فن

«الجحر».. حين يستدعي المسرح ذاكرة المقاومة المصرية ضد الاحتلال

مسرحية «الجحر» تعيد إحياء قصص النضال الوطني.. ما سر الاهتمام بتاريخ المقاومة الآن؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

يبدو أن ذاكرة الوطن لا تزال تحمل الكثير من الحكايات التي لم تُروَ بعد. ففي لفتة فنية لافتة، حظي العرض المسرحي «الجحر» بإشادة واسعة من الجمهور والنقاد ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان «آفاق مسرحية»، الذي يُقام هذا العام تكريمًا لاسم الفنان القدير عبد الوارث عسر وبرئاسة شرفية من الفنان الكبير محمد صبحي.

عودة المقاومة

يغوص العرض في فترة حساسة من تاريخ مصر، مستلهمًا أحداثه من فيلم «ثمن الحرية»، ليعيد إلى الأذهان قصص النضال الشعبي ضد الاحتلال البريطاني في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. لا يقدم العرض مجرد سرد تاريخي، بل هو معالجة درامية عميقة لمجموعة من المناضلين المصريين الذين اتخذوا من مكان سري أطلقوا عليه «الجحر» مركزًا لعملياتهم. إنها دراما إنسانية في أقسى صورها.

رمزية «الجحر»

بحسب رؤية مخرجه شادي نادر، فإن النص يتجاوز حدود السرد التقليدي ليطرح أسئلة وجودية حول علاقة الإنسان بوطنه في مواجهة محتل غاشم. وأوضح نادر أن «الجحر» ليس مجرد مكان للاختباء، بل هو رمز للوطن المحاصر من الخارج بالاحتلال، ومن الداخل بالخيانة والانقسام. هي معضلة إنسانية تتكرر، حيث تتصادم مشاعر التضحية مع الخوف، والبطولة مع الضعف البشري.

المسرح والتاريخ

يُرجّح مراقبون أن عودة الأعمال الفنية التي تتناول فترات المقاومة الوطنية تعكس رغبة مجتمعية في استلهام دروس الماضي لفهم الحاضر. فالمسرح هنا لا يقوم بدور الترفيه فقط، بل يتحول إلى منصة لإعادة قراءة التاريخ وتكريم تضحيات أبطال منسيين. ففي النهاية، الفن هو ضمير الأمة الحي الذي يذكرنا دائمًا بمن نحن ومن أين أتينا.

ويأتي هذا العرض ضمن مهرجان مرموق يحظى برعاية وزارة الثقافة ودعم قطاع الإنتاج الثقافي، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المؤسسات الرسمية لدعم الفنون الجادة التي تربط الأجيال الجديدة بتاريخها. فمسرحية «الجحر» ليست مجرد عمل فني ناجح، بل هي شهادة حية على أن قصص الحرية والتضحية لا تموت أبدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *