًا حساسة، أبرزها ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع بسيطرة قوة دولية، بالإضافة إلى مطلب نزع سلاح المقاومة. وهي نقاط، كما يبدو، تحول دون تحويل النص المكتوب إلى واقع ملموس.

رفض فلسطيني

بحسب المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا، فإن الشارع في غزة يستقبل مثل هذه القرارات بسلبية واضحة. فالأولوية لدى السكان ليست فقط وقف الحرب، بل ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، حتى لو كانت مجرد ركام. ويضيف القرا في حديثه لـ«الأسبوع» أن “وجود قوة دولية لا يضمن عودة سريعة، وهذا يخلق حالة من الرفض”. فالعودة إلى بقايا البيوت، على مرارتها، تظل أملًا يخشى الكثيرون أن يتبدد في دهاليز السياسة الدولية.

معضلة السلاح

تظل قضية سلاح حركة حماس هي العقدة الأبرز. يؤكد القرا أن الحركة لن تقبل بأي اتفاق يُلزمها بنزع سلاحها، معتبرةً إياه حقًا في مقاومة الاحتلال. وتتوافق رؤيته مع بيان الحركة الرسمي الذي اعتبر أن تكليف قوة دولية بهذه المهمة “ينزع عنها صفة الحيادية ويحولها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال”. قد تقبل حماس، بحسب محللين، بـ”تنظيم” السلاح ضمن إطار وطني وحكومة توافقية، ولكن فقط بعد انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط.

مصالح متضاربة

هنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فالقرار الذي يُسوَّق كحل إنساني، يراه الفلسطينيون منحازًا لأمن إسرائيل أولًا. يُرجّح مراقبون أن الخطة الأمريكية تهدف إلى تحقيق ما فشلت إسرائيل في فرضه عسكريًا: قطاع غزة منزوع السلاح وتحت وصاية دولية تضمن أمنها. وبينما يتحدث الدبلوماسيون عن “مراحل” و”ضمانات”، يفكر المواطن في غزة في سؤال واحد بسيط وموجع: متى أعود إلى ما تبقى من بيتي؟

في المحصلة، يبقى قرار مجلس الأمن خطوة دبلوماسية هامة على الورق، لكنه يواجه فجوة ثقة هائلة على الأرض. فبدون معالجة جوهر القضية، المتمثلة في حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وبدون ضمانات حقيقية لعودة النازحين وإعادة الإعمار، قد يظل هذا القرار مجرد حبر على ورق، يضاف إلى سجل طويل من القرارات التي لم تغير من واقع غزة المرير شيئًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *