المركزي المصري يجمع 81 مليار جنيه قبل قرار الفائدة الحاسم
مزاد ناجح لأذون الخزانة يسبق اجتماع لجنة السياسات النقدية وسط تحديات التضخم.

في خطوة تعكس ثقة السوق، نجح البنك المركزي المصري في جمع نحو 80.85 مليار جنيه من بيع أذون خزانة اليوم الأحد. الأرقام تبدو روتينية، لكن توقيتها ودلالاتها تحمل الكثير، فهي تأتي قبل أيام قليلة من اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي يترقبه الجميع.
عائد أقل
باع البنك، نيابة عن وزارة المالية، أدوات دين قصيرة الأجل بعائد شهد انخفاضًا طفيفًا، وهو مؤشر فني مهم. فقد بلغ متوسط سعر العائد على أذون 91 يومًا 26.48%، بينما سجلت أذون 273 يومًا عائدًا بنسبة 26.03%. هذا التراجع، وإن كان بسيطًا، يشير إلى وجود شهية قوية لدى المستثمرين، ما سمح للحكومة بالاقتراض بتكلفة أقل نسبيًا. إنه توازن دقيق تحاول السلطات النقدية الحفاظ عليه.
ترقب الخميس
والأنظار كلها تتجه الآن إلى اجتماع البنك المركزي يوم الخميس المقبل لتحديد مصير أسعار الفائدة. بحسب محللين، يميل السيناريو الأقرب إلى تثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية (21% للإيداع و22% للإقراض). القرار ليس سهلًا على الإطلاق، خاصة مع عودة مؤشر التضخم للارتفاع في أكتوبر الماضي، مسجلًا 12.5%، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على صانعي السياسات.
معضلة التضخم
يجد البنك المركزي نفسه أمام معضلة كلاسيكية: الحاجة إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لجذب التدفقات الأجنبية وكبح جماح التضخم، وفي الوقت نفسه، الرغبة في تخفيف عبء تكلفة الدين المحلي المتزايد. فوفقًا لبيانات وزارة المالية، تخطط الحكومة لطرح أدوات دين محلية بقيمة تتجاوز 2.5 تريليون جنيه حتى نهاية العام المقبل، وهو رقم ضخم يعكس حجم الاحتياجات التمويلية للدولة.
شهية المستثمرين
على الرغم من التحديات، لا تزال أدوات الدين المصرية جاذبة. بيانات البورصة اليوم أظهرت صافي شراء من قبل المستثمرين العرب على أذون الخزانة، كما كشفت أحدث نشرات البنك المركزي أن إجمالي استثمارات الأجانب في الأذون بلغت نحو 42.35 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي. هذه الأرقام هي شهادة على نجاح السياسة النقدية في استقطاب رأس المال الأجنبي، الذي يبقى حيويًا لدعم استقرار سعر الصرف.
في المحصلة، يعكس مزاد اليوم نجاحًا تكتيكيًا للحكومة في إدارة سيولتها، لكن الاختبار الاستراتيجي الأكبر يظل في كيفية الموازنة بين السيطرة على التضخم، وتلبية الاحتياجات التمويلية، والحفاظ على جاذبية السوق المصرية للمستثمر الأجنبي في بيئة اقتصادية عالمية مليئة بالشكوك.









